إنهم يمارسون الخداع
الكيان الصهيوني دأب ومنذ إنشائه على استغلال أنصاف الفرص و أشباه الحلول لتقوية مركزه و الخروج من كل مأزق بمكاسب , فهو يجيد لعبة استثمار الوقت و إدارته كأبشع استثمار و أحقر إدارة , كما يتلاعب بالقوانين و مفاهيمها و يجيرها لتكون مساندا له في كافة إجراءاته مهما كانت هذه الإجراءات ظالمة أو متعسفة أو متجنية على حقوق الآخرين , فكل كارثة تحيق بهذا الكيان يجب أن تكون عليه نعمة ومغنما و فرصة أخرى للتقدم في تحقيق المزيد من المطامع و الوقوف على أرض أكثر اتساعا لتتسع أفق أطماعه أكثر و أكثر .
و تنفيذا لسياساته فإن الكيان الصهيوني يحاول الكسب من حرائق الكرمل فبعد أن هب الغرب و غير الغرب لنجدة هذا الكيان المسخ بالإمكانيات البشرية والتقنية و المالية و فتح الجسور الجوية لمواجهة هذه الحرائق , يجد الكيان الصهيوني كل ذلك غير كاف و كأن العلم مسئول عن هذه الكارثة ويجب دفع الفاتورة أضعافا مضاعفة إلى ما لا نهاية , الخبث الصهيوني يتجه للدعوة إلى تشكيل قوات طوارئ إقليمية، تشمل مصر و اليونان و روسيا و الأردن و دول أخرى تحت مبرر مواجهة الحرائق الضخمة بمعني آخر يصبح الكيان الصهيوني لاعبا محوريا ومركزيا في صنع القرار الدولي و الإقليمي و كأنه لا يكفيه الدعم الأمريكي الفاضح و الغير محدود و الدعم الغربي .
الكيان الصهيوني لم يتوقف عن ابتزاز العالم بأكمله بأكذوبة المحرقة و معاناتهم و لن يتوقف عن هذا الابتزاز الاقتصادي و السياسي و الثقافي حتى تقويض أركان هذا الكيان الدخيل , إن الأمور تأخذ منحى أخطر من مجرد تشكيل قوة إقليمية إن القضية أصبحت في ذات الكيان الصهيوني الذي أصبح لا يبالي بالعالم و لا يجد من يردعه و يوقفه عن ممارساته التوسعية العنصرية .
إن الشخصية الصهيونية آخذة في المزيد من العنصرية و العنجهية و التطرف فها هو نحو 50 حاخاما من مدن مختلفة يوقعون على "فتوى" تدعو اليهود إلى عدم تأجير أو حتى بيع شقق سكنية لمواطنين عرب معتبرين أن هذا الأمر محظور في التوراة , وتسعى مجموعة ما تسمى بـ "الصهيونية الدينية" في الكيان الصهيوني إلى تعميم هذه الفتوى اللعينة في كافة المدن و القرى الفلسطينية المغتصبة لتكون شاملة لكل حاخامات الكيان الصهيوني .
إن حريق الكرمل يدق نواقيس الخطر و الأمور تجلت عن حقائق قد تعيد للبعض شيئا من البصيرة ليروا الأفق الذي يتلون لون أقرب للمزيد من الضياع و التراجع و النكوص إن لم يستفيق الجميع و يدركوا أن مراحل الصراع من الصهاينة تتطور و يجب أن يكون الجميع على قدر هذا التطور ومواجهته و مجابهته بالأسلحة المضادة التي تضمن كبح جماح الصهاينة .
إن الحقائق تتجمع لتشكل الصورة الجلية فهبة الغرب كرجل واحد لنجدة الكيان الصهيوني من حريق يجعلنا واثقين من تكرار هذا الأمر لو تعرض هذا الكيان لأي نوع من الخطر وهذه الهبة تؤكد مدى الدعم و المساندة التي يجدها الكيان الصهيوني , إن إعلان الكيان الصهيوني عن عدم جهوزيتهم لمواجهة الكوارث لهو نوع من التضليل و خصوصا بعد التسريبات التي تطرقت إلى خشيتهم انه في حال اندلاع حرب مع أي طرف من أن الجبهة الداخلية لديهم قد لا تستطيع المواجهة , ألا يدل ذلك على سياسة التضليل و الخداع و التعمية التي تمارسها الدول قبل القيام بهجمات و حروب ؟؟؟ ألا يدلل ذلك على النوايا السيئة للكيان الصهيوني بتوجيه ضربات استباقية إلى غزة ودول أخرى محيطة ؟؟؟
إن المعطيات و الإرهاصات لا تترك مجالا للتأويل سوى لم الذات و التوحد فكل شئ مهدد الأرض مهددة بالاغتصاب و الاستلاب و بناء المغتصبات و المقدسات مهددة بالهدم وتغيير معالمها فالمصلى المرواني في المسجد الأقصى مهدد بالانهيار و المسجد الأقصى نفسه وكل مقدساتنا ومساجدنا تهدم في كل وقت و الإنسان محاصر و دمه معرض للسفك في كل لحظة , كل الرهانات الداعية للحلول السلمية والتفاوضية ساقطة و لم يعد سوى خيار وحيد و أخير التوحد و التمترس خلف صرح المقاومة فكرا و نهجا و الانطلاق للحفاظ على تبقى من أرض و تراث و الاستعداد و البناء لاستعادة ما سلب منا .