البرلمان الشعبي في مصر ...خطوة نحو التغيير
في مواجهة برلمان "باطل" سواء من الناحية القانونية أو المشروعية السياسية قرر عدد من أبرز النواب السابقين،والمرشحين الذين انسحبوا من مسرحية الانتخابات المزيفة في مصر تشكيل برلمان شعبي مواز للبرلمان الرسمي المزيف، بحيث يمارس دوره الصحيح في الرقابة والتشريع ويمثل بالفعل الشعب المصري بمختلف اتجاهاته ،وقد تم تدشين الفكرة خلال تظاهرة شعبية جرت أمام مكتب الناب العام في وسط القاهرة تعبر عن الرفض العارم لماجرى من بلطجة وإرهاب وتزوير لإرادة الناخبين على يد نظام لايستحي وقد انتقد في كل صحافة العالم ومع لك يخرج رئيسه ليقول أن الانتخابات جرت في معظم الدوائر وفقا لصحيح القانون.
أي قانون هذا وقد صار النظام نموذجا للتزوير في العالم كله،وقد شوه صورة الديمقراطية حتى أن الدول الملكية صارت تسخر من ديمقراطية العسكر التي تزور كل شئ ثم تتحدث عن التغيير السلمي للسلطة.
إن البرلمان الشعبي هو استجابة حقيقية لمطلب المواطنين على ارض مصر لكن لكي يتحقق الطموح لابد من التخطيط بشكل واقعي وان لاتحدث خلافات تستغلها السلطة للإيعاز بأن المعارضة منقسمة على نفسها وهزيلة.
وهناك شروط موضوعية لنجاح البرلمان الشعبي هي:
أولا: أن يكون هناك توازنا في التمثيل للقوى السياسية وعدم احتكار قوة واحدة لأغلبية المقاعد إذ أصلا لاتوجد مقاعد ولامغانم ، وبالتالي من الضروري استيعاب جميع القوى والأحزاب في إطار هذا التجمع الديمقراطي،وحيث معروف أن الإخوان والناصريين هم الأكثر حضورا في ساحة الغضب الشعبي وهما الأكثر وجودا في أوساط النخبة وهذا لاينفي دور الأحزاب من نوع الوفد والجبهة أو شخصيات مستقلة ولكن لها تاريخ في العمل البرلماني وقد تآمرت عليها قوى الشر في الحزب الحاكم فأبعدتها ، ونذكر هنا النائب البورسعيدي الهمام البدري فرغلي الذي استقال من حزب التجمع تعبيرا عن رفضه لتعاون قيادة الحزب مع السلطة وخيانة مبادئ التجمع حتى انه قال انه ظل مخدوعا ربع قرن داخل حزب التجمع الوهمي.
ثانيا: أن يكون هناك حوار ديمقراطي صبور بين القوى المشكلة للبرلمان الشعبي لأنها ستعلم الشعب كيف تكون الديمقراطية والتعددية وتبادل الآراء في إطار احترام توجهات كل طرف مشارك فلا تطابق بين الأحزاب والأفكار لكن هناك تفاعل وحوار خصب وبناء يتمكن من وضع تشريعات جديدة للبلد تنسف القبح الذي فرضته برلمانات الحزب الواحد مما يسمى القوانين سيئة السمعة.
إن مهمة البرلمان الشعبي تكتسب مصداقية بمقدار الدور الذي يلعبه البرلمان في كشف خطايا الحزب الوطني في تمرير قوانين معادية لمحدودي الدخل لأنها قوانين تفيد عصابات الرأسمالية المتوحشة التي يعبر عنها لصوص الأراضي وناهبو المال العام.
ثالثا:إن قيام البرلمان الشعبي بمهمة كشف الفساد من خلال الصحف التي تملكها المجموعة البرلمانية وتحت يدها الصحف التالية الكرامة- الأسبوع- العربي-الوفد اليومية-فضلا عن صحف أخرى مستقلة هو ضمانة حقيقية لتفعيل هذا البرلمان وإيصال فكرة للمواطنين عن أن البرلمان الحكومي المزيف لايعبر عن الشعب وهو أداة طيعة في يد السلطان لمزيد من تمديد وجوده في السلطة أو التمهيد لتوريث عرش مصر إلى الابن .
المواطن المصري يريد برلمانا شعبيا شجاعا لايتأثر بإغراءات تقدمها السلطة ولاارهاب تمارسه أجهزة القمع الحكومية فهو يضم أشجع الرجال ومن لهم خبرة في العمل البرلماني،وتنعقد الآمال عليهم في فضح كل هذا الفساد الذي تمارسه السلطة منذ ثلاثة عقود دون أن تشبع أو تكتفي بما لديها من ثروات حرام.
رابعا:إن الخروج إلى الشارع على غرار ماجرى في الوقفة التاريخية أمام مكتب الناب العام وسط صيحة"باطل" هو منهج موضوعي فلايمكن أن يحتكر الحزب الوطني الحديث باسم الجماهير بينما هو الحزب الذي حقق أعلى معدلات الفقر للمصريين،كما مارس كل أنواع الإهانة للشعب العربي سواء من خلال مشاركته في تدمير العراق أو التآمر على المقاومة في فلسطين ولبنان والانحياز إلى مشروع المساومة التي تمليها واشنطن وتل أبيب.
ومن الضروري أن تكون هناك خطة عمل للبرلمان طويلة المدى والنفس ،وفي إطار قناعات بان هذه الخطوة تتلوها خطوات ممنهجة ،علما بأن السلطة ستجد ألف وسيلة لاختراق هذا البرلمان ودق إسفين بين أعضائه في محاولة لتشتيت قواه في خلافات داخلية وهنا نحذر أعضاء البرلمان الشعبي من الانجرار وراء أوهام تروجها السلطة أو خلافات ثانوية يخترعها هذا الحزب أو ذاك فالتناقض الحقيقي مع السلطة وليس مع أي حزب أو فصيل،كما أن الهدف الأعلى هو التعبير عن شعب بائس سرقوا منه لقمة الخبز وصندوق الاقتراع.