عاجل:

06/12/2010 عادل زعرب journadel@hotmail.com

الإثنين ٠٦ ديسمبر ٢٠١٠
٠٧:٥٦ بتوقيت غرينتش
إسرائيل وسياسة الردع المفقودة بقلم / عادل زعرب- صحفي وكاتب متخصص في الشئون الإسرائيلية بداية تعرّف القواميس العسكرية الردع الاستراتيجي – بأنه منع للهجوم من خلال الخوف من العقاب بقوة عسكرية متفوقة، وكان هذا ولا زال جزءً من الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية بشكل عام، وخاصة عندما يتعلق الأمر بغزة، فقبل عامين، أقامت إسرائيل حربا ضد شعب غزة من أجل رفع مستوى الردع، ولم ينتج عن التصعيد بالعنف إلا الفشل، بل بات واضحا للعيان أن تلك الإستراتيجية تعارض بقسوة الالتزام بالمعايير الجوهرية لأخلاق الحرب والقانون الدولي الإنساني. دراسة صدرت عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة ت

إسرائيل وسياسة الردع المفقودة

بقلم / عادل زعرب- صحفي وكاتب متخصص في الشئون الإسرائيلية

بداية تعرّف القواميس العسكرية الردع الاستراتيجي – بأنه منع للهجوم من خلال الخوف من العقاب بقوة عسكرية متفوقة، وكان هذا ولا زال جزءً من الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية بشكل عام، وخاصة عندما يتعلق الأمر بغزة، فقبل عامين، أقامت إسرائيل حربا ضد شعب غزة من أجل رفع مستوى الردع، ولم ينتج عن التصعيد بالعنف إلا الفشل، بل بات واضحا للعيان أن تلك الإستراتيجية تعارض بقسوة الالتزام بالمعايير الجوهرية لأخلاق الحرب والقانون الدولي الإنساني.

دراسة صدرت عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب دعت إلى إعادة النظر في المفهوم الأمني الإسرائيلي التقليدي جراء ما وصفته بروز جملة تهديدات جديدة في ظل تطور سلاح الصواريخ وحرب العصابات كملمح أساسي في نظرية الهجوم والدفاع لدى العرب.

الباحث جبرائيل سيبوني في دراسته يشير تلك إلى ضرورة مراجعة الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية القائمة على ثلاثة مقومات مركزية هي الردع والإنذار المبكر والحسم السريع.

ويوضح الباحث في دراسته تحت عنوان "الصواريخ القوسية الاتجاه وحرب العصابات ومفهوم الأمن"، أن إسرائيل نجحت في الماضي في إحداث الردع مقابل جيوش نظامية لكنها تستصعب اليوم ذلك أمام قوى غير نظامية وليست متكافئة القوة كحركات المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين.

 

ويقول الباحث سيبوني إن حرب لبنان الثانية واستمرار المواجهة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة تلزمان إسرائيل بضرورة مراجعة صيرورة بناء القوى داخل الجيش وبجاهزيته لمواجهة احتمالات استهدافها بالصواريخ دون الحصول على إنذار مبكر.

صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ذكرت بالصفعات القوية التي تلقتها قوة الردع الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بدءا باضطرارها إلى الانسحاب من جنوب لبنان ومرورا بالدروس القاسية التي تعلمتها من حرب لبنان 2006 وانتهاء بحربها الأخيرة على غزة التي تقول الصحيفة إنها تدل على أن إسرائيل لم تستوعب الدرس اللبناني.

المحلل العسكري آنتوني غوردسمان قال "لا يبدو أن إسرائيل كانت جاهزة بما فيه الكفاية للأبعاد السياسية للحرب الأخيرة كما لا يبدو أنها كانت تمتلك خطة واضحة وزعامة متماسكة لجعل حد لوقف تلك الحرب, زد على ذلك أن هذه الحرب قربت العالم العربي أكثر من منظور إستراتيجي لساحة القتال, مما سيزيد من اضطراب المنطقة ويؤدي في نهاية المطاف لجعل الأمن في إسرائيل أكثر هشاشة".

ومن الصحافة العالمية:كتب الصحفي كيفن بيرياتو في مجلة نيوزويك مقالا بعنوان إسرائيــل والعـودة الـى سياسـة الــردع جاء فيه ان الإسرائيليون متمسكين بصورة الأمن المضمون Security guarantee في منطقة تحيط بها أكثر الدول المجاورة .واضاف : صعوبة في العالم ومصطلح Deterrence الردع كان من أكثر المصطلحات استخداما، بل يمكننا القول كان هناك إسراف في استخدامه في القاموس الإسرائيلي وقد تم رفع هذا المفهوم إلى مستوى العقيدة فهو بالنسبة للإسرائيليين أكثر من تجريد استراتيجي وبالنسبة للغالبية كان يمثل قاعدة تم التوصل إليها بعد فترة جدل طوي

وتابع : ويذكر المؤرخ أماتيز بارام بأن أمه كانت تكرر على مسامعه دائما بان (فوق الشجرة المنحنية يستطيع كل الماعز القفز) .أطلق على الهجوم الأخير على غزة اسم عملية clean-up job أي التطهير وتهدف إلى منع حماس من إطلاق صواريخها على الأراضي الإسرائيلية وبالتأكيد هذا هو الهدف ولكن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا ، 225 قتيل ومئات الجرحى في اليوم الأول يهدف أيضا إلى توضيح نقطة متعسفة وهي أنه وحتى بعد حرب لبنان الفاشلة فإن إسرائيل ليست بالشجرة المنحنية، هناك حلقة تخبرنا بالمزيد من التفاصيل، الهجوم الجوي الأخير الذي جرى أثناء النهار يعكس تحديا جديدا لأن الهجمات الجوية خلال الصراع المكثف قبل عامين كانت غالبا ما تنفذ في الليل حيث تكون الأبنية عادة فارغة ولكن هجوم اليوم الاول أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان خلال مشاهد المذبحة في وضح النهار وقد أدانت جماعات حقوق الإنسان الهجوم الإسرائيلي بأنها لم تكن ضرورية فالصواريخ الفلسطينية رغم خطورتها وأثارها المدمرة نادرا ما تلحق إصابات مكثفة في صفوف الإسرائيليين (شظية من أحد الصواريخ الفلسطينية قتلت مدنيا إسرائيليا واحدا في قرية قرب غزة) .

ونوه الى ان حسابات توازن القوى في الشرق الأوسط لا تعتمد على الرياضيات المبسطة

ولفت الكاتب انه في مؤلفه الشهير(من بيروت إلى اورشليم) يروي توماس فريدمان أسطورة البدوي الذي سرقت منه دجاجة فأصيب بحزن كبير وكان أولاده يستغربون من شدة حزنه على سرقة دجاجة واحدة وبعد فترة أعقب سرقة الدجاجة سرقة حصان البدوي ثم الجمل الذي يمتلكه وهكذا عددا من بقية ممتلكاته وكان البدوي يعزو كل هذه السرقات إلى السرقة الأولى للدجاجة ويخاطب أولاده قائلا (عندما رأوا بأن بإمكانهم سرقة الدجاجة فقدنا كل شيء) فالصواريخ تبدو بالنسبة لبقية العالم مثل الدجاجة المسروقة ولكن بالنسبة للإسرائيليين فإنهم يرون فيها تهديدا أعمق مما يبدو عليها في الظاهر.

إسرائيل وضعت خطة إستراتيجية محددة للمواجهه، واستنفرت لهذه الغاية نخبة من الباحثين وصناع القرار في سبيل وضع حل محدد لهذا التحدي، في دعوة هدفت منها رئاسة الوزراء الإسرائيلية، عبر مكتب مجلس الأمن القومي، إلى توفير كتاب سمّته "دراسات في الردع"، من إصدار "مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحافية"و يناقش الكتاب جملة من المحاور التي تتعلق بأهمية الردع في السياسة الإسرائيلية، من خلال الرجوع إلى المفاهيم النظرية، والنماذج التطبيقية، وبمشاركة ذوي الاختصاص.

و تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاركات البحثية تقدّم عهداً جديداً من النقاشات الجادة حول مختلف الصيغ المتوقعة لمبدأ الردع بحد ذاته.

وهنا ملخص لما كتب حول: الردع في مواجهة حروب الإرهاب والعصابات (حسب التعريف الإسرائيلي بالطبع). والردع والنظرية الأمنية.. أية علاقة؟

عوزي دايان (رئيس مجلس الأمن القومي السابق) يرى: أولا: من أجل قيام ردع جاد وفعال، لا بد من انتهاج سياسة فعالة، لأنه في ظل غياب سياسة واضحة، يصبح من الصعوبة بمكان تحديد أهداف الردع، والأكثر صعوبة كيفية تحقيقها.

في وضع كهذا، يصبح من غير الواضح كيف يصيغون "ردعاً ناجحاً"، وكل حادث ما يقع يتم التعامل معه على حدة، من دون وجود سياسة ناظمة تحدد كيف، ومتى، ولماذا؟

وفق هذا المنظور خرجت إسرائيل إلى حرب لبنان الثانية، فلم تدرك القيادة السياسية إلا متأخرة أنها تخوض حرباً حقيقية، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وبالتالي فإن عدم الفهم هذا، وغياب السياسة الأمنية الواضحة أثر بما لا يدع مجالاً للشك على طريقة إدارة تلك الحرب.

في وضع كهذا، من الصعب العثور على سياسة ردعية ناجحة، وأقول هذا بالرغم من قناعتي أن حرب لبنان الثانية حققت جزءاً من هذا الردع من خلال الرد الإسرائيلي القاسي بعد اختطاف جندييها.

ثانيا: الردع بطبعه يقوم أساساً بعد انهياره، بمعنى أن الطرف الآخر قد لا يهمه كثيراً أن يفكر في ردعه، أو أنه لا يدرك فعلاً حجم الثمن الباهظ الذي قد يضطر لدفعه بسبب هذا الردع.

في الحرب تختلف اللغة المستخدمة كثيراً عما هو عليه الحال في الرياضة: الأساس هو الانتصار، ولا يكفي فقط قيام حالة من التعاون بين أعضاء الفريق، ولتحقيق الانتصار لا يكفي فقط تسجيل نقاط، وإنما الانتصار يعني الفوز بصورة واضحة لا تقبل التأويل.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

اللواء رضائي: كل من يتحدى إيران سيدفع الثمن


الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


مصدر في مستشفى العودة: استشهاد طفل بنيران قوات الاحتلال في مخيم البريج وسط قطاع غزة


إصابة من داخل مدرسة «روافد الأمل» في منطقة بئر 19 جراء إطلاق جيش الاحتلال النار تجاه خيام النازحين في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة


هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب