تتبنى وکالات المخابرات الأميرکية الـ "سي آي إيه" موقفا مغايرا لموقف وزارة الدفاع الـ "بنتاغون" في الجدل بشأن استراتيجية الحرب في أفغانستان وتقول إن احتمال تحقيق نجاح في الحرب محل شك رغم المکاسب الأمنية التي تحققت مؤخرا.
ويقول خبراء بالحکومة الأميرکية بينهم مسؤولون مطلعون على التوصيات التي يتلقاها البيت الأبيض إن التقدم الذي تحقق في الآونة الأخيرة يقوضه ضعف الحکومة الأفغانية وفسادها وعزوف باکستان عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد المسلحين الذين يختبئون على حدودها مع أفغانستان.
وقالت کارولين وادهامز خبيرة شؤون جنوب آسيا بمرکز التقدم الأميرکي وهي مؤسسة بحثية قريبة من البيت الأبيض : هناك شکوك کثيرة داخل الإدارة في مدى نجاح الاستراتيجية بمن في ذلك بعض مسؤولي المخابرات وبعض المسؤولين بالبيت الأبيض.
وينشر البيت الأبيض اليوم الخميس بعض الاستنتاجات بعد مراجعته للعمليات الأميرکية في أفغانستان ويقول مسؤولون بالأمن القومي إن من المرجح أن يعلن الرئيس باراك أوباما تغييرات محدودة في استراتيجية الحرب.
ويقول مسؤولون إنه سيؤکد إحراز تقدم غير أن التحديات لا تزال قائمة.
ويشير مسؤولون الى وجود خلافات عميقة بين الوکالات التي تقدم التوصيات لأوباما.
وتعتقد قيادات البنتاغون أن سياسة مکافحة التمرد التي صاغها ويديرها الجنرال ديفيد بتريوس احرزت تقدما في إخراج مقاتلي طالبان من أجزاء من أفغانستان ثم السيطرة على هذه الأراضي.
ومن الأهداف الرئيسية للاستراتيجية توسيع نطاق هذه المناطق الى أن تتداخل لتکون رقعة من الأرض خالية من المقاتلين تستطيع القوات الأميرکية تسليمها للسلطات الأفغانية.
لکن مسؤولين أميرکيين اثنين قالا إن وکالات المخابرات الأميرکية أعطت البيت الأبيض تقييما اکثر تشاؤما لاستراتيجية مکافحة التمرد ويظهر هذا التشاؤم في تقديرين للمخابرات الوطنية أحدهما عن أفغانستان والآخر عن باکستان.
وتم تسليم هذين التقريرين للبيت الأبيض بوصفهما إسهام وکالات المخابرات الأميرکية في مراجعة السياسة.
وقال المسؤولان إن التقديرين اللذين کانت صحيفة نيويورک تايمز أول من نقل عنهما يمثلان تقييما مختلفا عن تقييم القيادات العسکرية بشأن احتمالات إحراز تقدم کبير في أفغانستان قبل يوليو تموز القادم حيث يقول أوباما إنه يعتزم بدء تقليص حجم العمليات الأميرکية هناك .
وأضاف المسؤولان أن من أبرز مخاوف وکالات المخابرات هو أن تقييمها للتقدم على المدى الطويل في أفغانستان سيکون صعبا جدا الى أن تتخذ باکستان إجراءات قوية مع المسلحين في المنطقة الحدودية.
وتشن وکالة المخابرات المرکزية الأميرکية الـ "سي آي إيه" حملة سرية مستخدمة طائرات بلا طيار لقتل عناصر القاعدة وغيرهم من المسلحين في باکستان. لکن بعض المسؤولين الأميرکيين قالوا إن جهود أجهزة المخابرات والأجهزة العسکرية الباکستانية لاستئصال المسلحين تراجعت في الآونة الأخيرة.
وقال مسؤول أميرکي: هناك اتفاق واسع النطاق بين کبار صناع القرار على أن عمليات وکالة المخابرات المرکزية الأميرکية الـ "سي آي إيه" تلحق ضررا اکبر بالإرهابيين . وأضاف أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل تقليص حجم الحملة التي تنفذها الطائرات بدون طيار.
وأضاف المسؤول : الباکستانيون من جانبهم عليهم تکثيف حملتهم على الأقل من أجل مصلحتهم الشخصية. لقد تم استهدافهم في نهاية الأمر بطريقة وحشية من قبل من يعيشون على الأراضي الباکستانية.
ويسود اعتقاد متزايد داخل الکونغرس بأن السياسة الحالية للحرب معرضة لخطر کبير بسبب التلکؤ الباکستاني المزعوم والفساد في أفغانستان. وأشار مساعدون بالکونغرس الى إن هذه المشاکل تدفع أعضاء بارزين للقول في أحاديث خاصة ان على الولايات المتحدة أن تسحب قواتها عاجلا وليس آجلا.
وحتى الآن لا يرغب أي من قيادات الکونغرس في التعبير عن هذه المشاعر علنا.