شل اضراب عام اليونان اليوم الاربعاء، حيث توقف مئات الالاف عن العمل للاحتجاج على حزمة ثانية من اجراءات التقشف في ميزانية 2011، ما ادى الى توقف الخدمات الجوية والبحرية وخدمات السكك الحديد.
وياتي هذا الاضراب، وهو السابع لهذا العام، فيما طرح الحزب الاشتراكي الحاكم مجموعة جديدة من الاصلاحات في اطار اعادة هيكلة الاقتصاد طالب بها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل توفير صفقة انقاذ لليونان التي تعاني من ازمة مالية حادة.
وفي وقت مبكر من الاربعاء حصلت الحكومة على مصادقة البرلمان على خفض الرواتب في الشركات الحكومية او شبه الحكومية التي تعاني من سوء الادارة.
وفي تظاهرة وسط اثينا احتجاجا على قرار البرلمان، اشتبكت الشرطة مع المتظاهرين واطلقت الغاز المسيل للدموع، فيما رشقها المتظاهرون بالحجارة.
واشعل المتظاهرون النار في حاويات قمامة امام فندق فخم في ساحة سينتاغما وسط العاصمة ورشقوا شرطة مكافحة الشغب بالحجارة في تظاهرة شارك فيها نحو 15 الف شخص شخص.
وادى الاضراب الى توقف حركة الطيران وشل حركة السكك الحديد والسفن واغلاق المدارس والمحاكم والبنوك والصيدليات، فيما واصلت المستشفيات عملها ولكن باعداد قليلة من العاملين.
كما انضم الى الاضراب المهندسون المدنيون والصحافيون والمحامون.
ولليوم الثالث على التوالي بعد اضراب عمال النقل، تشهد اثينا ازدحامات مرورية خانقة، اذ ان سائقي سيارات الاجرة يستعدون كذلك للتوقف عن العمل تضامنا مع حركة الاضراب.
ويتوقع ان تشهد شوارع العاصمة اليونانية عددا من التظاهرات تنظمها مختلف النقابات في وقت لاحق من الاربعاء.
وفي وقت متاخر من أمس الثلاثاء دعا رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الى اجتماع عاجل للحكومة لمناقشة خطط الخصخصة "وتحسين التنسيق" في استخدام المباني الحكومية.
وقال باباندريو في الاجتماع الذي سبق التصويت في البرلمان "امامنا قرارات صعبة، ولكن اتخاذ خطوات جريئة هي الطريقة الوحيدة للتغلب على الصعوبات".
وبعد ذلك بساعات صادقت غالبية الوزراء على خفض رواتب موظفين في الشركات الحكومية او شبه الحكومية الذين تتجاوز رواتبهم 1800 يورو شهريا.
وكشفت وزارة المالية مؤخرا عن ارقام تظهر ان موظفي تلك الشركات يتقاضون رواتب بمعدل نحو 40 الف يورو سنويا، اي اعلى بكثير من موظفي القطاع العام او الخاص، وذلك رغم معاناة تلك الشركات من ديون كبيرة.
وتعاني اليونان من ديون هائلة تزيد عن 300 مليار يورو (2،4 مليار دولار) وشارفت على اعلان افلاسها في ايار/مايو، الا ان الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي سارعت الى انقاذها.
واعلنت الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر خطة لخفض العجز بمقدار 800 مليون يورو (مليار دولار) في المشاريع الحكومية التي تحقق خسائر.
وتاتي سلسلة الاصلاحات هذه بعد مجموعة اولى من اجراءات التقشف التي تهدف الى خفض الدين العام الذي تجاوز نسبة 15،4 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي العام الماضي، اي اكثر بخمس مرات من السقف الذي حدده الاتحاد الاوروبي.
وبعد تبني سلسلة اولى من اجراءات التقشف في ايار/مايو، فان الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي يطالبان بهذين الاصلاحين لمواصلة انقاذ الاقتصاد اليوناني وكشرط مسبق لدفع 15 مليار دولار في شباط/فبراير هي الدفعة الرابعة من القرض البالغ 110 مليارات دولار والذي تمت الموافقة على منحه لليونان في ايار/مايو لانقاذها من الافلاس.
وتامل اثينا الان في مقابل هذه الاجراءات ان تحصل على تمديد لتسديد قرض الاتحاد الاوروبي لكي تتجنب مواجهة مهمة مستحيلة بتسديد هذا القرض اضافة الى قروض اخرى يحين موعد سدادها العام 2015.
والثلاثاء نظمت النقابات احتجاجات شارك فيها مئات امام البرلمان اليوناني حملوا لافتات كتب عليها "الاضراب حتى النصر الاخير".
وكتب على اخرى "لا يمكننا ان نتحمل المزيد من اجراءات التقشف".
ونظم مئات من رجال الشرطة وخفر السواحل تظاهرة اخرى في وقت لاحق من الثلاثاء احتجاجا على خفض رواتبهم، وكتب على لافتة حملها عدد من رجال الامن "ارباحكم تكلف حياة بشر".
ووقف عدد من المتظاهرين تحت شعار صندوق النقد الدولي وقد شطب بعلامة اكس.