عاجل:

9/12/2010 احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث annabaanews@googlemail.com

الخميس ٠٩ ديسمبر ٢٠١٠
٠٦:٥٠ بتوقيت غرينتش
عاشوراء: نهضة الأحرار في مواجهة استبداد الطغاة قال تعالى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) الزخرف: (51) ورد في القرآن الكريم ذكر العديد من الحكام الذين طغوا وازدادوا طغياناً في حكمهم ومن بين هؤلاء الطغاة فرعون الذي ادعى الربوبية فنادى قومه (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) النازعات: (24)، وما كان ليجرأ على مثل هذا الكلام إلا لكونه يقدّر تماماً عدم وجود من يستطيع أن يرد عليه كلامه أو يعارضه من عامة الناس: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ

عاشوراء: نهضة الأحرار في مواجهة استبداد الطغاة

 

 

قال تعالى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) الزخرف: (51)

ورد في القرآن الكريم ذكر العديد من الحكام الذين طغوا وازدادوا طغياناً في حكمهم ومن بين هؤلاء الطغاة فرعون الذي ادعى الربوبية فنادى قومه (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) النازعات: (24)، وما كان ليجرأ على مثل هذا الكلام إلا لكونه يقدّر تماماً عدم وجود من يستطيع أن يرد عليه كلامه أو يعارضه من عامة الناس: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)،{الزخرف/54} ، وهذا الطغيان والتجبر والتمادي لم يقتصر على شخص فرعون وزمانه، بل وجد في العديد من الأزمنة ومن الممكن أن نشاهده في أي مكان أو زمان.

فالطغاة تعميهم رغبتهم في الملك والاستئثار بالسلطة للأبد عن الاهتمام بأي شيء عداها، فيهملون العلم والثقافة وشؤون الرعية أو أي شيء آخر يمكن أن يحرك روح التفكير والنقد أو الرغبة في السؤال عن كيفية إدارة شؤون الدولة والتصرف بمواردها، فكان فرعون ونمرود ويزيد وصدام وأمثالهم حينما لم يجدوا أحداً يتجرأ بالاعتراض على أفعالهم أو حتى التفكير بالتصدي لطغيانهم بما فعلوه من جرائم ضد الإنسانية.

ومع أن أغلب الطغاة ليسوا من الأذكياء إلا أنهم نجحوا بالتركيز على مسائل مهمة جعلتهم يبقون أطول فترة ممكنة في عروشهم وهي:

أولاً: إنهم عرفوا طبيعة الشعب الذي يحكمونه فقاموا بتشكيله كيفما أرادوا، فصاروا يخلعون على أنفسهم الصفات والالقاب التي تضع الرهبة في نفوس الناس وتجعلهم يخشون التصدي لسلطانهم، فربما يزعم الطاغية أنه إله يحي ويميت ويتنزل البركات كما هو الحال مع فرعون أو يزعم أنه خليفة المسلمين وإمام الامة الذي لا يمكن لأحد الخروج على حكمه كما هو الحال مع يزيد وبني أمية وبني العباس وآخرين أو بطل التحرير القومي والقائد الضرورة كما فعها صدام... الخ.

الثانية: إنهم يستشعرون الخطر من على بعد لأنهم لا يثقون بأحد حتى أقرب أتباعهم و يدركون إن بذرة الخطر على حكمهم قد تنبت من اقل ما يثير الخوف والشك ولا يلفت انتباه أي من الأفراد أو المثقفين ولذلك تجد حرصهم الدائم على فض أي تجمع –ماعدا التجمعات التي تزيد من تشرذم المجتمع- أو القضاء على أي شخصية تبدأ الناس في التجمع حوله وتزداد ثقتهم بها لأنهم يخشون من اجتماع الناس على زعيم أو قائد يلهمهم ويحركهم نحو فكرة سامية، وهذا ما فعله عبيد الله بن زياد في الكوفة مع الناس التي بايعت مسلم بن عقيل(ع).

ثالثاً: رفع مكانة ودرجة أشرار الامة والمفسدين وتسليطهم على رقاب الناس وجعل أمور المجتمع بأيديهم، حيث يسعى الطغاة في الانظمة الشمولية والدكتاتورية إلى زرع بذور الفتن بين أفراد المجتمع وإثارة القلاقل من وقت لآخر كيلا تتوحد كلمة الناس ويظل صفهم منقسما مشغولا بالمشاكل فيما بينهم وتبقى كل جماعة لوحدها ضعيفة تستقوي على الأخرى بالتملق والتقرب إلى الطغاة، وهذا الأمر يتيح للطغاة مزيد من الوقت على عروشهم، وبذلك ترى المصلحين وأتباعهم دائماً خلف قضبان السجون أو داخل زنازين المعتقلات وقد تم تجميد نشاطهم بشكل جذري.

تلك الأمور وضعها بنو أمية صوب أعينهم حينما أرادوا الاستئثار بالسلطة والخروج عن تعاليم الإسلام وتحويل الدولة من دولة المسلمين إلى دولة السلاطين مستترين خلف مسميات دينية مزيفة، فكانت نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) تمثل صرخة مدوية بوجه الاستبداد والطغيان وتسعى إلى تحرير الناس من استعباد الحكم الأموي.

وحينما وجد الطاغية يزيد نفسه أمام مصلح مثل الإمام الحسين(عليه السلام) تحبه الناس وتلتف حوله وقد حرك فيهم جرأة التصدي للظلم ورفع صوته عالياً بـ("لا" أعطيكم بيدي إعطاء الذليل) خرجت الأمور من تحت سيطرة الطغيان الأموي المتمثل بيزيد وأتباعه لتضرب عرش الباطل وتجعل من تلك النهضة الحسينية المباركة مناراً يهتدي به أحرار العالم في مشارق الأرض ومغاربها، وكانت تلك النهضة بمثابة ناقوس الخطر الذي يقض مضاجع الطغاة أو كل من تسول له نفسه استعباد خلق الله عز وجل في كل زمان ومكان، وهذا ما لم يضعه الطغاة نصب أعينهم رغم اعتقادهم بذكائهم في السيطرة على الناس، وما فعله الطاغية صدام جاء من نفس الأسلوب الذي تركه له أسلافه الأمويين.

اليوم ونحن على أعتاب مرحلة جديدة، ما الذي يجب أن نأخذه من نهضة الحسين عليه السلام؟

كما ترك لنا الإمام الحسين (ع) من خلال نهضته الإنسانية ذلك الإرث الكبير الذي يجب أن نسير على هديه، ترك لنا الطغاة أيضاً إرثاً سلوكياً يحاول البعض السير على نهجه اليوم بمحاولاتهم المتكررة الاستحواذ على مفاصل الحكم والتحكم برقاب الناس وإذلالهم والرجوع بهم إلى ظلمات الاستبداد.

وما دمنا نجعل من قبس النهضة الحسينية نهجاً لحياتنا، فعلينا أن ننتبه ونتفطن لتحركات هؤلاء وسلوكياتهم الخبيثة وأن لا نعود للسكوت مرة أخرى كما يريده الطغاة وأن لا ننسى دماء الشهداء التي أريقت على أيدي الطغاة الذين حكموا العراق لعقود من الزمن.

اليوم على من يريد أن يحافظ على فسحة الحرية في بلده ومجابة المفسدين عليه أن يقف بقوة أمام كل تلك التحديات كما قال الإمام الحسين(ع) (إني لم أخرج أشراً ولا بطرا ولا ظالماً ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله(ص)).

فكما يتصور من يطغى إنه ذكي يستطيع تفريق المجتمع وزرع الفتنة بداخله من أجل التمهيد للسيطرة عليه، عليه أيضاً أن يفهم إن الحسين بن علي(عليهما السلام) لم يضع حداً لنهضته الإنسانية ولم يؤطرها بزمان أو مكان معينين، بل هي نهضة الإنسانية لكل الإنسانية وانتفاضة الأحرار لجميع الأحرار على كل الطغاة.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان