حصاد انتخابات ابوحمص
مما لا شك فيه أن الإخوان المسلمين في ابوحمص جنوا من هذه الانتخابات البرلمانية ثمارا عظيمة .. بعضها خاص بأبوحمص وبعضها عام .. من هذه الثمار * رد الاعتبار واثبات الوجود .. وذلك بعد العلقة السخنة التي منى بها شباب الإخوان أثناء انتخابات الشورى من ضرب بالشوم والرصاص والقنابل المسيلة للدموع والهراوات وغيرها .. وان كان الإخوان لا يعنيهم هذا كثيرا ..إلا أن غالب شعب ابوحمص ظن أن الإخوان لن تقوم لهم قائمة وسوف ينصرف الناس عنهم .. وقد يستمر هذا العزل لسنوات قد تصل للعشر أو يزيد .. ولكن على العكس من ذلك .. فقد فوجئ الجميع بهذا الحشد الغفير الذي حضر المؤتمر الانتخابي لمرشحهم – محمد عوض الزيات – كما ظهر في استقبال الأهالي للمرشح أثناء جولاته رغم مصاحبة العسكر له ..وقد تكون أحداث الشورى أخافت بعض أفراد الإخوان وبالذات حديثي الأسنان أو قليلي العلم والخبرة حيث أن معظم المصابين كان منهم .. إلا أنهم غدوا أصعب مراسا واقوي عودا في هذه المرة وعلموا ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا .... )
*منعت الحكومة مرشح الإخوان من الدعاية والإعلان عن نفسه باى وسيلة من الوسائل .. سواء الملصقات أو اللافتات أو مكبرات الصوت .. حتى منعته من مقابلة الناس في الطرقات ..مما أدى إلى توفير مبالغ مالية كبيرة كان من المفترض إن تنفق فيها ..والغريب مع ذلك انه نافس على القمة وبقوة ..! دون إعلان ..! (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..)
*ظن الناس أن الحكومة تكره الإخوان .. لأنهم يريدون إقامة دولة دينية في مصر أو تحويلها لأفغانستان أخرى أو إيران جديدة أو يحرموا النصارى والمرأة من حقوقهم .. وهذه الترهات التي تطلقها الحكومة وحزبها الوطني والتي لا يصدقها إلا قائلها .. ولولا جهله وغباؤه ما صدقها ..ولكن الذي ظهر الآن للجميع دون بحث أن الحكومة تكره الشعب كله بكافة طوائفه وأجناسه .. لدرجة أن الحكومة زورت ضد بعض مرشحي الحزب الوطني ..! ولذلك ترى الناس في بلدي يتمتمون .. يفكرون ..يتساءلون .. حبيبها ... من يكون ؟.. وبهذا قامت حكومتنا بفكرها الرشيد وحزبها ذو الفكر الجديد بوضع الإخوان المسلمين مع الشعب كله بأحزابه وأفراده وطوائفه في سلة واحدة ضدها ..!..ولست ادري .. هل تستطيع حكومة ما طرد شعبها من وطنه أو جعله غريبا على أرضه وفى بيته ؟ ..لكن الحقيقة الواضحة أن الحكومة فقدت عقلها أو سكرت ..فلم تعد تدرى ما تريد في مجلس الشعب ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ..)هل تريد الأوثق ؟ أم تريد الرأسماليين ؟ أم الأخلص للقيادة ؟ أم تريد العلماء القادرين على إخراج مصر من مأزقها أو قيامها من كبوتها وتخلفها بين الأمم الذي يزداد يوما بعد يوم ؟ ... أم تريد السفيه البلطجي القادر على إسكات أهل دائرته وكتم نفسه فلا يطالب باى شيء ولا يفكر في اى شيء .؟ أم تريد الجهلاء الذين لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ؟ لا أحد يعرف ماذا تريد حكومتنا ولا هي تعرف .( والله من ورائهم محيط ).
* الحزب الوطني الآن خسر سمعته وكرامة رجاله في القرى والمدن الذين أصبحوا يخجلون من الانتماء لحزبهم ..وخاب ظن خبرائه الذين أجهدوا أنفسهم في توزيع الأدوار على أفراد اللجان والوحدات الحزبية على أن يجلب كل عضو 100 صوت لمرشح الحزب ويكتبهم بالاسم قبل التصويت ثم يتم محاسبته بعد التصويت عن كل صوت لم يناله الحزب .. ثم فوجئ الجميع بالتزوير بالجملة .. فضاعت بهذه الفوضى كفاءة الحزب وقدرته على السيطرة على أفراده أو محاسبتهم ..وأصبح الحزب كمن نقضت غزلها من بعد قوة وإحكام ..( وأضل فرعون قومه وما هدى .)
* إذن .. فما هو رأى الحكومة وحزبها الوطني في أن الناس بدئوا يسألون الإخوان من الآن عن مرشحهم في الانتخابات القادمة سواء في الشورى أو الشعب ؟ بل يطالبونهم بالترشح على كل المقاعد ؟ ... وانا لا املك في النهاية وبعد خيبة الأمل التي منى بها الحزب الحاكم إلا إن أقول ... ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) .
والحمد لله رب العالمين ..