عاجل:

حقوق الفلسطينيين ليست للبيع في السوق الأميركية

السبت ١١ ديسمبر ٢٠١٠
١٢:٣٦ بتوقيت غرينتش
ها هي أميركا تعود بنا إلى مفاوضات غير مباشرة بعد أن رمت قضية الاستيطان خلف ظهرها وقفزت عنها لأنها لا تؤمن حقيقة بدولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، ولأنّ أميركا ما زالت هي أميركا ولن تكون إلا أميركا ، أميركا عدّوة الشعوب ، وصاحبة المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين ، وأميركا لم تنتقل في يوم من الأيام من معسكر أعداء العرب والمسلمين إلى معسكر أصدقائهم أو معسكر الحياد ، ولم تكن في يوم من الأيام مع أي حق فلسطيني أو عربي أو إسلامي ، ولأنّ هناك من قال بأنّ 99% من أوراق حل القضية الفلسطينية بكل مكوناتها وأبعادها بيد أميركا.

ها هي أميركا تعود بنا إلى مفاوضات غير مباشرة بعد أن رمت قضية الاستيطان خلف ظهرها وقفزت عنها لأنها لا تؤمن حقيقة بدولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، ولأنّ أميركا ما زالت هي أميركا ولن تكون إلا أميركا ، أميركا عدّوة الشعوب ، وصاحبة المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين ، وأميركا لم تنتقل في يوم من الأيام من معسكر أعداء العرب والمسلمين إلى معسكر أصدقائهم أو معسكر الحياد ، ولم تكن في يوم من الأيام مع أي حق فلسطيني أو عربي أو إسلامي ، ولأنّ هناك من قال بأنّ 99% من أوراق حل القضية الفلسطينية بكل مكوناتها وأبعادها بيد أميركا.

 

سارعنا نحن العرب لنصبح عبيداً للسيد الأميركي في البيت الأبيض ، فإذا بالسيد الأميركي يضعنا في دائرة طباشيره الوهمية ولم نجد فيها طريقاً للخروج منها ، يأتي الرئيس الأميركي فيبعث إلينا بالوعود والآمال فنراه من خلال منظاره أنه يقف مع قضيتنا ويريد إنصافنا ولكنه على أرض الواقع لايدع فرصة إلا ويؤكد مسؤوليته عن أمن وحماية الكيان الصهيوني وهذا ليس عاراً عليه لأنّ الكيان الصهيوني هو مشروعه الدائم في منطقتنا العربية .

 

وكم أكدّ العديد من الكتاب والمحللين والسياسيين وحتى عامة الشعب بأنّ خطب أوباما الطـّنانة الرّنانة والتي وعد فيها ما وعد ليس إلا سراباً خادعاً علينا ألا نُـخدع به ، ولكنّ المؤمن في أيامنا هذه يجب أن يلدغ من جحره مئات المرات لعله يصحو من وهمه بأنّ أميركا هي الصادقة الصدوقة معنا كفلسطينين وكعرب وكمسلمين ، ولكنه رغم كل اللدغ اليومي من البيت الأبيض فما زال البعض منا يريد أن يعطي فرصة جديدة وأخيرة للبيت الأبيض لعلّ وعسى في هذه المرة أن يتحقق شيء ، ولكن لا شيء تحقق ولا شي سيتحقق مستقبلاً بناءً على كل التجارب السابقة .

 

وهاهو اليوم البيت الأبيض الأميركي يرمي بكل المرجعيات لعملية السلام في سلة المهملات ويريد أن يطرح مرجعية جديدة وهو يتكلم عن نهج جديد في إدارة مفاوضات قادمة ، وأما ما يوجد في هذه المرجعية الجديدة هو استبعاد الاستيطان من أي عملية تفاوضية كونه يعتبر معيقاً لعملية التفاوض حسب الموقف الفلسطيني ، أي أنّ أميركا الحريصة جداً على حقوق الشعب العربي الفلسطيني تعمل من أجل القبول بالاستيطان كواقع وكنهج صهيوني مستمر لا يمكن الاستغناء عنه لأنه يعتبر بمثابة شريان الحياة بالنسبة للكيان الصهيوني ، ومن هنا التقى علناً الموقف الأميركي على لسان أكثر من مسؤول أميركي آخرهم وزيرة الخارجية كلينتون مع الموقف الصهيوني على لسان العديد من الصهاينة آخرهم يهودا باراك على تجاوز قضية تجميد الاستيطان والذهاب إلى مفاوضات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة ، وهذا يعني جعل الطرف الفلسطيني إذا ما قبل مجدداً الذهاب إلى المفاوضات بأي شكل لها أن يقبل بواقع الاستيطان وبواقع الاستمرار في عمليات البناء والتوسع الاستيطاني سواء في القدس أو في أنحاء الضفة الغربية .

 

ولكنّ الطرف الفلسطيني وعلى لسان رئيس السلطة الفلسطينية يؤكد على عدم الذهاب إلى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان ، كما أن الرئيس الفلسطيني المستاء كثيراً من الوضع الفلسطيني بكل تفاصيله والذي أكد على عدم وجود سلطة فلسطينية تمارس صلاحياتها كسلطة خارج مبنى المقاطعة ، والذي وضع أمام عينيه حل السلطة كخروج من المأزق الفلسطيني المعقد ، فأنّ الرئيس الفلسطيني يضع الفلسطينيين والعرب جميعاً أمام مسؤولياتهم ، ويضع أمامهم الخيارات الممكنة من ذهاب إلى مجلس الأمن أو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أو حل السلطة ، ولكن كل هذه الخيارات الفلسطينية السياسية لا يمكن لها أن تنجح بعيداً عن الحراك الجماهيري الفلسطيني الذي يجب أن يتحول إلى قوة ضغط فاعلة في كل الاتجاهات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية .

 

فلسطينياً يجب أن يضغط الشارع الفلسطيني للخروج من حالة الانقسام والتشرذم وعودة اللحمة بين الضفة والقطاع وعودة اللحمة بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني في كل أماكن تواجده ، والعودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية الكيان السياسي والوطن المعنوي لكل أبناء الشعب العربي الفلسطيني بإعادة بناء مؤسساتها وتفعيلها ، وأن تأخذ المنظمة دورها الحقيقي في قيادة الجماهير الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والمشروع الصهيوني .

 

وعربياً على الشارع الفلسطيني أن يضغط على الدول العربية أنظمة وشعوباً وأحزاباً أن تتحمل مسؤوليتها بشكل ينقذ الطرف الفلسطيني من الهيمنة الأوربية الأميركية عليه للخروج من التبعية المالية والاقتصادية والسياسية لأعداء القضية الفلسطينية العربية الإسلامية وذلك من خلال تنفيذ كل قرارات القمم العربية ( السياسية والمالية والاقتصادية والإعلامية والثقافية ) الداعمة للشعب العربي الفلسطيني ، فلا يعقل بأي شكل من الأشكال أبقاء الشعب العربي الفلسطيني خاضعاً للابتزاز الأوربي الأميركي من خلال الدول المانحة .

 

وأمّا إسلامياً فعلى الشارع الفلسطيني ممارسة الضغط على الدول الإسلامية من أجل خوض معركة القدس باعتبار مدينة القدس مدينة عربية إسلامية وإنها عاصمة الفلسطينيين والعرب والمسلمين ، وأن تقوم كافة الدول الإسلامية بتأمين أسباب الصمود الفلسطيني في القدس ، بحيث تكون القدس جزءاً من كل الدول الإسلامية وأن تكون القدس بنداً في جميع الموازنات العامة لكافة الدول الإسلامية ، وأن تنشأ هذه الدول وزارة في حكوماتها اسمها وزارة شؤون القدس ، وذلك حتى لا تبقى قضية القدس قضية هامشية أو قضية عابرة لدى الدول الإسلامية .

 

ودولياً على الشارع العربي الفلسطيني متعاوناً مع الشارع العربي عموماً أن يضغط على دول العالم وخاصة الدول الأوربية بأن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية اتجاه القضية الفلسطينية باعتبار أوربا متعاونة مع الولايات المتحدة الأميركية هي من أوجدت القضية الفلسطينية ذات التأثيرات الدولية ، وعلى الشارع الفلسطيني أن يضغط بشكل جاد لتحميل بريطانيا المسؤولية الأولى في مأساة محنة الشعب العربي الفلسطيني باعتبار أنّ بريطانيا هي التي كانت الجهة التي عملت على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، ولا بدّ لبريطانيا أن تتحمل مسؤوليتها في ارتكاب جريمتها بحق الشعب العربي الفلسطيني .

 

وهذا التحرك الجماهيري الفلسطيني لن يكون إلا من خلال مقاومة شعبية فلسطينية عامة في أنحاء فلسطين وفي الشتات غير محددة في المكان والزمان ، وأنّ هذه المقاومة الشعبية الفلسطينية والتي تحظى بموافقة القوى الفلسطينية جميعا يجب أن تصبح ممارسة فعلية على الأرض في كل يوم ، وأنّ هذه المقاومة الشعبية هي سلاحنا الأقوى والأمضى في مواجهة العدّو الأميركي الصهيوني ، بل أنّ هذه المقاومة الشعبية هي من يعيد لقضيتنا الفلسطينية وجودها على امتداد العالم ، فهي قوتنا الحقة والحقيقية التي يجب أن نمارسها قبل أن يأتي يوم ٌ نجد فيه أنفسنا وقد أصبحنا غير قادرين عل فعل أي شيء .

 

وبالتحرك الجماهيري الفلسطيني نستطيع أن نملك إرادتنا وقرارنا ونخوض معركتنا مع أميركا ومع الكيان الصهيوني بدعم عربي وإسلامي ودولي لنصل إلى حقوقنا الفلسطينية كاملة فوق أرضنا الفلسطينية ولكل أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ، فنحن لسنا أمام ثوابت نؤكد عليها يومياً ، بل نحن أمام حقوق يجب أن نتمسك بها ونناضل للحصول عليها ، لأنّ الثوابت وتحت الضغط الأميركي يمكن أن تتحول إلى متغيرات مثلما تحاول أميركا اليوم إخراج وقف الاستيطان من ثوابتنا وجعله متغيراً ليصبح أمراً واقعياً على الأرض لا مناص منه ، ولتبقى قضيتنا قضية حقوق وعلى الجميع أن يدرك جيداً بأنّ حقوقنا ليست للبيع في السوق الأميركية .

*صلاح صبحية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان