عاجل:

مكانة الأدب والذوق في ديننا

الإثنين ٠٦ ديسمبر ٢٠١٠
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
الذوق كلمة جميلة موحية تحمل في طياتها معاني اللطف، وحسن المعشر، وكمال التهذيب، وحسن التصرف، وتجنب ما يمنع من الإحراج وجرح الإحساسات بلفظ، أو إشارة، أو نحو ذلك.فهذه المعاني، وما جرى مجراها، تفسّر لنا كلمة الذوق. وإن لم تفسرها المعاجم بهذا التفسير الملائم لما تعارف عليه الناس، وجرى بينهم مجرى العرف. فتراهم إذا أرادوا الثناء على شخص بما يحمله من المعاني السابقة قالوا: "فلان عنده ذوق"، أو هو "صاحب ذوق". وإذا أرادوا ذمّه قالوا: "فلان قليل الذوق"، أو "ليس عنده ذوق"..

الذوق كلمة جميلة موحية تحمل في طياتها معاني اللطف، وحسن المعشر، وكمال التهذيب، وحسن التصرف، وتجنب ما يمنع من الإحراج وجرح الإحساسات بلفظ، أو إشارة، أو نحو ذلك.

فهذه المعاني، وما جرى مجراها، تفسّر لنا كلمة الذوق. وإن لم تفسرها المعاجم بهذا التفسير الملائم لما تعارف عليه الناس، وجرى بينهم مجرى العرف. فتراهم إذا أرادوا الثناء على شخص بما يحمله من المعاني السابقة قالوا: "فلان عنده ذوق"، أو هو "صاحب ذوق". وإذا أرادوا ذمّه قالوا: "فلان قليل الذوق"، أو "ليس عنده ذوق".. وهكذا.

فالذوق بهذا الإعتبار، داخل في المعنويات أكثر من دخوله في الحسّيات، كذوق الطعام والشراب.

ومواطن الذوق في المعنويات يدور حول العقل، والروح، والقلب.

وموطنه في عالم الحسيات لا يتجاوز اللسان، أو إحساس البدن بالملائم أو المنافر.

وإن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقاً سليماً مهذباً. فإنّه، إذا كان كذلك، عرف كيف يستمتع بالحياة، وكيف يحترم شعور الآخرين ولا ينغص عليهم، بل يدخل السرور عليهم. فصاحب الذوق السليم قادر على استجلاب القلوب، وإدخال السرور على نفسه وعلى مَنْ حوله.

وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع، رأينا كلّ فرد مَنْ هؤلاء يتجنّب جرح إحساس غيره بأي لفظ، أو عمل أو إشارة، أو أي شيء يأباه الذوق. ورأينا كل فرد يقوم بما أسند إليه من مسؤولية على أكمل وجه وأتمه.

انظر إلى هذا الذوق الرفيع في الإستئذان للدخول على الأب والأُم، تجسده آية في القرآن الكريم تتكلّم عن أدب الدخول ووقته. ديننا يخلّد الأدب في قرآن يتلى ليوم الدين.

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ...) (النور/ 58).

سبحان الله.. آية تسرخ قاعدة من قواعد الذوق.

هل بعد ذلك نقول: إنّ الإسلام ينظم الحياة داخل المسجد فقط أن ينظم الحياة كلها؟ إنّه ينظم الحياة داخل غرفة النوم.

انظر إلى مكانة الأدب والذوق في ديننا العظيم. وانظر إلى أيّ حد وصلت. يا له من دين عظيم.

جاء رجل إلى النبي (ص) وقال: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي (ص): "نعم"، قال الرجل: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي (ص): "نعم"، قال الرجل للمرّة الثالثة: يا رسول الله أأستأذن على أُمّي؟ فقال له النبي (ص): "اتحب أن تراها عارية؟"،
قال: لا يا رسول الله، فقال (ص): "فاستأذن على أُمّك".

كان العرب قديماً وارداً عندهم ألا يستأذن أحد على أُمّه. وليس العرب فقط، فالعالم كله قبل الإسلام كان يقدّر هذه الذوقيات.

وجاء النبي (ص) بالإسلام فخلّص هذه البشرية، ونقلها نقلة عظيمة من همجية إلى نظام، ومن عدم مراعاة لشعور ولا إحساس إلى أدب وذوق رفيع.

وخرجت أجيال مسلمة تعلّم الدنيا ذوقيات وآداب الإسلام. فالكل الآن يستأذن على أبيه ويستأذن على أُمّه، والكل الآن يتأدب بآداب الإسلام، ثمّ ينسبها الغربيون إلى أنفسهم وحضارتهم.

وننتقل بعد الذوق من الوالدين، إلى الذوق مع الزوجة.

وأوّل ما أتذكر المشاعر الرومانسية الجميلة الصادقة بين الزوجين. فتجد في الأفلام والمسلسلات الأجنبية الرجل يجلس في مطعم مع زوجته، ثمّ يقطع اللحم بالسكين، ثمّ يغرز الشوكة في اللحم ويضعه في فمها. ويشاهد ذلك الشباب والنساء في انبهار، ولسان حالهم يقول: "ذلك هو الذوق.. يا ليتنا نتعلمه". وتخرج الأجيال تقلد ذلك، وهو تقليد طيب. ولكن الخطأ أن تصل إلى أن أصل هذا الذوق من عندهم، على الرغم من أنّ النبي (ص) ذكر ذلك من 1400 سنة.

أراك تتعجب وتندهش.

وإليك حديث النبي (ص) حتى تتضح لك الأمور.

يقول النبي (ص): "إنّ أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته".

عمرو خالد

المصدر:موقع البلاغ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

المشاط يتوعد السعودية بردود أشد إيلاماً


القدرات الصاروخية الايرانية؛ صاروخ هويزة


اللواء حاتمي: ردنا سيكون قاصما على أي عدوان ضد إيران


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغا عن حادث تعرضت له سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز إثر إصابتها بمقذوف مجهول


المقاومة اللبنانية تسعی لمعادلة جديدة لتحرير الأرض


وزارة الصحة بغزة: 4 شهداء و17 إصابة وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية


ايران تُسقط "جزار قندهار" وتتوعد بتغيير جغرافية الحرب


العميد إبن الرضا: من أهم موروثات الدفاع المقدس الإيمان والاعتقاد بإمكانية تحويل التهديد إلى فرصة لبناء القدرات


العميد إبن الرضا: تتمثل مهمتنا في الحفاظ على هذا الرصيد الثمين والارتقاء به وتهيئة الظروف لنقل هذه القدرات إلى الأجيال القادمة


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية الإيرانية اليوم هي حصيلة أعوام من الجهاد وبذل الجهود في اكتساب المعرفة والخبرات والعمل المتواصل لأجيال متعاقبة من أبناء هذا الوطن


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان