عاجل:

14/12/2010 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

الثلاثاء ١٤ ديسمبر ٢٠١٠
٠٦:١٦ بتوقيت غرينتش
على أبواب عام التماسيح هل هناك علاقة بين فضيحة الانتخابات التي تمت في مصر وبين إعلان وزارة البيئة عن أن العام القادم سيكون عام التماسيح في بحيرة ناصر؟ ــ وهل يكون ظهور أسماك القرش في شرم الشيخ فور إعلان نتائج الانتخابات بمثابة تمهيد للغزو المنتظر من جانب التماسيح؟ قبل أن أحاول الإجابة عن السؤالين، أرجو أن تفكر معي في القصة الرمزية التالية التي سمعتها من بعض خبراء الرأي، إذ حدثوني عن قرية في جنوب السودان مطلة على غابة بها ثلاثة أسود.

على أبواب عام التماسيح

 

هل هناك علاقة بين فضيحة الانتخابات التي تمت في مصر وبين إعلان وزارة البيئة عن أن العام القادم سيكون عام التماسيح في بحيرة ناصر؟

ــ وهل يكون ظهور أسماك القرش في شرم الشيخ فور إعلان نتائج الانتخابات بمثابة تمهيد للغزو المنتظر من جانب التماسيح؟

قبل أن أحاول الإجابة عن السؤالين، أرجو أن تفكر معي في القصة الرمزية التالية التي سمعتها من بعض خبراء الرأي،

إذ حدثوني عن قرية في جنوب السودان مطلة على غابة بها ثلاثة أسود. وبين الحين والآخر كانت تلك الأسود إذا ما استبد بها الجوع، تلتهم واحدا من أهل القرية، ممن شاء حظهم العثر أن يخرجوا إلى الغابة.

وإذ ضاق القرويون بذلك فإنهم ظلوا يتربصون بالأسود ولم يهدأ لهم بال إلا حين نجحوا في اصطيادها والخلاص منها.

لكن أملهم خاب، لأنهم ما إن اطمأنوا إلى اختفاء الأسود حتى فوجئوا بجيوش القرود، التي انهمرت من فوق الأشجار بعدما خلا لها الجو، الأمر الذي قلب حياة القرويين رأسا على عقب، فاضطروا إلى الهجرة من القرية كلها وتركوها خاوية على عروشها.

سبق أن استشهدت بالقصة في مقام آخر، في سياق محاولة تحليل ظاهرة بروز الجماعات الإسلامية المتطرفة. حيث أرجعت الظاهرة إلى عوامل عدة، كان من بينها إغلاق أبواب الشرعية والعلنية أمام العمل الإسلامي، الأمر الذي ترتب عليه تتابع ظهور الجماعات غير الشرعية، التي شبهتها بالقرود التي انهمرت من فوق الأشجار حين غابت الأسود.

تحضرني في هذا السياق قصة أخرى يتداولها خبراء البيئة وعلماء الاجتماع، تتحدث عن منطقة جبلية في أستراليا انتشر فيها نوع من الثعالب تميزت بالفراء الفاخر، ولكن الذئاب التي وجِدَت في المنطقة كانت تلاحق الثعالب وتقتنص بعضها بين الحين والآخر.

 

ولأن أهل المنطقة كانوا حريصين على صيد أكبر عدد من الثعالب، فإنهم تربصوا بالذئاب حتى أبادوها وقضوا عليها نهائيا. وظنوا أنهم بذلك سوف يفوزون بفراء الثعالب الفاخر،

لكنهم لاحظوا بعد حين أن نوعية الفراء تغيرت، وأن الشعر فيه صار رخوا ولم يعد منتصبا كما كان. وفسر لهم الخبراء الظاهرة، حيث قالوا إن وجود الذئاب في المنطقة وملاحقتها للثعالب كان يؤدى إلى تنشيط حركتها وتوترها، مما ظل يضفى قوة على شعر الفراء،

ولكن حين اختفت الذئاب فإن التوازن البيئي اختل، ولم تعد الثعالب تعاني أي توتر، الأمر الذي أدى إلى إضعاف فرائها.

وكانت نصيحة الخبراء أنه من الضروري استعادة بعض الذئاب مرة أخرى وإطلاقها في المنطقة، ليعود التوازن البيئي إليها، الأمر الذي من شأنه تنشيط حركة الثعالب واستعادة فرائها للوهج الذي افتقدته. وهى الوصية التي أخذ بها المعنيون بالأمر، وحققت نجاحا فاجأ الجميع وأسعدهم.

إذا سألتني عن علاقة القصتين بالسؤالين اللذين أوردتهما في بداية الكلام. فردي أنني أردت بهما أن ألفت النظر إلى أن استقرار المجتمعات له قواعد وأصول، وأن الإخلال بتلك القواعد يحدث خللا من شأنه أن يصيب المجتمعات بتصدعات وأضرار لا تعرف حدودها.

وفي الحالة المصرية فإن «تقفيل» البلد على النحو الذي شهدنا نموذجا له في الانتخابات التشريعية الأخيرة قد يبدو انتصارا في نظر قادة الحزب الحاكم والأجهزة الأمنية المتحالفة معهم.

إذ في ظله تم استبعاد «الأسود» و«الذئاب» من مجلس الشعب المقبل، لحسابات متعددة لا مجال للخوض فيها الآن. وقد يحقق التقفيل مبتغاه، لكن لا أحد يعرف صدى ذلك وتأثيره في حركة المجتمع الذي تشيع فيه درجات مختلفة من السخط والغضب سواء لأسباب اقتصادية لدى البعض أو لأسباب سياسية لدى البعض الآخر.

أفهم أن الذين أداروا الانتخابات وأشرفوا على عملية التقفيل يعتمدون على أدوات السلطة، خصوصا الأجهزة الأمنية، وقد يعطيهم ذلك شعورا بالراحة والاطمئنان لبعض الوقت، لكن ذلك لا ينبغي أن يستمر كل الوقت. لأن حركة المجتمع في بلد يعيش فيه أكثر من 80 مليون شخص مسكون بأسباب التوتر وتفاعلاته لا يمكن التنبؤ بها أو السيطرة عليها. وهو ما يستدعى السؤالين سابقي الذكر.

ورغم أنني لا أشك في أن وزارة البيئة حين تحدثت عن عام التماسيح القادم لم يخطر لها أن تسقط الخبر على الحياة السياسية، إلا أنني وجدت أن حالة الاحتقان التي تمر بها مصر لا تسمح لنا بالتفاؤل باحتمالات العام الجديد.

بل إنها تدعونا بشدة إلى التحذير من تداعيات ما جرى على الساحة السياسية وخشية ظهور التماسيح، ليس في بحيرة ناصر وحدها، وإنما في بر مصر كلها.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر سورية: قوات الاحتلال الاسرائيلي تطلق قنابل مضيئة في سماء قرية عابدين بريف درعا الغربي


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة