إن نحو 60 مجموعة من الشباب تعمل في الشبكة الاجتماعية، وتحركها روح التغيير السياسي وإن يكن ذلك دون اتجاه محدد. إن الخوف في رام الله وفي غزة من هبة الشباب المطالبين بـ الوحدة الوطنية كان أحد عوامل الاتفاق.
هناك عامل آخر هو قوة الاخوان المسلمين في مصر بعد حسني مبارك. لا توجد للمعارضة في الدول المختلفة صبغة موحدة. فالعلمانية الحديثة والليبرالية والاسلام مختلط بعضها ببعض. ولكل معسكر رؤيا مختلفة عن المجتمع المستقبلي في بلده، ويوجد بينها تناقض جوهري.
لا يمكن أن نعلم أي عامل في أي دولة سيكون هو الحاسم في المستقبل. إن المعارضة الاسلامية، المنظمة في بعض الدول في اطار الاخوان المسلمين، أكثر تشكلا واحكاما وخبرة. كان لذلك في مصر تأثير مباشر تقريبا. فحتى السلطة العسكرية الحالية تليّن علاقتها بحماس بتأثير الاخوان المسلمين. فُرض اتفاق المصالحة على الطرفين باعتباره جزءا من هذه السياسة الجديدة التي تهتم من جملة ما تهتم به بمنح سلطة حماس في غزة الإحلال.
والعامل الثالث هو خوف قيادة حماس من ان تضطر الى البحث عن مسكن آخر اذا تضعضعت سلطة الاسد في دمشق. إن طاعة المصريين قد تساعدها في البحث عن المسكن البديل. قد تحظى حماس بالتعزيز من قبل جهة اقليمية اخرى هي تركيا التي تسعى الى قيادة العالم الاسلامي. فحزب رجب طيب اردوغان الحاكم يرى احزاب الاخوان المسلمين وأشباهها مثل حماس في غزة، احزابا شابة أختا تستطيع ان تساعدها سياسيا واقتصاديا.
توشك تركيا ان تنشىء تجمعا عاما اقليميا لاحزاب اسلامية تقودها. ومما يؤسفنا ان الرابط العقائدي بين هذا التجمع سيكون فيه عنصر قوي من معارضة اسرائيل. والتأثير العملي الأقرب لهذا الاجراء سيكون في الوضع في غزة، وسيكون الاخوان المسلمون هم الأوائل الذين سيحظون بمساعدة تركيا.
إن سقوط حسني مبارك حوّل مصر من منافسة لتركيا في الريادة الاقليمية الى غاية للرعاية. فقوة تركيا الاقتصادية وزخم انتشار اعمالها سيساعدانها على هذه المهمة الاستراتيجية. وكلما قوي تأثير الاخوان المسلمين في مصر على السلطة ستتغير علاقة هذه السلطة بحماس في غزة الى أفضل. اذا فُتح معبر رفح حقا فسيصبح باب انتصار التجمع الاسلامي العام. ما الذي رآه محمود عباس ليصافح الآن عدوه اللدود؟ وما الداعي الى توقيع اتفاق في حين أن التناقضات الجوهرية بين الطرفين تجعل تحقيقه غير ممكن؟.
يمكن الغضب على أبو مازن لكن لا يمكن ألا نتفهمه. فقد نقلت اسرائيل والادارة الامريكية اليه بقوة كبيرة في الاشهر الاخيرة رسالة تقول انه لا احتمال لتفاوض ينتهي الى اتفاق يوجد فيه ولو عنصر واحد يهمه. أنا و اوباما تسلقنا الشجرة (تجميد المستوطنات) بعد ذلك نزل عن الشجرة على سلم وأبعد السلم وقال لي إقفز. وقد فعل ذلك ثلاث مرات . هكذا وصف الرئيس الفلسطيني سلوك الولايات المتحدة بلغة شاعرية.
إن اتفاق المصالحة يجلب على اسرائيل رخاء اعلاميا ودعائيا ولا سيما في الداخل وفي الولايات المتحدة، لكنه رخاء قصير العمر. إن التصفيق المتوقع لنواب مجلس النواب الامريكي عند نهاية خطبة بنيامين نتنياهو في نهاية الشهر سينتهي. وسيزداد واقع العزلة الدولية شدة. توجد حقيقتان غير لذيذتين يجب علينا الاعتراف بهما وهما ان الولايات المتحدة اليوم أصبحت لاصدقائها دعامة أضعف وتهديدا لأعدائها أقل؛ وأن احتمال ان تفوز حماس بشرعية دولية أكبر من احتمال ان تحظى المستوطنات بذلك.
يجب على حكومة ذات مسؤولية يهمها قبل كل شيء أمن اسرائيل ووجودها أن تتخذ سلسلة من الخطوات تأتلف لتصبح استراتيجية جديدة. اذا كان الاسلام هو عدو اسرائيل فان حليفها الطبيعي هو معسكر مؤيدي الحداثة والديمقراطية. لا أمل في ان تدق اسرائيل إسفينا بين الاثنين، ولا أمل لها ان تحطم العزلة السياسية ما استمر احتلال الضفة الغربية. إن العمل الأشد الحاحا هو تقسيم البلاد في حين تحصل اسرائيل على اربعة أخماس المساحة ويحصل الفلسطينيون على خُمس.
هذا هو الحل بحسب مخطط كلينتون الذي يوجد عليه اتفاق دولي واسع ايضا. إن احراز هذه الموافقة على تمسك اسرائيل بـ 78 في المئة من مساحة ارض اسرائيل الغربية هو نصر الصهيونية التاريخي. إن دولة ثنائية القومية على 100 في المئة من هذه المساحة هي نهاية الحلم الصهيوني. ولا مناص من تحقيق هذا الحل حتى لو استمر اربع سنين أو خمساً.
يجب ان تحسم اسرائيل بين هذا الفعل وبين الاستسلام لشبان التلال ورُعاتهم من الساسة.
افرايم سنيه
هآرتس
9/5/2011