عاجل:

موت عملية السلام بالشرق الاوسط دون اعلان الحداد

الجمعة ١٧ ديسمبر ٢٠١٠
٠١:٢٤ بتوقيت غرينتش
ماتت عملية السلام في الشرق الأوسط للتو، لكن يبدو أن ما من أحد أعلن الحداد عليها. فلم تفض 20 شهراً من الجهود الأميركية الرامية لتجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي من أجل خلق بيئة تؤدي إلى المفاوضات إلا إلى طريق مسدود. ويبدو حتى أن قلة فقط هي التي لاحظت عندما أعلنت إدارة أوباما بهدوء الأسبوع الماضي أنها أوقفت جهودها. وتحول تركيز واشنطن إلى إجراء مفاوضات واعدة أكثر مع الكونغرس حول تجديد الاقتطاعات الضريبية. وانتقلت إسرائيل إلى الأزمة التالية - فضيحة جنسية للشرطة هنا، وكارثة طبيعية هناك.

ماتت عملية السلام في الشرق الأوسط للتو، لكن يبدو أن ما من أحد أعلن الحداد عليها. فلم تفض 20 شهراً من الجهود الأميركية الرامية لتجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي من أجل خلق بيئة تؤدي إلى المفاوضات إلا إلى طريق مسدود. ويبدو حتى أن قلة فقط هي التي لاحظت عندما أعلنت إدارة أوباما بهدوء الأسبوع الماضي أنها أوقفت جهودها.

وتحول تركيز واشنطن إلى إجراء مفاوضات واعدة أكثر مع الكونغرس حول تجديد الاقتطاعات الضريبية. وانتقلت إسرائيل إلى الأزمة التالية - فضيحة جنسية للشرطة هنا، وكارثة طبيعية هناك. وفي الضفة الغربية الحياة جيدة: نمو بمعدل 11 في المائة، وبطالة متدنية، والشرطة الفلسطينية تحافظ على النظام. وحتى في غزة تترسخ الأحوال العادية من جديد ولو تحت حكم حماس. وما زال حزب الله وإيران يُقسِمان أنهما سيحرران فلسطين ، لكنهما في الوقت نفسه لا يفعلان شيئاً يعكر الهدوء الحالي.

هل يمكن أن يكون الشرق الأوسط وجد طريقة للبقاء من دون عملية سلام؟ من المؤكد أن هذا سيجعل الحياة أسهل بالنسبة للرئيس باراك أوباما، ولرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لو كان الأمر كذلك. سيوفر عليهم ذلك القرارات الخطيرة سياسيا التي يمكن أن تغير وجه العلاقات بين العرب والإسرائيليين، ولكنها يمكن أن تطيح بهم أيضاً. فيمكن لأوباما أن يحافظ على رأسماله السياسي الذي تقلص. ويمكن أن يحافظ نتنياهو على ائتلافه المشاكس ويركز على " التهديد الإيراني". ويمكن أن يتجنب عباس المفاوضات مع شريك إسرائيلي لا يعتبره جاداً لصالح حملة لنزع الشرعية عن إسرائيل والحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.


في أوقات كهذه يتطلع ممارسو عملية السلام المحترفون إلى نظريتهم المسماة نظرية الدراجة: إذا لم تكن تبدِّل إلى الأمام، فلا بد أن تسقط . هذا ما نردده خفية، وهو صحيح بلا شك. فلم تتوقف ساعة إسرائيل الديموجرافية عن التكتكة، ومواصلتها الاحتلال تضعف شرعيتها الدولية. ولن تستمر الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى الأبد في القيام بمسؤولياتها إذا بدا أن الطريق إلى دولة مستقلة مغلق على الدوام. ولن يبقى الزعماء المعتدلون كعباس وسلام فياض، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، في السلطة طويلاً إذا عجزوا عن إثبات أن المحادثات مع إسرائيل وأن بناء دولة في الضفة الغربية يمكن أن يؤديا إلى التحرر من الاحتلال.


بدلاً من التخلي عن صنع السلام، سيكون من الأعقل أن نستغل النهاية المباركة لهذه العملية، التي تركز على الاستيطان، كفرصة لبناء طريقة مثمرة أكثر لتحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني. كيف ذلك؟


أولاً، إن وقفة قصيرة تعتبر مناسبة لأميركا. ذلك أن الركض وراء الإسرائيليين كي يفوا بالتزاماتهم الواردة في خريطة الطريق ، ووراء الفلسطينيين كي يدخلوا في مفاوضات مباشرة أصبح يؤدي إلى نتائج عكسية.


وبينما تعطي واشنطن الطرفين وقتاً لإعادة النظر في الأولويات، ينبغي لها أن تعود إلى الأساسيات وتضع هيكلاً جديداً للمفاوضات. وينبغي ألا يتغير الهدف: حل على أساس دولتين. ولا يمكن أن يتحقق ذلك من دون تحديد الحدود الفاصلة بين الدولتين. لذلك يجب أن تدور المفاوضات التالية حول الحدود – بحيث ينبثق ما يتعين عمله بشأن المستوطنات، والأمن، واللاجئين، والقدس من حل تلك المسألة. إنها الحدود يا غبي هكذا يجب أن يكون الشعار.


والمفاوضات حول الحدود ينبغي أن تكون مبنية على المبدأ الوارد في القرار رقم 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وهو القرار الأصلي الخاص بعملية السلام: الحدود بين الدولتين يجب أن تكون مبنية على خط الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967، مع إجراء بعض التعديلات. وهذا ينسجم مع السياسة الأميركية في العقود الأخيرة. وعلى أوباما أن يعلن ذلك باعتباره الموقف الأميركي من الدخول في هذه المفاوضات حول الحدود.


التركيز على الحدود سيؤدي بطبيعة الحال إلى العودة إلى الفكرة الأصلية الواردة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1947، الذي حاول التعامل مع الصراع حول فلسطين – وهو تقسيم الأرض إلى دولتين، واحدة يهودية والأخرى عربية، مع وضع نظام خاص للقدس، مع تمتع جميع مواطني الدولتين بحقوق متساوية وحماية متساوية بموجب القانون.


ولإعطاء دفعة جديدة للمفاوضات، لماذا لا تعلن إسرائيل أنها تعترف بدولة فلسطين العربية مع تمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية، وتعلن منظمة التحرير الفلسطينية أنها تعترف بدولة إسرائيل اليهودية، مع تمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية؟ وبعدئذ يمكن للطرفين أن يعلنا عن الدخول في المفاوضات على أساس دولة مقابل دولة لتحديد الحدود بينهما. ويمكن للدول العربية أن ترحب بإعلان إسرائيل اعترافها بدولة فلسطين العربية وتتخذ الخطوات اللازمة من جانبها للاعتراف بدولة إسرائيل اليهودية. هذه الخطوات الدراماتيكية يمكن أن تدفع المفاوضات عبر إعطاء كل طرف شيئاً جوهرياً يطالب كل منهما به – وهو الاعتراف المتبادل بطموحاتهما الوطنية.


أخيرا، ينبغي أن يلتزم الطرفان بالتوصل إلى اتفاق حول الحدود بحلول أيلول (سبتمبر) 2011 كي تأخذ دولة فلسطين مقعدها في الاجتماع المقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما وعد أوباما. وبالطبع، ستكون هناك معارضة لذلك. لكن من المؤكد أنه ليس هناك جدل بشأن الحاجة إلى إيجاد طريقة خلاقة أكثر للتحرك إلى الأمام. إن العودة إلى الأساسيات – دولتان لشعبين تفصلهما حدود متفق عليها – نقطة جيدة للبدء.

*فاينانشال تايمز-مارتن إنديك -الكاتب مدير السياسة الخارجية في مؤسسة بروكنجز، وكان سفيرا سابقا للولايات المتحدة لدى إسرائيل.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

«فورين أفيرز»: أجبرت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية منخفضة التكلفة نسبياً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على استخدام أنظمة دفاعية ومعدات باهظة الثمن للتصدي لها


«فورين أفيرز»: يفرض استمرار الحرب ضغوطاً على القدرات العسكرية الأمريكية ومواردها الاقتصادية وإرادتها السياسية


مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية: تواجه واشنطن صراعاً استنزافياً، في وقت عجز فيه التفوق العسكري الأمريكي من تحقيق الأهداف السياسية التي تسعى إليها في الحرب مع إيران


حماس: الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكا بأرضه ومقدساته وحقه المشروع في تقرير مصيره


العميد رادان: سنرد على أوهام الأعداء برد يجعلهم يندمون


حماس: يجب ضمان حق المسلمين في الوصول إلى المقدسات وأداء شعائرهم فيها


حماس: ندعو جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والقوى الفاعلة في العالمين العربي والإسلامي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات وحماية المقدسات


حماس: نحذر من استمرار الانتهاكات الخطيرة بحق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي


إعلام يمني: قصف مدفعي سعودي على مديريتي رازح وشدا الحدوديتين


إعلام يمني: النظام السعودي نفذ ليل أمس عدوانا على مديرية سحار في محافظة صعدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان