إن مسلسل الثورات العربية الحاصل منذ بد العام الحالي وانتفاضة الشعوب جاء ثأرا لكرامة المواطن الأبي الذي تجرد من كل ما هو إنساني يتعلق بعزة النفس والكرامة , وما كان وراء ذلك إلا من دعم وحمى ودافع عن تلك الأنظمة البائدة التي أذعنت لأميركا وحكامها والغرب ومصالحه ضد شعوبها العربية التي وصلت إلى مرحلة تفاقم البطالة والإهانة الإنسانية والتي تمثلت في العديد من المناخي الحياتية التي قربت من دنو الساعة وسجق وضرب تلك الأنظمة الموالية لأميركا , وبالشرارة الأولى التونسية وبادئها (شهيد حرية الرأي.. بوعزيز) . انتقلت عبر مصر الفراعنة لتقف بثورتها الأكثر نظاما ونجاحا في التنفيذ والتطبيق , ملبية مطالب الشعب الصامد من ميدان التحرير حتى إسقاط النظام الذي نهب وسلب ثروات مصر وأهدرها بأسعار بخسة, وكان حامي هذا النظام (أميركا أولا والغرب ثانية) وكانت النتائج أمام أعيننا في السقوط السريع والفشل المريع لأولئك المنفذين ومطيعي الأوامر البائدة البائسة.
إن ما يحدث في اليمن العربي الأبي , لهو سلسلة من المخلفات الفاسدة والتي تلقت الدعم المعنوي والاقتصادي والعسكري , مقابل تنفيذ مآربها الإستراتيجية ومن خلال أراضي اليمن وعبرها إلى الشرق الأوسط وبحجة مقولة:(الإرهاب والقاعدة والتزمت الإسلامي) كانت الخطوة الإعلامية التي اتكأت عليها سياسة أميركا ومنفذها علي عبدا لله الصالح وأتباعه , إن الشعب اليمني لا يختلف كثيرا عن المغرب العربي وجمهورية مصر العربية إستراتيجية ونهجا أميركيا , لا بل هو نفس الخطط في القهر والاستعباد وسلب الحريات الجماهيرية والضرب بالنار والحديد من اجل القمع والسيطرة بكافة الوسائل وسحق كل ما هو نافع جماهيريا قد يؤدي إلى انتعاش وازدهار الفرد والوطن , ناهيك عن المقربين للنظام ونهب الاقتصاد اليمني كما هو حاصل في زمن (بن علي ومبارك والحبل عالجرار). فتلك هي إستراتيجية أميركا عالميا وعربيا تحديدا كانت وما زالت وبعد عهد الثورات المستمرة عربيا, لم ولن تتبدل ولا عجب بذلك والأمر واضح.
على ما يبدو إن ليبيا التي تجلت بها الثورة الرائدة ضد ألقذافي .. أضحت تختلف الصورة اليوم عن سابق ذي عهد , وعلى الرغم من موقفي الشخصي إنا والعديد مثلي ضد ألقذافي وما هو حاصل من قبله وقبل أولاده وعائلته التي استولت على كافة الموارد الاقتصادية , لكن تدخل أميركا بهذه السرعة من خلال مجلس الأمن وحلفائها الطبيعيين فرنسا وانجلترا , جعلنا نعتقد في البداية أنها ستعمل على المساعد والإنقاذ للثوار ؟؟ ولكن بعد مدة واليوم وكلما طال الزمن نرى أن القوات الأميركية وحلف الناتو , يضرب وبلا هوادة في المنطقتين التابعتين للثوار والقذافي وبدون تحديد وجهتهم بالشكل الحقيقي , مما ادى الى شكوك الناس في المماطلة وكان الهدف جليا وواضحا (لا يهمهم المواطن الليبي والثوار وكتائب ألقذافي .. وماهو إلا تمرين عسكري بالنسبة لهم .. والاهم (تقاسم الموارد النفطية والاقتصادية) وبالتالي يقولون لهم لا فائدة من هذا القصف سنأتيكم بالجيوش الأجنبية لنحتل الأراضي الليبية وهكذا يكون الاستعمار الجديد ... فلو كان قصدهم فعلا المساعدة في اقل من أسبوع كانوا قد فعلوا ذلك .. وهذا يؤكد سياسة أميركا والاستراتيجيات المرسومة لهذه البلاد من سانيريوهات قديمة جديدة.
أما ما يحدث في سوريا اليوم والذي يدعم بقوة من أميركا والغرب وتغذيته بشكل سريع لهي قمة في التعامل بمكيالين أو أكثر من ذلك , حيث السكوت والتغطية عن القتل في البحرين واليمن والحرب الباردة في ليبيا ؟! وخاصة من الفضائيات القطرية التي أقفلت شاشتها كليا عن أحداث البحرين , واتت بتفاصيل غير دقيقة على ما جاء من مذيعيها الذين استقالوا بالعشرات واتهموها لعدم مصداقيتها بما تنشر من ملفات لا تتبع للحدث إطلاقا بنفس المكان والزمان , فتلك أيضا لعبة أميركية من خلال إستراتيجية مدروسة وضعتها نصب عينها لإسكات المحطة القطرية التي امن بها العديد من الشرفاء العرب وكسبت رأي ومصداقية العالم الغربي أيضا.. وعلى ما يبدو أنها تخلت عن عروبتها وذهب في فلك الرؤساء العرب الذين سقطوا, وما مصير الخائن لشعبه إلا الاختفاء مع الزمن والى غير رجعه...
إذا اخواني وأخواتي القراء .. المعادلة واضحة والنتيجة أجلى وأبهى وفاضحه... الإستراتيجية الأميركية وحليفاتها.. (تنصيب رؤساء أصنام يخدمون مصالح وتنفيذ المهام مقابل ضرب الحريات وسلبها ونهب ثرواتها )
والنتيجة الحتمية لكل نظام جائر متآمر على شعبه .. الزوال والى الأبد ... علنا نحن العرب نتعلم من الحاصل لنرقى إلى رقي احترام البشرية والإنسانية بقوانينها ودساتيرها وفق معايير ديمقراطية تعبر عن الرأي الحر العادل والشامل, النابض عن الشارع العربي بعزة النفس الأبية المطلوب تنفيذها من الحكام الجدد والنظام الديمقراطي وليس الديكتاتوري؟؟!!
فبتلك الآليات والوسائل المتاحة لكم اليوم من خلال ثورات شعوبكم, يمكنكم الحصول على حريتكم الإنسانية, والله على ما أقول شهيد... وان كنت على خطأ فيصححوني.
*مرعي حيادري