اكد حزب الله لبنان على لسان رئيس كتلته النيابية "محمد رعد" ان المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري "لا ينتظر منها احقاق حق او اقامة عدل" بسبب تسييسها، مؤكدا ان انشاءها تم عبر "الالتفاف على القانونين اللبناني والدولي وتجاوز سيادة لبنان ومؤسساته الدستورية".
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد في البرلمان وأكد فيه ان "عناصر الاستنسابية والتسييس" موجودة في المحكمة الخاصة بلبنان "بدءا من نشأتها مرورا بعملها وباجراءات التحقيق والمحاكمة".
وقال "ان محكمة مسيسة لا تلتزم باعلى معايير العدالة (...) هي محكمة لا ينتظر منها احقاق حق ولا اقامة عدل. بل لن يفاجئنا ان تكون قوس عبور لوصايات دولية على لبنان وعلى امنه واستقراره وسيادته".
واعتبر رعد ان "آلية اقرار المحكمة الدولية تخطت الدولة اللبنانية ودستورها وهربت من قبل حكومة فاقدة للشرعية دون ان يتم تصديقها وفقا للدستور وضمن الاطر الدستورية ولم يوقع على اتفاقيتها فخامة رئيس الجمهورية ولم يصدقها المجلس النيابي".
وقال رعد ان "انشاء المحكمة منذ البداية كان التفافا واضحا على القانونين اللبناني والدولي وتجاوزا لسيادة لبنان ومؤسساته الدستورية. ورغم ذلك حصل تشجيع من المجتمع الدولي لحكومة غير شرعية على ممارسة سلطة الامر الواقع".
وقال رعد ان "ما يعتري الجانب القانوني من التباسات واشكالات في بنيته ومنهجيته والقواعد المعتمدة فيه (...) من شانه ان يقوض الثقة بامكانية الوصول الى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة".
وأكد ان "جملة ملاحظات وهواجس واستفسارات" تكونت لدى حزب الله "منذ انطلاق التحقيق الدولي ومن ثم اعمال المحكمة الخاصة".
و لفت رعد إلى أنّ المحكمة الخاصة بلبنان تتجه لاعتماد الادلة الظرفية بدلا من الادلة القطعية كون الادلة القطعية بحسب رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي غير متوافرة في القضايا الارهابية لصعوبة الحصول عليها وتحت عنوان"القيمة الثبوتية لدليل الاتصالات"، اشار الى ان التسريبات أوحت بأن التحقيق الدولي اعتمد على دليل الاتصالات المتعلق بتزامنات في المكان بين هواتف مشتبهة بارتكاب الاعتداء وهواتف اخرى تعود لافراد محددين.
واشار رعد الى الهواجس والملاحظات حول المحكمة عرض حزب الله جزءاً منها لمندوبي المحكمة في لقاء مباشر في 30 آذار 2010 "وانتظرنا منهم أجوبة لكن دون جدوى، علما أننا كنا نتلقى وعودا بقرب الرد على أسئلتنا فتبين أن في الأمر مماطلة واضحة وتقطيع للوقت ".
ورأى رعد ان المحكمة "تنتهك مبدأ السرية" عبر تسريب المعلومات.
وتوقف رعد عند "تنصل المحكمة من شهود الزور"، فأشار رعد إلى أن "المادة 28 من النظام الأساسي الملحق بالقرار 1757 تنص على أن المحكمة ستعتمد اعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية"، متسائلاً "أي عدالة تلك يكون فيها شاهد الزور محصنا وعصيا على كل مساءلة قضائية؟".
وقال ان كل التقارير التي وردت في صحف "لو فيغارو" الفرنسية و"در شبيغل" الالمانية" و"السياسة" الكويتية و"لوموند" الفرنسية وقناة "سي بي سي" التلفزيونية الكندية والتي اشارت الى ان القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة سيتهم حزب الله باغتيال الحريري، هي "تسريبات متعمدة من افراد في التحقيق الدولي والقصد منها القدح والذم والافتراء على المقاومة".
وراى في ذلك "استثمارا واضحا لحركة قضائية يفترض بها ان تحافظ على قرينة البراءة حتى تثبت الادانة".
وشكك محمد رعد في قواعد الاجراءات والاثبات التي وضعتها المحكمة لتعتمدها في المحاكمة معتبرا انها "مريبة".