أصدر النواب الإسلاميون في الضفة الغربية المحتلة تقريرا مفصلا كشفوا فيه عن ممارسات سلطة الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس، والانتهاكات التي ارتكبتها أجهزتها الأمنية، وذلك في الفترة التي تلت الانقسام الفلسطيني في حزيران /يونيو 2007م.
وافاد موقع "إخوان أون لاين" يوم الاحد، ان ذلك جاء في تقرير وصلت نسخة منه الى الموقع، اشار إلى الانتهاكات الواسعة التي تعرَّض لها أنصار الحركة الإسلامية ونوابها في الضفة الغربية على يد الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته.
وتناول التقرير أبرز ما تعرض له أنصار الحركة الإسلامية من انتهاكات على يد أجهزة أمن عباس في الضفة الغربية المحتلة، ابتداءً من الاعتقال السياسي، ومرورا بالتعذيب الوحشي في سجونها، والمحاكمات العسكرية، والفصل الوظيفي، وإغلاق الجمعيات الخيرية، والاعتداء على النواب ومكاتبهم، وغيرها من الممارسات الخارجة عن القانون التي شكلت نهجا وسياسةً متبعةً على مدار الفترة التي شملها التقرير والممتدة من حزيران/يونيو عام 2007م وحتى ايلول/سبتمبر عام 2010م.
وتطرق التقرير إلى عمليات الاعتقال السياسي، والتي وصلت ذروتها في شهر ايلول/سبتمبر الماضي، الشهر الذي وقعت فيه عمليات المقاومة في مدينتي الخليل ورام الله؛ حيث بلغ عدد المعتقلين قرابة ألف معتقل، مؤكدين أنها نتاج واضح للتنسيق الأمني مع الاحتلال وتطبيق لإملاءات من الجنرالات الأميركيين المشرفين على عمل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.
وأبرز التقرير أسماء المعتقلين السياسيين الذين تمت محاكمتهم عسكريا، وقد بلغ عددهم أكثر من 110 معتقلين، والذين صدرت بحقهم أحكام عسكرية مجحفة، في مخالفة واضحة للقانون الفلسطيني الذي يحظر عرض المدنيين على المحاكم العسكرية، ناهيك عن أشخاص قد صدرت لهم أحكام بالإفراج من محكمة العدل العليا، إلا أن القضاء العسكري لم يلتزم بهذه القرارات، وأصدر أحكاما عسكريةً بحقهم.
وأشار إلى حالات محاربة المواطنين في أرزاقهم؛ عن طريق الفصل الوظيفي على خلفية الانتماء السياسي، وقد تجاوزت الحالات التي وصلت إلى مكاتب النواب قرابة 650 حالة، في حين يقدِّر النواب أن العدد تجاوز ألفي حالة فصل وظيفي، ناهيك عن آلاف الحالات التي حرمت من الوظائف العامة وتم إدراج أسمائها في قوائم سوداء في وزارات السلطة.
وتطرق التقرير إلى سياسة إغلاق الجمعيات الخيرية المنتشرة في الضفة، والتي كانت تعول آلافا من عائلات الموظفين والعاملين فيها، ناهيك عن الخدمات التي كانت تقدمها لآلاف أخرى من العائلات والأسر الفقيرة المحتاجة، ناهيك عن تقديم الرعاية لأسر الشهداء والأسرى والجرحى.
وتضمن التقرير شرحا مفصلا للتعدي على الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها رئيس المجلس التشريعي وأعضاؤه، وعرض التقرير الاعتداءات التي مورست بحق النواب ومكاتبهم وعائلاتهم على أيدي الأجهزة الأمنية من عمليات دهم واعتقال وتفتيش وتهديد، وصولا إلى اعتقال النواب أنفسهم، كما حدث مع الدكتور محمود الرمحي، والنائب المهندس عبد الرحمن زيدان.
كما أرفق النواب مع تقريرهم رسائل وكتبا كانوا قد أرسلوها إلى كل الجهات المعنية لحثهم على إيقاف ما يجري في الضفة من جرائم وتعديات على حقوق الإنسان، وشدد النواب على أن هذه الانتهاكات لن تسقط بالتقادم وسيحاسب مرتكبوها إن عاجلاً أم آجلاً، مشددين على ضرورة تحمل الجميع مسئولياتهم للعمل الجاد وبذل كل جهد ممكن لإيقاف ما يجري، مؤكدين أن كل من يرى أو يسمع ما يجري ولا يعمل لأجل إيقافه فإنه يتحمل المسؤولية أمام شعبه وأمام الله.
وتوجه النواب إلى المعذبين في السجون وكل الذين طالتهم هذه الانتهاكات برسالة للصبر والاحتساب، مشددين على أن ما يجري اليوم في الضفة هو مخاض عسير لمرحلة جديدة في القضية الفلسطينية نحو تحرير الأرض والإنسان.