أكد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص أن الفساد "لا يزال مرضاً مستفحلاً في الوطن العربي ليس على مستوى التركيب الأخلاقي والقيمي للمجتمع العربي وحسب، إنما يتجاوز ذلك إلى حدود تهديد النمو الاقتصادي والاجتماعي وهدر الثروات العامة في الأقطار العربية".
ورأى رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لمكافحة الفساد في بيان له الاثنين، لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، أن الواقع العربي يتطلب مزيداً من الجهود في سبيل تعزيز الحكم الصالح المفاهيم الديمقراطية الصحيحة من خلال إحداث الوعي وتوسيع الإدراك بأهمية مكافحة الفساد، وعبر تشجيع ثقافة وممارسة النزاهة والشفافية والتداول الحر للرأي والمعلومات، وإرساء قواعد ومستلزمات بناء الحكم الرشيد الذي يرتكز على تعزيز الديمقراطية والرقابة والمحاسبة.
واضاف، كما يتطلب توحيد الجهود بين المنظمات المدنية المعنية بمكافحة الفساد والقطاع الخاص والهيئات الحكومية للمشاركة في وضع وصياغة استراتجيات وخطط وطنية واضحة حول مكافحة الفساد وحماية المجتمع من جرائم الفساد، ووضع آليات وضوابط لحماية المال العام من الممارسات السلبية والارتقاء بالمعايير الأخلاقية في أي نشاط اقتصادي خاص أو عام على حد سواء.
وقال الحص: في اليوم العالمي لمكافحة الفساد، تحذر المنظمة العربية لمكافحة الفساد من استمرار التجاوزات التي لا تزال للأسف تفصل بين النزاهة والشفافية المطلوبة في الانتخابات البرلمانية في أقطارنا العربية وبين الواقع الذي لا يزال يعيش ضمن إسقاطات جماليات الكلام الديمقراطي التي تقف عند حدود الانتخابات الشكلية التي تسقط المنافسة الحقيقية وتعيد إنتاج ذات السلطة الحاكمة، وذلك في ظل سلطة غير حيادية في تطبيق القوانين والأنظمة واستعمال مقدرات الدولة، وضمن ظروف بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى من المعايير الدولية المقررة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وحريتها وفعاليتها كشرط لازم للتعبير عن إرادة الشعب الحرة، وانطلاقا من كون الانتخابات لا تمثل هدفا بحد ذاته، إنما لها مقاصد ووظائف تؤديها على صعيد الإصلاح السياسي وتطوير الحياة العامة.
وأكد الحص أن استمرار هذا الواقع الديمقراطي المأزوم يساهم في ضرب دينامية وحيوية المجتمع العربي الذي لا يزال يصطدم بحائط ممانعة الإصلاح الانتخابي الذي يشكل المدخل الأساس لأي إصلاح سياسي نهضوي حقيقي في أقطارنا العربية.
وجدد الحص دعوة المنظمة العربية لمكافحة الفساد، للدول العربية لضرورة منح المزيد من صلاحيات الإشراف على العمل الحكومي والشفافية العامة في جميع التدابير التي تتخذها هذه الدول من أجل العمل على تقليل المخاطر النظامية وفرص ظهور الفساد والاحتيال في القطاع العام وكذلك في القطاع الخاص. مؤكداً أن تعزيز الشفافية والنزاهة وإرساء أطر وقواعد الرقابة والمساءلة والمحاسبة الفاعلة والصحيحة تبقى من المسائل الهامة والمحورية لاسترجاع الثقة وكبح جماح مسار الفساد المستشري في الأقطار العربية، والأسلوب الناجع للوقاية والحد من الفساد وللوصول إلى مجتمع أكثر مناعة وقوة وتماسكا في محاربة الفساد وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وحماية المصالح العامة والمال العام.