عاجل:

عن التفاهم الاستراتيجي بين حزب الله والتيار الوطني الحر

الثلاثاء ٠٦ فبراير ٢٠١٨
١٠:٠٥ بتوقيت غرينتش
عن التفاهم الاستراتيجي بين حزب الله والتيار الوطني الحر عندما وقّع العماد ميشال عون رئيس حزب التيار الوطني الحر (رئيس الجمهورية اليوم) والسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، وثيقة التفاهم بين الحزبين منذ 12 عاما في مثل هذا اليوم، تفاجأ الكثيرون حينها، خاصة ان التفاهم جاء مباشرة بعد الاتفاق الرباعي الذي عزل التيار الوطني الحر في انتخابات عام 2005 النيابية، وحيث كان حزب الله أحد أركان هذا الاتفاق، لم يصدق الكثيرون ان العونيين قد وقعوا هذا التفاهم.

العالم - مقالات

رأى كثيرون حينها وخاصة من الممتعضين من التفاهم، أن تعقيدات الوضع اللبناني المعروفة، ستتكفل بتنفيس بنود هذا التفاهم غير المألوف، "غير المألوف" لانه تخطى الواقع المعروف و"الدارج" في لبنان، والذي دأبت عليه اغلب الاطراف الداخلية في تقوقعاتهم الطائفية والمذهبية، ومع الوقت الذي لن يطول، ودائما حسب هؤلاء "المقهورين"، سيُحَاصر هذا التفاهم بالمصالح وبالارتباطات الداخلية المتضاربة، ورأوا انه حتى لو صمدت بعض بنوده بمواجهة معارضيه في الداخل، سينقض عليها اللاعبون الكبار من الخارج، وسيمحونها بسحر ساحر وكأن شيئا لم يكن، ولكن..

كانت حرب تموز عام 2006 اول تجربة حساسة يتعرض لها التفاهم، وحيث انقسمت حينها الأطراف مباشرة بعد بداية العدوان الاسرائيلي المذكور الى مجموعات، قسم كبير منها عارض بالاساس حزب الله، ومنه من كان في عداد المحرضين عليه قبل الحرب، وقسم آخر هاجم حزب الله لاحقا محملا اياه مسؤولية الدمار والحرب، وقسم آخر ضَعُف واستسلم بعد بدايتها مباشرة، وبدأ ينادي بوقفها مع تطبيق ما تشترطه "إسرائيل"، وكان للشريك الآخر في التفاهم (التيار الوطني الحر) ولرئيسه موقف ثابت ومتقدم جدا في دعم حزب الله، وفي تبرير وحماية معركة المقاومة، وفي حماية ظهرها في بيئة التيار الواسعة داخليا، وفي الاوساط والقنوات الخارجية التي يؤثّر او يتواصل معها رئيس التيار آنذاك، وحينها صمد الحزب ومعه لبنان بفضل الشهداء الابرار من المقاومة ومن الجيش اللبناني ومن المدنيين، وكان نصر من الله بعون من الله.

لاحقا، وعلى مرّ السنوات، أمّن التفاهم مظلة حماية داخلية وطنية تخطت الطوائف والمذاهب والمناطق، وكانت في اغلب المحطات الحساسة والخطرة صمام أمان فعالاً، واستطاع "التفاهم" ان يشكّل جواز عبور آمن وضامن وثابت بين ضفافٍ داخل الوطن، طالما كانت متباعدة وحذرة ومتناقضة، واحيانا "متقاتلة".

وأيضا تابع المغرضون بأحلامهم لفرط التفاهم، ولم يوفروا اي فرصة او مناسبة يجدون فيها امكانية او مدخلا للتصويب على التفاهم ولمحاولة الايقاع بين اركانه.. وبالمقابل كان يقوى ويشتد ويتجذّر أكثر في مجتمعات أركانه.. فأصبحتَ تجد أن للسيد حسن نصرالله مؤيدين ومحبين ومقدرين في وسط بيئة التيار المسيحي ربما اكثر من العماد عون وبالعكس، واصبحت ترى صورة "السيد" في منازل وقلوب الكثير من المسيحيين، وصورة "العماد" في منازل وقلوب الكثير من الشيعة، وهكذا..

وكانت تجربة ومعمودية انتخاب رئيس الجمهورية، وحيث رأى المعارضون ايضا أنها ستكون الضربة القاضية للتفاهم، إذ إن حزب الله سيضعف امام ضغط الكثير من حلفائه المعترضين على انتخاب عون، صمد في معركة دعمه حتى النهاية، وحيث نسي أغلبهم، في الداخل وفي الخارج حينها، معركتهم لنزع سلاحه، ركزوا فقط على معركة نزع تأييده للعماد عون، وايضا كانت معركة شرسة، فاقت ربما بشراستها معارك تموز عام 2006 في وادي الحجير وبنت جبيل وعيتا ومارون الراس.. وكما أُجبِرَت "إسرائيل" على الانسحاب والتسليم بفوز المقاومة، أُجبِر هؤلاء على التسليم بالهزيمة وبفوز العماد عون، وانتخب رئيسا لموقع استحقه منذ زمنٍ.

وتابع المغرضون محاولاتهم لضرب التفاهم، وكانوا ينتظرون انه مع وصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية سيتحرر من ضغط التفاهم، لانه حصل على ما يريده من حزب الله، وحتماً سوف يتبرأ من التفاهم عند اول استحقاق اقليمي او دولي، بعد اجتماعه مع ملوك وقادة من الخليج ( الفارسي )، او بعد جلوسه في حضرة رؤساء دول كبرى من العالم، ولكن صمد الرئيس عون أكثر وازداد تعلقا وقناعة بالتفاهم وباستراتيجية سلاح حزب الله وبحاجة لبنان له الان، وفي المناسبة او الفرصة التي لم يكن موجودا فيها الرئيس للتعبير عن اقتناعه بالمقاومة وبدورها، كان وزير الخارجية، الرئيس الحالي للتيار الوطني الحر، يستلم الدور والمهمة وعلى اكمل وجه، لدرجة، كان يتفاجأ بها "الرئيس" و"السيد" والمحيط والعالم.

واخيرا.. ستبقى القيمة الوطنية لهذا التفاهم، انه يدعو دائما جميع من هم خارجه وخاصة المعارضين له، للانخراط به، وستبقى قوته، انه يحاكي وينشد الوحدة والاخوة الصادقة، وستبقى قدرته على الاستمرار، في بنوده التي تؤسس لبناء وطن قادر وعادل، وتثبّت القناعة بالمصير المشترك وبكيفية مواجهته، وتؤكد الاعتراف بحقوق وبواجبات الشريك الآخر في الوطن.

المصدر : العهد 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

مكتب رئيس الوزراء الفرنسي: 4 تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية


باقري كني: كان الهدف الرئيس من هذه الزيارة نقل رسالة قائد الثورة الى الرئيس الروسي


باقري كني: امين المجلس الاعلى للامن القومي اجرى لقاءً مفصلا مع الرئيس الروسي في موسكو


باقري كني: نقل الغاز الروسي لايران وممر شمال جنوب مشروعان استراتيجيان يبددان أوهام قوى بما فيها أميركا للضغط على طهران


باقري كني: ايران يجب ان تلمس الاجراءات الاميركية عمليا وثم تتوفر الارضية لبدء فصل جديد


باقري كني: يحق لنا ألا نكتفي بالتعهدات الورقية الأميركية قبل الدخول في مرحلة دبلوماسية جديدة


معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني: الأميركيون أجهضوا جولات التفاوض الـ4 بنقض تعهداتهم خلال الأشهر الماضية


منتخب السيدات الإيراني للاسكواش يحرز أول ميدالية برونزية ببطولة آسيا للفرق


السيد احمد خاتمي: إذا ما ارتكب العدو أدنى خطأ، ستوجّه قواتنا المسلحة إليه صفعة قوية


ولايتي: إيران تعد أحد مهندسين صياغة النظام الإقليمي الجديد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب