عاجل:

سبع نظريات عن تراجع واشنطن للضغط على إسرائيل

الجمعة ١٠ ديسمبر ٢٠١٠
١١:٥٣ بتوقيت غرينتش
أعلنت الإدارة الأميركية بشكل مفاجئ عن وقف جهودها الرامية إلى الضغط على إسرائيل لجهة دفع تل أبيب من أجل وقف توسيع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية: فما هي أبعاد ومعطيات هذا القرار الأميركي الذي يعتبر من بين أكثر القرارات خطورة ليس على عملية سلام الشرق الأوسط وإنما على توازنات الصراع العربي-الإسرائيلي بمختلف مكوناته الرئيسية والفرعية؟* محفزات القرار الأميركي المفاجيء

أعلنت الإدارة الأميركية بشكل مفاجئ عن وقف جهودها الرامية إلى الضغط على إسرائيل لجهة دفع تل أبيب من أجل وقف توسيع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية: فما هي أبعاد ومعطيات هذا القرار الأميركي الذي يعتبر من بين أكثر القرارات خطورة ليس على عملية سلام الشرق الأوسط وإنما على توازنات الصراع العربي-الإسرائيلي بمختلف مكوناته الرئيسية والفرعية؟

 

 

* محفزات القرار الأميركي المفاجيء

تلقت الأوساط الشرق أوسطية والدولية بشكل مفاجئ وبشيء من الدهشة قرار واشنطن بوقف جهود الضغط على إسرائيل من أجل وقف توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وعلى خلفية ذلك برزت العديد من الآراء التي سعت لتوضيح أسباب القرار الأميركي، وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:

 

 

• النظرية التفسيرية الأولى: تقول بأن جماعات اللوبي الإسرائيلي الناشطة في أوساط الأجهزة التنفيذية والتشريعية الأميركية هي المسؤولة عن صناعة هذا القرار.

 

 

• النظرية التفسيرية الثانية: تقول بأن الإدارة الأميركية الديمقراطية قد عقدت صفقة مع الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي بما تضمن تقديم الإدارة الأميركية المزيد من التنازلات لصالح الجمهوريين الداعمين لإسرائيل مقابل أن يقوم الجمهوريون بتقديم المزيد من التنازلات لصالح الديمقراطيين، وبالتالي، تمت مقايضة أجندة السياسة الخارجية الأميركية لصالح الجمهوريين بأجندة السياسة الداخلية الأميركية لصالح الديمقراطيين.

 

 

• النظرية التفسيرية الثالثة: تقول بأن الإدارة الأميركية الديمقراطية قد أدركت بأن الضغط على إسرائيل سوف لن يجلب لها سوى معارضة وانتقادات حلفاء إسرائيل داخل الولايات المتحدة الأميركية، وقد أدركت بأن هزيمة الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأخيرة كانت بسبب ضغوطها المتزايدة على إسرائيل، ومن ثم فقد رأت الإدارة الأميركية بأن خيار الابتعاد عن نقطة الصدام مع تل أبيب هو الأفضل لجهة تعزيز شعبية الديمقراطيين في أوساط الرأي العام الأميركي الذي تسيطر عليه جماعات اللوبي الإسرائيلي وجماعات المسيحية-الصهيونية التي تجد مساندة حوالي 80 مليون أميركي.

 

 

• النظرية التفسيرية الرابعة: تقول بأن صدور القرار الأميركي جاء ضمن سيناريو تم إعداده بالتنسيق مع إسرائيل سلفاً، بحيث تضغط واشنطن وبالمقابل تمتنع تل أبيب ثم تقوم واشنطن بتقديم الحوافز لاسترضاء تل أبيب. والآن، بعد أن حصلت تل أبيب على الأموال والأسلحة الأميركية المتطورة، استنفذ السيناريو أغراضه وجاء القرار الأميركي ليؤكد نهاية المشهد الأخير.

 

 

• النظرية التفسيرية الخامسة: تقول بأن صدور القرار الأميركي جاء ضمن صفقة على خط تل أبيب-واشنطن بحيث الامتناع الأميركي عن الضغط على إسرائيل وقيام واشنطن بغض النظر عن توسيع المستوطنات يقابله على الجانب الآخر امتناع إسرائيل عن توجيه أي ضربة عسكرية ضد إيران وإغفال تل أبيب النظر عن تطورات البرنامج النووي الإيراني.

 

 

• النظرية التفسيرية السادسة: تقول بأن صدور القرار الأميركي جاء بعد إدراك واشنطن بأن الضغط على إسرائيل لن يؤدي إلى نتيجة مثمرة، وبالتالي فمن الأفضل التخلي عن مسار الضغط والتحول للمسارات الأخرى التي يمكن أن تثمر عن نتائج إيجابية.

 

 

• النظرية التفسيرية السابعة: تقول بأن إسرائيل قد عاقبت الإدارة الأميركية على ضغوطها السابقة عن طريق قيام "الأيادي الإسرائيلية الخفية" بتسريب الوثائق السرية الأميركية وتمريرها إلى موقع ويكيليكس بما أدى لإدراك الإدارة الأميركية بأن استمرار الضغط على إسرائيل سوف يعرض السياسة الأميركية للمزيد من الخسائر الفادحة، وبالتالي كفت الإدارة الأميركية عن مسار الضغط لجهة تفادي قيام إسرائيل بالمزيد من العمليات السرية الانتقامية.

 

 

هذا، وبرغم تعدد النظريات التفسيرية، فهناك رأي يقول بأن كل هذه النظريات التفسيرية السبعة صحيحة، وبالتالي فقد تكاملت كل هذه الأسباب بما أدى إلى دفع الإدارة الأميركية لجهة العثور على المخرج المناسب لتنفيس هذه الضغوط، ولم تجد من مخرج سوى الامتناع عن مواصلة الضغط على إسرائيل.

 

 

* الأبعاد السلوكية السياسية على قرار الامتناع الأميركي

تشير المعطيات الجارية إلى أن قرار الامتناع الأميركي لجهة عدم الضغط على إسرائيل بسبب المستوطنات هو قرار سوف يؤدي إلى نشوء موجة من الصدامات الإيجابية التأثير على إسرائيل والسلبية التأثير على الفلسطينيين، وفي هذا الخصوص نشير إلى تحليل أداء الصدمات السياسية المتوقعة على النحو الآتي:

 

 

- الصدمة المؤسسية: على خلفية قرار الامتناع الأميركي سوف تعمل الأجهزة والمؤسسات الإسرائيلية دون خوف من أي ضغوط أميركية، وبالمقابل سوف تعمل المؤسسات والأجهزة الفلسطينية تحت فزاعة عدم المصداقية طالما أن السلطة الفلسطينية ظلت تراهن على الدور الأميركي الفاعل لجهة الضغط على إسرائيل من أجل إنجاح المفاوضات.

 

 

- الصدمة الرمزية: قرار الامتناع الأميركي ألحق ضرراً بالغاً بمصداقية توجهات محمود عباس وحركة فتح الفلسطينية، فقد ظلوا يراهنون على الورقة الأميركية كوسيلة للضغط على إسرائيل، ومن الناحية الأخرى، فقد عزز قرار الامتناع الأميركي موقف معسكر بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية وجماعات اليمين الديني الإسرائيلية التي ظلت تراهن على مدى قدرة إسرائيل في فرض السيطرة والنفوذ على عملية صنع واتخاذ القرار التنفيذي والتشريعي الأميركي.

 

 

هذا، ونلاحظ أيضاً أن قرار الامتناع الأميركي جاء في وقت يتزامن مع اعتراف البرازيل والأرجنتين رسمياً بالدولة الفلسطينية ضمن حدود ما قبل عام 1967، وبكلمات أخرى، عندما بدأت بعض دول العالم في تشديد الضغط على إسرائيل بدأت أميركا في تخفيف الضغط على إسرائيل بما يفسح المجال أكثر ويعطي إسرائيل المزيد من القوة المعنوية لجهة رفض ومواجهة ضغوط المجتمع الدولي. وعلى ما يبدو، فإن قرار الامتناع الأميركي جاء لجهة إطلاق إشارة أميركية لكل دول العالم بأنه من غير الممكن أو المسموح لها أميركياً تجاوز خطوط واشنطن الحمراء والضغط على إسرائيل.

 

 

تحليل تداعيات قرار الامتناع الأميركي يشير إلى أن الخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية وحركة فتح قد أصبحت محدودة للغاية، وفي هذا الخصوص تقول التقارير الأميركية بأن واشنطن سوف تعود خطوتين للوراء لجهة القيام بالآتي:

 

 

- اعتماد تكتيك المفاوضات غير المباشرة.

- تعيين مبعوث أميركي خاص للشرق الأوسط.

 

 

وتأسيساً على ذلك تقول التسريبات بأن قرار الامتناع الأميركي سوف يطيح بالمبعوث الحالي السيناتور جورج ميتشيل واستبداله بالخبير مارتن أنديك –السفير الأميركي السابق في إسرائيل ورئيس معهد سابان لدراسات الشرق الأوسط التابع لمؤسسة بروكينغز الأميركية. هذا وتشير التوقعات إلى صدمة قرار الامتناع الأميركي سوف لن تتوقف عند حدود عملية سلام الشرق الأوسط، وإنما على الأغلب أن تتعدى ذلك ضمن نطاق واسع يشمل التأثير على تماسك حركة فتح الفلسطينية الداعمة للسلطة الفلسطينية، ويشمل إضافةً لذلك التأثير على توازنات صراع الأجنحة داخل حركة فتح، إضافةً إلى تزايد ارتفاع بعض الأصوات الفلسطينية التي رأت قرار الامتناع الأميركي بمثابة الخطوة الأولى في اتجاه سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية. وتشير التسريبات إلى أن إسرائيل تحاول الجمع بين مزايا قرار الامتناع الأميركي ومزايا بقاء واستمرارية السلطة الفلسطينية الحالية برئيسها محمود عباس، وتدرس تل أبيب الآن إعطاء بعض المزايا لمحمود عباس بما يحفظ ماء وجهه أمام الفلسطينيين، وعلى الأغلب تتمثل هدية بابا نويل الإسرائيلي لمحمود عباس في هذا الكريسماس في توسع محدود إضافي لنطاق الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية، أي سحب بعض الحواجز العسكرية الإسرائيلية وتسليم مواقعها لقوات الأمن الفلسطيني، بحيث يبدو السيناريو وكأنما محمود عباس قد نجح في تحرير بعض الأراضي الفلسطينية من قبضة الإسرائيليين.

*الجمل

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: الأعداء صُدموا بثبات شعبنا وتنامي الفاعلية في القدرات العسكرية والموقف في الميدان


السيد الحوثي: المسار في بناء القدرات العسكرية بأنواعها في اليمن بدأ من نقطة الصفر


السيد الحوثي: كان المسار في الدفاع والتصدي للعدوان تصاعديا على المستوى الداخلي والثبات في الميدان بفضل من الله


السيد الحوثي: شعبنا تحرك في مواجهة العدوان بدافع المسؤولية الإنسانية والدينية والوطنية للدفاع عن أرضه وشرفه ووجوده واستقلاله


السيد الحوثي: بعض أبناء شعبنا اضطُر ليأكل من الشجر بسبب المعاناة التي خلفها الحصار السعودي العدواني


السيد الحوثي: لو انتظر شعبنا العزيز للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن وغيرها من المؤسسات أمام كل تلك الجرائم لما فعلت له أي شيء


السيد الحوثي: كل الجرائم السعودية التي ارتُكِبت في اليمن قوبلت بالتفرج لغياب المبادئ في التوجهات والسياسات المعتمدة لدى معظم الأنظمة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان