عاجل:

قواعد اشتباك حدودية ... كيف تلعب بها موازين القوى؟

الخميس ٠٨ فبراير ٢٠١٨
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
قواعد اشتباك حدودية ... كيف تلعب بها موازين القوى؟ رغم التهديدات العسكرية الإسرائيلية بشن حرب على ​لبنان​، لا يبدو أن ال​اسرائيل​يين أنفسهم مقتنعون بالقدرة على تحقيق أي نتائج متوخاة من أي ضربة موجّهة الى لبنان.

العالم - مقالات

أتى تصريح وزير الاقتصاد الاسرائيلي ​ايلي كوهين​ حول وجوب التفاهم مع لبنان بشأن حقول الغاز الحدودية يعكس التضارب في الشكل بين رأيين إسرائيليين: الاول عسكري يلوّح بالمواجهة، والثاني إقتصادي يرفع شعار التفاهم. في جوهر الموقفين: الهدف نفسه، هو إستيلاد قواعد إشتباك جديدة بين لبنان و "اسرائيل" تمنع "​حزب الله​" من استهداف منصّات الغاز و​النفط​ الاسرائيلية. من هنا يتبيّن أن تهديدات تل ابيب المعطوفة على عرض تفاهم حول حقول الغاز الحدودية في البحر هي من أجل الحصول على ضمانات بعدم التعرض لمنصّاتها النفطية في اي حرب مقبلة. تريد "اسرائيل" بالحد الأدنى، تحييد النفط عن جولات النزاع المتوقعة مستقبلاً، في حال عدم فرض تفاهم غير مباشر بين الإسرائيليين من جهة، والسوريين واللبنانيين من جهة ثانية، ترعاه موسكو.

تزداد الانتقادات في الصحافة العبرية لسوء تصرف الحكومة الاسرائيلية العاجزة عن فعل شيء، سوى محاولة إقناع الروس بفرض قواعد اشتباك جديدة في ​جنوب لبنان​. لم يستطع الروس تقديم ضمانات لتل أبيب بحماية "اسرائيل" من أي حرب او صواريخ محتملة في الجنوب السوري او اللبناني، رغم كل زيارات رئيس الحكومة الاسرائيلية ​بنيامين نتنياهو​ الى موسكو، واستقبال تل أبيب كبار القيادات السياسية والعسكرية الروسية في الأشهر القليلة الماضية لبحث القواعد السياسية والعسكرية المستقبلية في المنطقة.

لا يزال الاسرائيليون يحاولون استغلال الازمة السورية، وحاجة الروس لفرض اتفاق يحلّ تلك الأزمة، فتطرح تل ابيب وجوب فرض حل يحمي أمنها القومي كشرط لتسهيل التسوية السورية. هي تتذرع بوجود عسكري ​ايران​ي على حدودها، لإثارة التعاطف الدولي معها. لن يستطيع الاميركيون تقديم المزيد من الدعم. واشنطن تحاول اقناع تل ابيب بأن الفعالية تكمن بفرض عقوبات "ناجحة" على ايران و"حزب الله"، ستتصاعد في الأشهر المقبلة، وتتكامل مع الاجراءات التي تكاد تخنق اقتصادياً ​قطاع غزة​. لا تكتفي واشنطن عند هذا الحد، بل تعمل لإعادة رص صفوف القوى السياسية الموالية لها في لبنان في مواجهة سياسة "حزب الله". كلها عوامل ضغط دولي، تصبّ بحسب مطّلعين عند "هدف أميركي أساسي هو إضعاف قدرات المقاومة، بما يسمح بفرض اتفاقيات تستفيد منها اسرائيل". لا يبدو أن "حزب الله" في وارد التراجع عن خطواته، او التنازل عن عناوين الردع والسماح بالإختلال بموازين القوى. هل يعني ذلك أن المواجهة حتمية؟.

سؤال يفرض اولاً قراءة المتغيرات الميدانية والسياسية في المنطقة ويجر اسئلة بالجملة: هل تسمح موسكو بحرب في مساحة صارت لها اليد الطولى فيها؟ وهل تضمن ​روسيا​ عدم امتداد مساحات المواجهة لخلط الاوراق السورية مجدداً؟ اين مصلحة "اسرائيل" بحرب غير منضبطة قد تجمع جهود "حماس" في غزه الى جانب "حزب الله" في جنوب لبنان امتدادا الى الجولان؟ ما الذي تغير في موازين القوى بين عامي 2006 و2018؟ كلها اسئلة تؤكد ان لا مصلحة اسرائيلية بشن أي حرب غير مضمونة النتائج، لكن تل ابيب تجهّز للحرب من اجل فرض قواعد اشتباك جديدة تقوم على اساس: إبعاد "حزب الله" عن الجولان. الحصول على ضمانات روسية-ايرانية بمنع استهداف "حزب الله" لمنصات الغاز في البحر رداً على اي ضربة اسرائيلية محدودة ممكنة، في حال عدم الاتفاق على تفاهم دولي يكفل ضمان امن الحدود والمصالح الاسرائيلية.

عززت تل ابيب شروطها بغارات طالت ​سوريا​ للتأكيد ان الخيارات العسكرية المحدودة قائمة. لكن دمشق استخدمت صواريخ دفاعية، من دون ان تلجأ الى صواريخ هجومية لإصابة مواقع اسرائيلية في الجولان، بما يعني التزام سوريا باللعبة التي تضمنها روسيا. لن تبقى اللعبة الحالية قائمة. ستكون تعديلاتها اساسية في ملعب التسوية القائمة، على اساس التهدئة ورسم قواعد اشتباك جديدة يدور الكباش حول أطرها. ما يؤكد ذلك هو اللعب الأميركي في الملعب السوري واستخدام التناقضات لتأجيل التسوية، لمنع تفرد موسكو اولا، وضمان شروط الأميركيين والاسرائيليين بخصوص ايران و"حزب الله" ثانياً.

في خفايا الاهداف التي يخطط لها ​البنتاغون​ ايضاً، ارباك الروس على مشارف الانتخابات الرئاسية الروسية، واستنزاف الإيرانيين، والتفرج على اخفاقات الأتراك في المستنقع السوري. الصفحة الاخيرة من الازمة السورية هي الأشد والأعنف بحجم تحديد موازين القوى. كل قواعد الاشتباك في المنطقة تُحدد على ضوئها.

عباس ضاهر / النشرة 

109-1

0% ...

آخرالاخبار

طهران تسدل الستار على مهرجان أفلام المقاومة الدولي بنسخته الـ19


الإعلام الحربي اليمني: القوات المسلحة اليمنية اشتبكت مع تحشيدات السعودية في مواقع عدة بجبال كهبوب من مسافة صفر وقتلت وأسرت من كان فيها


الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بتعز: ندين بشدة الجريمة البشعة للسعودية في سوق الحضارة بمديرية الوازعية بتعز


إرباك حركة الطيران المدني في أوروبا بسبب موجة إنذارات كاذبة


سفير إيران لدى موسكو: لقاء اللواء رضائي وبوتين يحمل أهمية خاصة


باقري كني: لن نكتفي بالتعهدات الأمريكية المكتوبة بعد إفشال واشنطن المفاوضات


أجواء العراق مفتوحة ولا وجود لأي قيود على حركة الطيران


وزير الدفاع المجري: مقاتلات رافقت رحلتين من براغ إلى قبرص وبوخارست بسبب بلاغات بوجود قنابل


هيئة بحرية بريطانية: ربان ناقلة كانت تمر عبر مضيق هرمز أفاد بوقوع انفجار عند جانبها الأيسر


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ متأخر عن حادثة وقعت على بعد 16 ميلا بحريا شرق مدينة خصب العمانية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب