فاميركا هى التى باعت صديقها الوفى محمد رضا بهلوى شاه ايران المخلوع ورفضت حتى أن يحل عليها لاجئا" سياسيا"رغم انه كان بحاجة ماسة الى العلاج انسانيا"، والشاه المخلوع كان شرطى اميركا الاوحد فى الخليج "الفارسي"،ثم أفغانستان المسلمة ايضا"ودعمها بالسلاح والمال والعتاد لاسامة بن لادن ليحارب عدوها الاول وهو الاتحاد السوفيتى قبل تفككه الى دويلات، ثم انقلابه على بن لادن بعد نجاحه ومن معه فى طرد السوفيت من الاراضى الافغانية،ثم صمتها التام على ماجرى فى البوسنة والهرسك وقتل المسلمين واغتصابهم كل يوم ولم تحرك ساكنا" وتنقذ شعبا" من الهلاك،ثم الصومال العربية المسلمة التى طحنتها الانقلابات ومزقتها الحروب الاهلية الى الآن ،فلم يعد يزرع ليأكل ولايعمل ليعيش ، فتحول ابناؤه الى قراصنة للبحار يتسولون العيش بالقوة واصبحوا فى نظر العالم ارهابيون مجرمون، ثم العراق العربية المسلمة وما حدث فيها من تفكك ودمار وجهل ومرض ، وهى الآن ترعى وتحرض على الحرب الاهلية بين الطوائف المختلفة ليمزق المسلم اخيه المسلم على مرئى ومسمع جنودها الذين يجمون حقول النفط والغاز فقط، السبب الرئيسى والمباشر الذى جاءت اميركا من أجله ، هذا هو وجه اميركا الحقيقى ، فلاهى ترعى الديموقراطية ولاهى تريد الحرية،فمصالحها تملى عليها سياستها،ومصالحها تتركز فى منطقة الشرق الاوسط ، حيث الموارد الطبيعية الضخمة التى يسيل لها اللعاب ، واميركا اليوم تنظر بعين الحسد للثورة المصرية التى ستطيح باحلامها واطماعها كلها فى المنطقة، فهى تعلم أن مصر هى رمانة الميزان لعالمها العربى والافريقى ، وقد غيبتها اميركا طوال الثلاثون عاما" الماضية وهى تفرض اجندتها الخاصة على عميلها الاول رئيس مصر المخلوع نظير اجر معلوم وثابت، ودعما" لاستقراره وبقائه فى الحكم الى أبد الآبدين،واميركا اليوم تبحث عن سبب وجيه يحق لها بسببه أن تتدخل فى الشأن الداخلى المصرى ، وبطلب من رعايا مصريون ، ولا يجب أن نغفل دور اسرائيل على تحريض اميركا على ذلك الفعل للاسباب الآتية:
أولا": نجاح مصر فى إعادة العلاقات الرسمية مع إيران عدو اميركا واسرائيل معا"،ثانيا": نجاح مصر فى المصالحة بين فتح وحماس على ارضها ةبين شعبها ،ثالثا" نجاح الوفود الدبلوماسية الشعبية فى وقف التصديق على معاهدة مياه النيل لحين انتخاب رئيس للبلاد واستجابة الدول ذات الشأن على ذلك، رابعا": إعادة دور مصر الرائد فى القارة الافريقية بالتقارب بين حكومة مصر وهذه الدول والمشاركة فى بعض المشروعات بين الدول الافريقية ومصر ،خامسا"، نجاح الدبلوماسية الشعبية فى التقارب واعادة العلاقات بين مصر والسودان،سادسا" اتجاه حكومة الثورة الى انتهاج المنهج العلمى كأسلوب لادارة البلاد، وتولى اصحاب الخبرة والكفاءة ادارة الامور مما يؤكد ان مصر ستسير على الطريق الصحيح، وستنهض اقتصاديا"خلال اعوام وجيزة،وهذا ما يقلق اميركا واسرائيل معا"، فلو قامت مصر ونهضت من عثرتها ستقوم معها كل الدول العربية فى ذات الوقت، وسيصبح العرب قوة لايستهان بها فى مواجهة المعسكر الغربى برمته، وهذا سيطيح باحلام اميركا فى هذه المنطقة الحيوية من العالم ،وكيف تقضى اميركا على الثورة المصرية فى مقتل؟؟؟؟.
ستقضى اميركا على الثورة بتحريض الطوائف على بعضها البعض، وقد وضحت الصورة جلية امامنا على الاقل نحن من نعيش على ارض مصر، فظهر التيار الدينى السلفى فى مواجهة التيار الدينى الاخوانى، وتحدث بعض رموز الطرفين على وسائل الاعلام بكلمات كانت هى الفتنة بعينها حين بدا لنا انهم يريدون الحجر على تصرفات الاقلية المسيحية بفرض مايسمى الجزية او ماشابه ، وهو تصريح فج وسخيف يدعو الى إثارة الفتنة والفرقة والبغضاء بين افراد الوطن الواحد ،وتبارى الفرقين المسلمين فى انتزاع الزعامة من الآخر على القيادة لعموم المسلمين داخل الوطن ، وتناسى الاثنين معا" أن هناك مرجعية دينية وحيدة تحكمنا دينيا" على مر العصور وهو الازهر الشريف متمثلا" فى شيخ الازهر الموقر ، وفضيلة مفتى الديار المصرية، وهيئة علماء المسلمين ، ومجمع البحوث الاسلامية،فتبارى الاثنين على احتلال المنابر والاستحواذ على آذان المسلمين،وعلى الجانب الآخر ظهر ايضا" التيار الدينى المسيحى بلغط دار بيننا على المادة الثانية من الدستور،واشكالية الديانة فى بطاقة الرقم القومى ، وحقوق الاقلية فى بناء دور العبادة، ثم تفجرت قضية كاميليا شحاتة من جديد ، وتوافق الكل على ان يكون القانون هو الحكم فى تلك القضية،الا أن الكنيسة كان لها رأى آخر من وراء الكواليس لم تفصح عنه الا أنها شريك اساسى فيه، فقد وكلت السيدة كاميليا مستشار الكنيسة القانونى الاستاذ جبرائيل المحامى عنها.
وظهر على وسائل الاعلام بتوكيل رسمى عام منها اليه،وظهر ايضا" فى عدة صور معها هى وزوجها وابنها مما يؤكد اتصاله الوثيق بها ، ثم ادعى انه لايعرف مكانها ولا اين تقيم حتى تمتثل امام النيابة العامة للتحقيق معها فى ملابسلت قضيتها ، ثم نفاجىء اليوم بظهورها على تليفزيون الحياة المسيحى على القمر الاوربى لتقول للناس انها مسيحية وستظل مسيحية ،دون ان تظهر على قناة مسيحية مصرية على القمر المصرى النايل سات ، وهذا يدعو الى علامة استفهام كبيرة من جانب الكنيسة المصرية، لماذا وافقت على ظهورها على تلك القناة التى تهاجم الاسلام والمسلمين ليل نهار عن طريق القس المشلوح زكريا بطرس ، لماذا هذه القناة بالذات وفى هذا التوقيت الحرج الذى نحاول وتحاول كافة الجهود المخلصة لاحتواء الازمة بين الطرفين، ثم لماذا كانت كل تلك الاحداث على اعقاب نبأ قتل اسامة بن لادن والقاء جثته فى البحر طعاما" للاسماك وغضب المسلمين العارم على هذا الفعل المشين لاميركا إنسانيا"وسياسيا" فى العالم اجمع ،كلها علامات استفهام كبيرة تشير الى اميركا باصابع الاتهام والى الكنيسة بالسؤال الكبير لماذا يا كنيستنا المصرية الارثوذوكسية؟؟،ثم لكى تكتمل قمة الدراما المأساوية التصاعدية فى ايام متلاحقة قليلة، ماحدث اليوم فى كنيسة مارمينا بامبابة،للتتصاعد الاحداث بسرعة البرق فتحترق محلات ومنازل ويقتل افراد لاذنب لهم ،وتنشعل الحكومة والجيش عن اهدافها الرئيسية لتحقيق طموحات المصريين فى هذه الغوغاء والتحريضات والمظاهرات التى تندلع كل يوم،ولا احد يفهم ولا احد يعى حجم المخطط الكبير الذى ننساق اليه باقدام ثابتة وبمحض ارادتنا الكامل اليه.
اذناب النظام يعملون فى الخفاء على تذكية نار الفتنة واشعالها بمباركة اميركية اسرائيلية،فخوف الاقلية المسيحية فى مصر وصل الى حد الرعب من هذا التيار الدينى ، وقد كان العهد السابق خير بيئة حامية للمصالح المسيحية فى مصر بتوجيهات اميركية خالصة،واليوم مع هذه الفوضى وعدم اتضاح الرؤية يخاف المسيحيون على حياتهم مع هذا المارد الدينى الذى خرج ولم يعد الى ثكناته بعد،وصوت العقل يقول الآن وليس غدا" على كل الاطراف التى تعيش على ارض هذا الوطن العزيز الذى عانى كثيرا" من التهميش والتقذم والاذلال أن يتكاتفوا معا" ويعملوا معا" على تجنب كل بوادر الفتنة،فعلى الكنيسة ان تقوم بدورها فى تفعيل سيادة القانون وحرية العقيدة لاى انسان مهما كان دون حساسية او تعصب وتقف موقف الشجاع النبيل الذى يتقبل الامر بروح الفارس، وعلى الازهر ان يعمل على توحيد صفوف المسلمين بكل جماعاتهم وانتمائاتهم تحت عباء ة ومظلة الاسلام الوسطية السمحة، وعلى الحكومة والجيش ان تضرب بيد من حديد على كل مظاهر البلطجة وترويع الامنين والمندسين وخفافيش الظلام ، وعلى الشرطة ان تفعل دورها الهام اكثر من ذلك بعد ان فوضها رئيس الوزراء فى ذلك بكل حسم،ودعونى اقول بكل أمانة وصدق هواجسى وظنونى، أن كل ما اخشاه أن نصل الى الحد الذى يستنجد فيه الاقباط فى مصر طلبا" للحمايةمن ابناء وطنهم الواحد الذين عاشوا فيه معا" وحاربوا عدوهم الواحد معا"،وارجوا ان اكون مخطئا" فيما اعتقد وترد علىّ الايام بذلك،أن تتذرع اميركا بطلب النجدة والغوث وتتدخل فى بلادنا تحت مظلة شرعية الطلب لحماية من طلبوا بإرادتهم الحماية وهم يعلمون تماما"أنهم تركوا كنيسة بيت لحم وكهنوتها تحت الاسر والحصار دون طعام او شراب ، لانهم لايتدخلون فى الشأن الداخلى الاسرائيلى أما نحن العرب فأرضنا وسماؤنا ورجالنا ونسائنا واطفالنا عرض مستباح بطلب عربى اصيل هو غباءنا وسوء فهمنا.