كشف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء الاربعاء، ان غيرهارد ليمان النائب الاسبق لرئيس لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري ديتليف ميليس باع وثائق تتعلق بالتحقيق مقابل خمسين او سبعين الف دولار وعرض على حزب الله تسليمه التحقيق كاملا مقابل مليون دولار.
كما كشف السيد نصر الله في كلمته التي ألقاها بمناسبة احياء مراسم عاشوراء في بيروت، ان هناك شخصيات سياسية وامنية ومحققين في المحكمة الدولية متورطين بتصنيع شهود الزور، متهما الحكومة والمحكمة بحمايتهم.
وترافق ذلك مع رفع الحكومة اجتماعها دون التصويت على ملف الشهود او تحديد موعد لاجتماع آخر، حيث شدد السيد نصر الله على ان هناك شخصيات سياسية وامنية ومحققين في المحكمة متورطون في فبركتهم، واضاف ان الهدف من القرار الظني هو تشويه صورة المقاومة.
من جهة ثانية لفت السيد نصر الله الى ان الكيان الاسرائيلي يسخر كل علاقاته من اجل بث الفتنة والتفرقة بين دول وشعوب المنطقة.
واكد في كلمته انه وفي 25 ايار / مايو عام 2000 دُقت المسامير الاخيرة في نعش مشروع اسرائيل الكبرى، وشدد على ان المشروع انتهى بالصمود والتضحيات والمقاومة.
واوضح ان المشروع انتهى لأنه ثبت عجز الصهاينة عن تحقيقه ومؤكداً ان الاساس هو حركة المقاومة الفلسطينية، وحرب 1973 وصولاً الى انطلاقة المقاومة في لبنان التي انتهت بانتصار عام 2000 وخروج اسرائيل من لبنان ذليلة بلا اي مكاسب. واعتبر السيد نصرالله ان مشروع اسرائيل العظمى كذلك انتهى وان من اجهز على ذلك هو انتصار المقاومة والشعب في لبنان والمقاومين والفلسطينيين في غزة.
واذا شدد السيد نصر الله على ان اسرائيل العظمى التي يهابها الجميع قد انتهت اشار الى ان الذي اجهز عليها هو انتصار المقاومة عام 2006 وانتصار اهل غزة على العداون على غزة بعد ذلك، كما واوضح ان صورة اسرائيل التي تخيف المنطقة لم تعد تخيف الاطفال، فاسرائيل لم تعد تستطيع فرض شروطها ولا حتى اعلان الحرب، مشيراً الى ان هذين انجازين للمقاومة ومن معها. واعتبر سماحته ان من كان في المعسكر الآخر هو شريك بالخسارة وفي حرب تموز/يوليو مشيراً الى ان هناك من اسودت وجوههم كما وجه اولمرت، وبرغم كل المساندة الدولية وبعض الاقليمية للعدو سقط هذان المشروعان.
السيد نصرالله اعتبر ان هذا الامر لا يعني ان اسرائيل باتت هزيلة ويمكن ازالتها، مؤكداً ان اسرائيل لا زالت تملك العديد من عناصر القوة، ولكن لم تعد تلك التي تخطط لاسرائيل كبرى وعظمى ولم تعد تستطيع القيام بما تريد في المنطقة، واشار في هذا الاطار الى ان اسرائيل تسعى لاعادة بناء قوتها وتصحيح اوضاع جبهتها الداخلية.
وتحدث سماحته ان الاخطر من ذلك ان اسرائيل ونتيجة الاوضاع المستجدة اخذت منحاً متسارعاً باتجاه تهويد فلسطين، اي اعلان اسرائيل دولة يهودية والاجراءات على موضوع الجنسية، والتهديد الذي يواجه عرب 48، تدمير المدارس والمساجد في النقب وغيرها.
وتحدث ايضاً السيد نصرالله عن الفتاوى التي يصدرها الحاخامات لمنع تأجير البيوت للعرب والذي سيستمر دون اي توقف، وتقطيع الضفة الغربية سيستمر وبالتالي مشروع اسرائيل التاريخية هو المشروع الحقيقي التي تعمل عليه اسرائيل لتثبيت هويتها وهي تعمل بهذا الاتجاه.
كما واشار السيد نصرالله الى ان اسرائيل تعمل لتقوية نفسها عسكرياً، وحتى انها في لبنان تستكمل ذلك وقال: "بدأنا نكتشف مجموعة من التجهيزات او الكاميرات التي تنقل الصورة ليلاً ونهاراً، والانجاز اليوم من خلال تفكيك اجهزة التجسس المتطورة سواء في صنين او الباروك بالتنسيق بين طرفي المعادلة الذهبية اي المقاومة والجيش ويجب توجيه الشكر مع الاخوة في الجيش الذين يعملون لتفكيك هذه التجهيزات".
وتحدث السيد نصرالله انه وفي الوضع الحالي ونتيجة التحولات التي حصلت في السنوات 30 الماضية من ايران الى المنطقة الى المقاومة في لبنان الى الانتفاضة في فلسطين ، وُجدت اسرائيل نفسها في بيئة جديدة وامامها 3 خيارت.
واوضح سماحته ان الخيار الاول هو ان تذهب اسرائيل الى المفاوضات والتسوية وهذا لا تريده اسرائيل والمفاوضات شراء وقت، ولن تؤدي الى نتيجة. واشار الى أن المشروع الحقيقي عند الاسرائيلي لم يعد قيام دولة فلسطينية بل اقامة دولة تاريخية لاسرائيل، وان اسرائيل تعقّد آليات تحقيق تسوية، فالتسوية ليست خياراً حقيقياً لاسرائيل لانها ليست جاهزة لتقديم تنازلات.
وتحدث السيد نصرالله عن الخيار الثاني لاسرائيل وهو مسار الحرب، اي ان تقدم اسرائيل على حرب اما مع لبنان او سوريا او ايران او غزة او معهم كلهم، واشار الى ان هذا الخيار في الظروف الحالية غير منطقي، فاسرائيل تعرف جيداً ان الخروج الى اي حرب في اي جبهة ان لم تكن مضمونة النتائج اي ان تكون سريعة وحاسمة وفيها نصر، فهي مغامرة كبرى بالنسبة لاسرائيل وكل ما نسمعه من تهويل وتهديد هو حرب نفسية. واعتبر السيد نصرالله ان الخيار الثاني صعب وخطير بالنسبة لاسرائيل ولكنه ليس مستحيلاً.
كما وتحدث سماحته عن الخيار الثالث امام اسرائيل وهو بقاء الوضع كما هو عليه دون تسوية ولا مفاوضات بانتظار متغيرات اقليمية ودولية قد تساعد اسرائيل الذهاب الى الحرب او التسوية.
واشار السيد نصرالله ان اسرائيل تفضل اليوم الخيار الثالث، وهي تستفيد من الوقت لانجاز كل الخطوات لتهويد فلسطين واستعادة عناصر القوة.
لكن الامين العام لحزب الله اوضح ان هناك مشكلة في الخيار الثالث ويقوله الاسرائيليون بأن هذا الامر سيعطي مزيداً من الوقت لاعداء اسرائيل لأن يزدادوا متانة وقوة وهذه مشكلة لهم.
واوضح انه في مقابل اسرائيل هناك غزة قاعدة لا يسكتها جوعها بل تعمل لاستعادة معنوياتها واشار الى المشهد - الذي شاهدناه - قبل يومين في غزة من عشرات الالاف التي تحتشد والمواقف من اسماعيل هنية او محمد هندي ويؤكد ان غزة تسير بهذا الاتجاه.
وتحدث الامين العام لحزب الله عن كلام وزير الحرب الصهيوني السابق شاوول موفاز والذي توجه به للعالم العربي بان هناك خطر اسمه الخطر الشيعي وطالبهم بالقول "تعالوا لنتحالف"، وقال سماحته ان موفاز دعا لتحالف بين اسرائيل وما سماهم العرب السنة المعتدلين ضد الخطر الشيعي، وهو قال لاهل السنة لنتالحف معكم بمواجهة الشيعة.
وتوجه سماحته بالقول: "ماذا فعلت اسرائيل بأهل السنة، في المجازر بفلسطين المحتلة ومن ثم تهجيرها للسنة، ومن ثم ازلتهم عن الخريطة لاهل السنة، آلاف الاسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الاسرائيلية هم اهل السنة، الذين حاربتهم في سوريا والاردن ومصر وجزء من لبنان هم اهل سنة، اسرائيل ماذا فعلت لاهل السنة كي ينسى موفاز الوقح ويقول للسنة تعالوا للتحالف، هناك اسباب تجرئ موفاز للنطق بهذا الخطاب، وحتى الان اسرائيل ترفض الاعتذار للاتراك ودفع تعويضات وهم من اهل السنة".
واذ دعا السيد نصرالله للانتباه الى ما يحضره الصهاينة والاميركيون لمنطقتنا، معتبراً ان مسؤولية النخب والقيادات ان تعي هذه المؤامرة وان قول الحق من اي مسلم هو في ان يقف ضد هذا المشروع الاسرائيلي الاميركي، واشار سماحته الى ان من اوجب الواجبات على السنة والشيعة في ان يواجهوا هذا الخطر وان هذا الامر يحتاج الى دقة وترفع وفهم خلفيات ما يجري في المنطقة والعالم وان ذلك مسؤولية المسيحيين الشرقيين المستهدفين في وجودهم.
واكد في هذا الاطار ان اسرائيل لا يعنيها وجود مسيحي في المنطقة واميركا لا يعنيها الوجود المسيحي في الشرق بل يعنيها مصالحها، وقال: "لذلك الوجود المسيحي مستهدف، واقول لبعض المسيحيين في لبنان وغيرهم من الذين يتوهمون ان الصراع السني - الشيعي يمكن ان يجعلهم الرقم الاصعب في لبنان هذا خطأ، فالصراع السني الشيعي في لبنان الذي ان شاء الله لن يحصل ومع ذلك البعض يعلق عليه آمالاً كبيرة وهذه رهانات خاطئة"، واكد سماحته ان ما يريده الاسرائيليون هو انهاء الوجود المسيحي واضعاف الوجود المسلم، مشيراً الى انه وفي هذا السياق نفهم موضوع المحكمة الدولية وما يعد من قرار ظني لاتهام افراد او قياديين من حزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.