عاجل:

المطلوب الآن..استثمار تيارات الشباب المتحرر

السبت ٠٩ أبريل ٢٠١١
٠٩:٥٢ بتوقيت غرينتش
المطلوب الآن..استثمار تيارات الشباب المتحرر 9/4/2011 - الكاتب صالح خريسات - afakdar@gmail.com

 باستثناء المؤسسة العسكرية، والأجهزة الأمنية، فإن معظم الشباب يفتشون عن تيارات متحررة ومنفتحة، يكافحون ويناضلون بوساطتها، في سبيل كسب مزيد من الحرية. وأعتقد أن اقرب بيئة قريبة من الشباب العربي المقموع، هي التيار الديني غير المتشدد، البعيد عن الجمود والتزمت، ويلجأ إلى التيار المتشدد، جيل من الشباب المنهزم، الذي قرر أن يموت تحت أي مسمى من المسميات، ولا توجد قوة تستطيع أن تثنيه عن عزمه. وهناك جيل آخر يتجه إلى الأحزاب المثقفة، التي تتجه وجهة عصرية في العلم والسياسة، بينما لا يثير الآخرون أي اهتمام أو اكتراث بالأحزاب السياسية، ويشككون بوعودها، ويتهمونها بتواضع المعرفة والجهل بالعمل السياسي، والانتهازية في ظل النظام الحاكم. أما المتنورون منهم، فإنهم ينجذبون إلى التيارات غير العنيفة، ويفضلون الطريقة الهادئة التي تهدف إلى الإيضاح والتنوير، وانتهاز الفرص المناسبة، أكثر ما تهدف إلى توجيه صدمة فكرية وروحية إلى الجماهير المتعطشة للحرية.

الآن وبكل بساطة، فإن جيل الشباب العربي مل عصر الهزائم، والانكسارات الداخلية، وتغييب الحريات، والتضييق على الفكر، ويأملون في الإصلاح فرصة للتجديد الفكري والاجتماعي والسياسي. إننا لم نر في مؤسسات الحكم وقياداته، من له في جيل الشباب تأثيره الفكري الواسع، النابع من البيئة الوطنية، العارف بمشاكلها، وليس هناك من يستوعب جيل الشباب ويقبل آراءهم المتحررة ورغبتهم في التغيير والتطوير. بينما نجد في الدول الغربية الديمقراطية، مؤسسات لا تكتفي بقبول آراء الشباب وإفساح المجال لها، بل تشجعهم على هذه الآراء تشجيعاً واسعاً، وتقرر لهم المال اللازم للبحث والدراسة والتنفيذ، إلى أن يثبت صحة قولهم أو رأيهم من عدمه. ولا بد أن نقف هنا لحظة لنلاحظ نوعاً من التناقض الغريب في داخل الدولة. فالحزب الحاكم مثلاً في بعض البلاد العربية حزباً وحيداً ورجعياً، بل شديد الرجعية. والأحزاب الأخرى إن وجدت غالباً ما تكون مغلقة، لا مبادئ واضحة لها، ولا يكون لها منهج ذو قيمة أو أهمية، ومع ذلك، وهنا التناقض، نطلب من الشباب الانضمام إلى هذه الأحزاب، سعياً لتثبيت التعددية السياسية الخادعة.

وهكذا يظهر لنا الانفصال بين السياسيين الذين يكونون الجسم الأساسي للدولة، وبين الشباب المفكر النشيط، الذي يكون وحده تياراً خاصاً به، ويجمع حوله عدداً من المثقفين الذين يرون في الإصلاح السياسي والاجتماعي، أفضل وسيلة للتغيير والتطوير. هذا الوضع يبين لنا أن هناك أحزاب سياسية لا أثر لها ولا شعبية، مدعومة من أجهزة الدولة، لأنها ترى رأيها وتمشي في مظلتها، هؤلاء لا يعنيهم إلا أن يحافظوا على مصالحهم، بينما هناك تيار آخر منتسب إلى الإصلاح الحقيقي وحرية الاحتجاج والرفض، ولكن لا تحس به الدولة.

 هؤلاء الشباب ارتبطوا ببعضهم من خلال التيار الاجتماعي الثقافي، وليس من خلال التيار السياسي، لقد ارتبطوا بالفكر الحر الذي وفرته لهم وسائل الاتصال الحديثة والإنترنت وبعض المحطات الفضائية، التي فضحت مظاهر التخلف والرجعية في الأنظمة العربية، فأحس بعد أن تمكن من تعليم نفسه وتدعيم ثقافته، إنه يحمل في عقله أراء جديدة، تخالف التقاليد التي ما زالت تعشش في العقول بصورة قاسية، ومن هنا انتظروا الفرصة المناسبة، وخرجوا يبحثون عن صدى لأفكارهم المتحررة الثائرة، فكان الدافع الأساسي لهذه الثورة دافعاً فكرياً، ولم يكن دافعاً سياسياً بحال من الأحوال، وكانوا يأملون بوجود حكومات تفهمهم وتقدر مطالبهم في الإصلاح، وذهب ظنهم بأنها ستقدم لهم الحماية، وتدافع عنهم، فالإصلاح ليس للشباب وحدهم، بل هو للوطن ولمستقبل الأجيال القادمة. ولكن هذه الأنظمة، وقفت بعنف وقسوة في وجه الإصلاح. ولا شك أن هذا الموقف في التقييم السياسي كان خاطئاً، فالشبان الآن أكثر الأحزاب ثورية، وأكثرها قرباً من الشعب، بينما كل العاملين في أجهزة الحكم بعيدين عن الشعب ولا تقبل لهم شهادة.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب