تعقد المحكمة الجنائية العليا في اسطنبول بعد غد الخميس، أولى جلسات الاستماع للمتهمين في قضية انقلاب عسكري على حكومة العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان.
وستعقد جلسات محاكمة 196 من الجنرالات المتقاعدين والمبعدين من الخدمة حديثا، والضباط من رتب مختلفة في إطار هذه القضية، في سجن سيلفري شديد الحراسة على الأطراف الشمالية لمدينة اسطنبول.
وكانت صحيفة "طرف" التركية اليومية كشفت في يناير الماضى، عن خطة انقلاب عسكري أعدت في عام 2003 من قبل قائد الجيش الأول في ذلك الوقت شتين دوجان باسم "المطرقة" للإطاحة بحكومة حزب العدالة بعد توليها السلطة في البلاد في عام 2002.
وذكرت الصحيفة أن الخطة كانت تتضمن إحداث حالة فوضى عامة بالبلاد وسفك الدماء لإشاعة الفوضى والتحريضات من خلال زرع كميات كبيرة من المتفجرات بالقرب من مسجدي فاتح وبايزيد في اسطنبول بعد صلاة الجمعة.
وأضافت الصحيفة أن هناك العديد من الوثائق والمخططات التي توضح أبعاد الخطة التي كانت ستنفذ باشتراك مجموعة من ضباط القوات البرية والبحرية والجوية بقيادة قائد الجيش الأول في اسطنبول، في ذلك الوقت، الجنرال شتين دوجان.
وأشارت إلى أن الخطة تم إعدادها أثناء تولي إبراهيم فرتينا منصب قائد الأكاديمية الحربية والذي تولى بعده منصب قائد القوات الجوية، والذي استدعي من قبل المدعي العام الجمهوري المسؤول عن ملف تحقيقات قضية منظمة أرجناكون المتهمة بالتخطيط للانقلاب على الحكومة واغتيال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وأوضحت الصحيفة أن الخطة لم تكتف بمسألة إحداث الفوضى الداخلية، وإنما تضمنت العمل على إتاحة الفرصة والإمكانات للقوات الجوية اليونانية المرابطة في بحر ايجة لإسقاط إحدى الطائرات الحربية التركية لهدف دفع البلاد إلى حرب مع اليونان، وبالتالي دفع حكومة العدالة إلى مأزق كبير وتحريك المشاعر الوطنية ضد حكومة العدالة وبالتالي دفع الحكومة إلى ترك السلطة.
وأكدت رئاسة أركان الجيش التركي أنه كانت هناك بالفعل خطة باسم "المطرقة" نوقشت في إطار ندوة عسكرية لقادة الجيش في الفترة من 5 إلى 7 مارس 2003 في إطار سيناريو باسم "لعبة الحرب" للتدريب على تهديدات خارجية محتملة لتركيا، لكنها نفت أن يكون هذا السيناريو بمثابة خطة للانقلاب على الحكومة، ودافعت عن الجنرالات والضباط المعتقلين إلا أن الحكومة أصرت على استمرار العملية القانونية بحقهم.
وقد أضيف إلى المتهمين في القضية الجنرالات الثلاثة الذين أبعدوا مؤخرا من الخدمة العسكرية بقرارات من وزيري الدفاع والداخلية بعد أن أصرت رئاسة أركان الجيش على ترقيتهم رغم اتهامهم في القضية واستبعادهم من حركة الترقيات خلال اجتماع مجلس الشورى العسكري في أغسطس الماضي.
وكان الادعاء العام طالب في مذكرته التي أعدها بناء على التحقيقات مع المتهمين في القضية بعقوبة السجن لمدة 20 عاما لكل من الجنرال المتقاعد قائد الجيش الأول الأسبق شتين دوجان وقائد القوات الجوية الأسبق الجنرال المتقاعد إبراهيم فرتنا وقائد القوات البحرية الأسبق الأدميرال المتقاعد اوزدن اورنك، وبعقوبات أخرى لباقي المتهمين.
وذكر الادعاء في مذكرته المقدمة إلى المحكمة أن المتهمين أعدوا خطة من عدة مراحل للإطاحة بحكومة العدالة والتنمية، لأنها تشكل من وجهة نظرهم خطرا على أمن البلاد كونها ذات جذور إسلامية، من بين مراحلها جمع معلومات استخبارية وإعداد أرضية مناسبة للانقلاب، ثم مرحلة القيام بالانقلاب العسكري، وإعداد خطة لتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة بعد تنفيذ الانقلاب العسكري.