عاجل:

الأميركيون للبنانيين: تخلّوا عن نصف حقّكم قبل التــفاوض!

الجمعة ٠٩ فبراير ٢٠١٨
٠٤:٥٧ بتوقيت غرينتش
الأميركيون للبنانيين: تخلّوا عن نصف حقّكم قبل التــفاوض! تريد واشنطن إقناع اللبنانيين بأنها «وسيط نزيه» بينهم وبين عدوّهم، حليفها الأوثق. تعرض عليهم التفاوض معه عبرها، وأن يكون سقف التفاوض التخلي عن نصف الحق اللبناني في الحقوق البحرية التي يريد العدو وضع يديه عليها.

العالم - مقالات 

ولم تكن زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد إلى بيروت، والزيارة التي من المقرّر أن يقوم بها وزير الخارجية ريكس تيليرسون منتصف الشهر الجاري إلى العاصمة اللبنانية، سوى جزء من مشهد متكامل، بدأ مع زيارة الرئيس سعد الحريري إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترامب في تمّوز الماضي.

فبحسب مصادر وزارية متابعة، سمع الحريري بوضوح من الأميركيين أن ملفّ الصّراع البحري والبري الحدودي بين لبنان و"إسرائيل"، سيكون في عهدة مستشار الرئيس الأميركي وصهره رجل الأعمال جاريد كوشنير. وليس من قبيل الصّدفة أن يُسلِّم ترامب والإدارة الأميركية ملفّاً بهذه الأهميّة لصهر الرّئيس، وهو عرّاب «صفقة القرن»، أو صفقة إنهاء القضيّة الفلسطينية واستبدال القدس بـ«أبو ديس» وإغلاق ملفّ اللاجئين، تمهيداً لتوقيع اتفاقيات سلام عربية ــــ إسرائيلية، تبدأ من السعودية ولا تنتهي في الخليج (الفارسي ).
وبحسب المعلومات، فإن الأميركيين طرحوا مع الحريري منذ ذلك الوقت، مسألة ما يسمّى بـ«النقاط المتنازع عليها» بين لبنان وكيان الاحتلال، في البرّ والبحر، واستعداد الولايات المتّحدة للدخول كوسيط لحلّ الأمور العالقة، و«مساعدة لبنان لاستخراج النفط».

عاد الحريري إلى بيروت ونقل ما سمعه للمعنيين، مع الإضافة أن «العلاقة مع كوشنير إيجابيّة وهناك وعود جديّة بمساعدة لبنان»، وهي علاقة تطوّرت بالفعل بين الرجلين، بجهود وسطاء لبنانيين في واشنطن. وبلا شكّ، ساهم احتجاز الحريري في السعوديّة في تقرّبه أكثر من الأميركيين، وشعوره بالغطاء الذي تؤمّنه له الإدارة الأميركية بوصفه «شريكاً مهمّاً للاستقرار في لبنان».

إلّا أن الحديث عن «وساطة أميركية» لم يلقَ صدىً في بيروت، طالما أن الأطراف اللبنانية المعنيّة لا ترى في الأميركيين وسيطاً «نزيهاً» بناءً على تجربة عمرها عقود طويلة، «حيث لم تصبّ الوساطات الأميركية إلّا في مصلحة "إسرائيل"، وعلى حساب الدول العربية الحليفة لأميركا». غير أن اللافت أن الأميركيين لا يعيرون اهتماماً كبيراً للنقاط «المتنازع عليها» في البرّ، بقدر ما يهتمون بمشكلة تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وبالحدود البحرية التي ترسم حقول النفط والغاز.

هذا المنطق تحدّث به ساترفيلد خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين خلال اليومين الماضيين، لا سيّما لجهة تأكيده «ضرورة عدم القلق من النقاط البريّة والاهتمام بالنزاع البحري»، مشدداً على أن بلاده أبلغت "إسرائيل" رسمياً بضرورة عدم بناء «الجدار الحدودي» في النقاط المتنازع عليها مع لبنان.

وعدا عن «شبه التهديدات» التي حملها ساترفيلد إلى اللبنانيين من إمكانية قيام "إسرائيل "بعمليات قصفٍ مفاجئة لمواقع لبنانية، انصبّ اهتمام الزائر الأميركي على تسويق دور الولايات المتّحدة في وساطة بين لبنان و"إسرائيل" لحلّ النزاع البحري. وبحسب المعلومات أيضاً، فإن كيان العدوّ، تراجع حتى عمّا يسمّى «خط هوف»، وهو الخطّ الذي عمل عليه السفير فريدريك هوف لترسيم الحدود البحرية اللبنانية ــــ الفلسطينية. و«خطّ هوف» يعيد للبنان حوالي 550 كلم مربعاً من مساحة 860 كلم مربعاً فصلها الاختلاف في النّقاط بين لبنان والكيان الإسرائيلي، بين ما يسمّى بالنقطة 23 اللبنانية والنقطة 1 «الإسرائيلية». التراجع الإسرائيلي عن «خط هوف» يعني أن الأميركيين سيعرضون على لبنان تحديد الخط نفسه كسقف تفاوضي، وخاصة أن ساترفيلد تحدّث أمام مسؤولين لبنانيين عن «خط هوف» بصفته «حلاً منصفاً». وسيؤدي قبول الجانب اللبناني بـ«العرض الأميركي»، وقَبْل بدء أي مفاوضات، إلى خسارة نحو نصف المنطقة البحرية التي يزعم العدو ملكيته لها، والتفاوض على ما تبقى من حق لبناني، بذريعة «الإسراع في إزالة العقبات التي تحول دون استفادتنا من ثروة النفط والغاز».

ومع أن ساترفيلد حاول طمأنة اللبنانيين إلى أن دور الولايات المتّحدة لن يكون على حساب لبنان، إلّا أن الانطباعات التي تركها تؤكّد أنه يريد الضغط على لبنان للتخلّي عن هذه المساحة البحرية التي يتمسّك بها اللبنانيون.

وفيما سجّل المسؤولون اللبنانيون موقفاً واضحاً لناحية التمسّك بكل شبر من مساحة لبنان، البريّة والبحرية، إلّا أن هناك تمايزاً في الآراء إزاء الوساطة الأميركية، بين من يؤكّد على ضرورة التمسّك بعمل اللجنة الثلاثية التي ترعاها الأمم المتّحدة بين الجيش اللبناني وجيش العدوّ وحصر النقاشات ضمن اللجنة، وبين من يسوّق لضرورة القبول بالوساطة الأميركية والتعامل معها، على أساس أن الدور الأميركي سيكون ضمانة للحقوق اللبنانية، بناءً على وعود كوشنير للحريري. من جهتها، قالت مصادر وزارية إن «كوشنير حُيّد عن الكثير من الملفات داخل الإدارة الأميركية الآن، لكن ما المشكلة في وساطة أميركية؟ إذا قدّموا لنا عرضا غير مقنع لا نقبله، بكلّ بساطة».

وقام ساترفيلد مساء أمس بزيارة رئيس الجهمورية ميشال عون في قصر بعبدا، بعد أن جال صباحاً على الحدود الجنوبيّة مع المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم وقائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب مايكل بيري، وعقدوا اجتماعاً في مقرّ القوات الدولية في الناقورة. وزار ساترفيلد في حضور السفيرة اليزابيت ريتشارد قائد الجيش العماد جوزف عون الذي شدّد على «الموقف اللبناني الرافض لمحاولة هذا العدو إنشاء جدار فاصل يمر في أراضٍ متحفظ عليها لبنانياً». كما زار ساترفيلد وريتشارد ضريح الرئيس رفيق الحريري في وسط بيروت.

فراس الشوقي-الاخبار 

0% ...

آخرالاخبار

نواف سلام للرئيس الإيراني: العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وبيروت تريد إقامة وتطوير علاقات سليمة ومتوازنة وبناءة مع طهران


الرئيس الإيراني لنواف سلام: الجمهورية الإسلامية تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وستعارض أي شكل من أشكال فرض الهيمنة وممارسة الضغوط على الدول المستقلة


الرئيس الإيراني لنواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشدد على تطوير العلاقات مع جميع دول المنطقة واحترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول


الرئيس الإيراني لنواف سلام: إيران ترى أن تجاهل مبادئ وقواعد القانون الدولي يمهّد لتوسّع انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة


الرئيس الإيراني لنواف سلام: لطالما أكدت إيران ضرورة تعزيز التعاون والتفاعل بين دول المنطقة وحل القضايا عبر الحوار والاحترام المتبادل


المستوطنون يواصلون محاصرة بلدة قصرة بعد انسحاب جيش الاحتلال


بزشكيان لسلام: إيران ملتزمة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وتعارض أي شكل من أشكال فرض القوة والضغوط على الدول المستقلة


بعد 3سنوات من التوقف؛ استئناف زراعة القوقعة لأطفال غزة


بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد للبنان الاستقلال والتنمية والاستقرار والتقدم


بزشكيان لسلام: نشيد بصمود الشعب اللبناني التاريخي بمواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية