أركان الدولة العميقة لترامب: الأسد انتصر

الثلاثاء ٢٠ مارس ٢٠١٨
٠٤:٤٨ بتوقيت غرينتش
أركان الدولة العميقة لترامب: الأسد انتصر لا غلوّ في القول إنّ معظم أركان «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة يعارضون الرئيسَ الأميركي دونالد ترامب في قضايا أساسية عدّة، أهمها الموقف من الرئيس بشار الأسد والموقف من الاتفاق النووي مع إيران.

العالم - مقالات

«الدولة العميقة» مصطلح إعلامي يرمز الى المؤسسات الأكثر فعالية وتأثيراً ونفوذاً داخل هيكلية الحكومة الاتحادية في واشنطن. لعل أبرزها وزارات الدفاع، الخارجية، العدل، مجلس الأمن القومي، هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأميركية، وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A.، ومكتب التحقيق الفدرالي. ترامب كان أقال كلاً من مدير مكتب التحقيق الفدرالي ومسؤول مجلس الامن القومي خلال السنة الاولى من ولايته، ودشّن سنته الثانية بإقالة وزير الخارجية ركس تيلرسون. وسائل الإعلام ترشح للإقالة هذه الأيام كلاً من قائد القيادة المركزية المسؤولة عن الشرق الأوسط وغرب آسيا بما في ذلك إيران الجنرال جوزف فوتيل، ووزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، ومسؤول مجلس الأمن القومي هربرت ماكماستر.

لافتاً كان ما قاله الجنرال فوتيل خلال جلسةٍ للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ منتصفَ الأسبوع الماضي: «لا أعتقد ان من المبالغة القول إن الاسد انتصر بمساعدة روسيا وإيران». سأله السناتور الجمهوري المحافظ ليندسي غراهام: «هل سياسة الولايات المتحدة حيال سورية ما زالت تسعى إلى إطاحة الأسد» ؟ اجاب: «لا اعتقد أن هذه سياستنا الخاصة في هذه المرحلة بالذات لأن تفكيرنا ما زال منصبّاً على هزيمة تنظيم داعش». أكثر من ذلك، تبيّن انه في معارضةٍ واضحة لتوجّهات ترامب في ملف إيران النووي. أعرب فوتيل عن تأييده للاتفاق النووي مع إيران، حيث قال إن الاتفاق الذي هدّد الرئيس الأميركي بالانسحاب منه، اضطلع بدورٍ مهم في التعامل مع البرنامج النووي لطهران. وأكّد «أن خطة العمل الشاملة المشتركة الاتفاق النووي تتصدّى لأحد التهديدات الرئيسية التي نواجهها من قِبل إيران، فإذا ألغينا الخطة سوف يتعيّن علينا أن نجد طريقة أخرى للتعامل مع برنامجها للأسلحة النووية».

جدير بالذكر ان وزير الخارجية المُقال ريكس تيلرسون كان انضم الى وزير الدفاع جيمس ماتيس في الضغط على ترامب للتراجع عن تهديده بإلغاء الاتفاق النووي ما لم يساعده الكونغرس في «إصلاحه» بمعاهدة اخرى.

فوتيل وقبله تيلرسون لم يذكرا شيئاً عمّا تعتزم واشنطن فعله، إذا لم يقم الأسد بتنفيذ ما تهدّد به مندوبة ترامب لدى مجلس الامن نيكي هايلي تحت طائلة «اتخاذ إجراء تستعد واشنطن لتنفيذه منفردةً، اذا اقتضى الأمر». لعل الموقف الحقيقي تبرّع بكشفه سفيران أميركيان مخضرمان في حديث لمناسبة الذكرى السابعة للحرب في سورية وعليها، أدليا به لصحيفة «النهار» البيروتية. فقد استبعد مبعوث الرئيس السابق باراك اوباما الى سورية ولبنان فريدريك هوف، كما سفير أميركا السابق في سورية روبرت فورد «أيَّ تدخلٍ عسكري أميركي جدّي في سياق استراتيجية سياسية طويلة الأمد حيال سورية».

ماذا عن وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو؟

من المعلوم أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق الذي رقّاه ترامب الى مرتبة رئاسة الديبلوماسية الأميركية يدين بولاء شديد لرئيسه، كما يُجاريه في مواقفه المعلنة ولا سيما ما يتعلّق منها بإيران. غير أن عقبات عدّة تواجه الوزير التابع والرئيس المتبوع ليس أقلها موقف الدول الخمس الكبرى الأطراف في الاتفاق النووي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا التي تعارض إلغاء الاتفاق، لكنها تسعى الى استرضاء ترامب بالاستعاضة عن إلغائه بفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها للصواريخ البالستية ودورها في الحرب السورية. في المقابل، إيران ترفض البحث في أي تعديل في الاتفاق أو أي مقايضة على هامشه من شأنها الحدّ من فعالية مشروع الصواريخ البالستية الذي قطعت مراحل واسعة في تنفيذه. ذلك كله يضيّق هامش المناورة والحركة أمام ترامب ووزير خارجيته الجديد لجهة تعديل الاتفاق أو إلغائه.

ماذا عن «تهديد» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن السعودية ستطّور قنبلة نووية، إذا أقدمت منافستها إيران على خطوة كهذه؟

الأوساط السياسية في أميركا وأوروبا لم تأخذ تهديد بن سلمان على محمل الجدّ. ذلك أن السعودية لا تمتلك بنية تحتية علمية وفنية بحدٍّ أدنى تمكّنها من إنتاج سلاح نووي «في أسرع وقت ممكن»، على حدّ قول ولي العهد السعودي. هذا ناهيك عن الموقف المتحفظ الذي سوف تقفه دول أوروبا واليابان والصين وكوريا الجنوبية في حال لجأت الرياض الى كوريا الشمالية لتزويدها ما تحتاجه من علماء وفنيين وتجهيزات تكنولوجية لازمة للتصنيع النووي، بالإضافة الى المعارضة العارمة للولايات المتحدة نظراً للعداء الشديد المستحكم بين الدولتين المتنازعتين.

إلى ذلك، فإن اللجوء إلى كوريا الشمالية يشكّل تطوراً خطيراً، لأنه يعني إتاحة الفرصة وتوفير المسوّغ لإيران لاعتماد خيارات بالغة الخطورة، منها احتمال قيام طهران بتصنيع أسلحة نووية. فماذا يجني ترامب كما نتنياهو إذا ما اتخذ قراراً متهوّراً بإلغاء الاتفاق النووي؟

لعل السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: هل ما زال في مقدور أركان «الدولة العميقة» في واشنطن إقناع ترامب بعدم اتخاذ قراره المتهوّر قبل فوات الأوان؟

عصام نعمان / البناء

109-4

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز