عاجل:

معسول الكلام الخداع للعرب والفعل لاسرائيل

السبت ٢٨ مايو ٢٠١١
٠٩:٠٤ بتوقيت غرينتش
معسول الكلام الخداع للعرب والفعل لاسرائيل 28/5/2011 بقلم علي بدوان ali.badwan60@gmail.com

جاء خطاب الرئيس باراك أوباما الأخير في مقر وزارة الخارجية الأمريكية محبوكاً بعناية خاصة، ومستنداً إلى واقعة غياب الرؤية الجادة، الموضوعية والمتوازنة، الملموسة والحازمة تجاه ماجرى وما يجري في ساحة الشرق الأوسط، وفي القلب من ذلك القضية الفلسطينية، حيث آتى في مضمونه مطابقاً للمواقف الصهيونية، مليئاً ومتخماً بالمبادىء والعموميات التي لاتفتح دروب الحل لمسارات التسوية المعقدة، والمصطدمة بجبال التعنت "الصهيوني" الرافض لاستحقاقات الشرعية الدولية قولاً وعملاً. 

ومع هذا، فقد كان أوباما ذكياً ولماحاً، حاول ومنذ اليوم الأول لقدومه للبيت الأبيض، وعبر لونه بشرته غير المعتادة في رؤساء الولايات المتحدة أن يغري بعض عامة الناس في بلداننا العربية، وأن يدغدغ مشاعرهم بالحديث عن حق الشعوب في الحرية ورفض الاستبداد ومقارعة الطغاة، لقبول ما يقوله، محاولاً شراء الثورات العربية وركوب موجات الناس المتذمرة من أنظمتها التي طالما كانت تحت الرعاية الأمريكية كما كان الحال مع مصر حسني مبارك وتونس بن علي.

لقد قدم أوباما، خطاباً متخماً بالديماغوجيا، وان جاء محبكاً، حي سعى لمصادر الثورات العربية، حتى لا تخرج عن السياق الذي تحاول الإدارة الأميركية ربطها به، محاولاً تحييد الذاكرة العربية المليئة بالنقد لسلوك الإدارات الأمريكية المتعاقبة من قضايا الصراع مع الاحتلال الصهيوني، فأطلق جملاً وعبارات معسولة لم تخرج بفحواها عن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة لكنها لاتقدم الملموس.

ونعتقد أن خطابه المليء بمفردات كثيرة، منها مفردات شعورية وعاطفية بالحديث عن الديمقراطية وحق الشعوب بالحرية، لايكفي لإقناع الناس في منطقتنا بعدالة رؤيته وتوازنها، فكان خطابه متواضعاً في حديثه عن الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبة العام 1948، متجاهلاً أن الولايات المتحدة شكلت دوماً مظلة للظلم الواقع على فلسطين المحتلة وشعبها، وسعت لتكريس واقع الاحتلال عبر إمداده بكل سبل البقاء عسكرياً وسياسياً ومالياً، وأن ثمة تبعات تتحملها تلك الدولة العظمى لأنها ذهبت كثيراً في اتجاهات مختلفة أدت إلى المزيد من التوتر في المنطقة، ومن الأضرار بمصالحها عند شعوب المنطقة وأبناءها عند مراجعة ما اقترفه الرئيس السابق جورج بوش حيث جاءت الارتدادات أبعد بكثير من مركز المشكلة الدائمة. لذلك فان إشاراته للقضية الفلسطينية جاءت في نهاية كلمته، ولم تكن لترتقي للحد الأدنى من المستوى المطلوب، وقد قدم عمليا رؤية منحازة بالكامل لصالح الخطاب "الصهيوني" متجاهلاً في الوقت نفسه جوهر القضية الفلسطينية والمتمثل بحق العودة.

إن خطاب أوباما الأخير، يكسر ويفضح القصور السياسي وحتى الفكري لدى بعض العرب الرسميين الذين هللوا لقدوم أوباما ولخطابه الأول والثاني الموجهين للعالم الإسلامي قبل عامين في كلاً من تركيا والقاهرة، فقد انكسرت الآن موجات التفاؤل وتبين أنها كانت موجات مصطنعة ومبالغ بها، وكان هدفها تخديري بالدرجة  الأولى، وان المهللين لها من العرب، كانوا أناس لايقرؤا الأحداث بعين متفحصة، أو أنهم مدركين لفحواها لكنهم فضلوا محاباة ومجاراة العم سام ونصائحه السامة.

 ففي حين يتبنى الرئيس أوباما بالنسبة للموضوع الفلسطيني مثلاً، فإن إدارته تتعاطى مع مواقف حكومة نتنياهو تعاطياً مخملياً ناعماً، فتغمض عينيها وتصم أذانها تجاه مايجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً لجهة قضم الأراضي وتهويدها في القدس وعموم الضفة الغربية وهو ما تجاهله أوباما تماماً في خطابه الأعمى والمنحاز، حيث لم يُدِن الاستيطان ولم يتطرق للجرائم "الصهيونية" بحق الشعب الفلسطيني، فضلاً عن تراجعه الكبير عن موقفه الذي أعلنه عندما تسلم مهامه في البيت الأبيض وخطابه بالقاهرة، عدا عن الصمت تجاه استمرار الحصار الظالم المطبق على قطاع غزة.

كما أن أوباما وفي حديثه عن ضرورة قيام دولة فلسطينية، كان يحاول أن ينتزع إقرارا عربياً لما يسمى "ًيهودية إسرائيل" بينما يتم تضييع حق العودة الذي يشكل العنوان الأبرز للقضية الوطنية الفلسطينية.

وكان أوباما قد رفض في خطابه أمس ما وصفه بالجهود المبولة من قبل الطرف الفلسطيني لعزل "الكيان الصهيوني" أممياً في سبتمبر/أيلول المقبل، في إشارة إلى استعداد الفلسطينيين لطرح إعلان الدولة على الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بها، طارحاً موقفا متراجعاً عن مواقفه السابقة تحت عنوان "اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 مع مبادلات لأراض وتعديلات يتفق عليها الطرفان"، أي انتقل إلى الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية ضمن حدود العام 1967 وليس على حدود العام 1967.

خرج بموقف أمريكي يتطابق بالتمام والكمال مع الرؤية "الصهيونية" التي حملها نتنياهو إلى واشنطن، والتي من المتوقع أن يقوم بعرضها على مؤتمر اللوبي الصهيوني (منظمة الايباك) في نيويورك، حيث لم يتطرق لوقف الاستيطان نهائيا، ويريد من الفلسطينيين العودة للتفاوض في ظل ظروف مجحفة، ويرفض الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويريد تأجيل قضايا اللاجئين والقدس، ويريد بدء التفاوض حول قضايا الأمن والحدود، وهذا هو نفس الموقف الصهيوني بالضبط.

إذا، جاء الخطاب العتيد للرئيس باراك أوباما مساء يوم الخميس العشرين من أيار/مايو 2011 في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، منسجماً بالكامل مع الرؤية "الإسرائيلية" فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ورشوة تمهيد لخطاب بنيامين نتنياهو بعد أيام أمام لوبي منظمة الايباك الصهيونية في نيويورك في سياقات التحشيد التي يسعى لها أوباما لكسب قطاعات اليهود الأمريكيين إلى جانبه في معركته الانتخابية القادمة داخل الولايات المتحدة.

ومن جانب أخر، فان السموم التي أطلقها اوباما في خطابه تجاه سورية عند الحديث عنها، فضحت الطابق المستور للدور الأمريكي الساعي في استهداف سورية. فالرئيس أوباما يطلق أقواله في خطابه الأخير معتبراً أن سورية تشكل "مصدر القلق الأساس للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في الشرق الأوسط" في الوقت الذي تباكى فيه على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتناسى فيه أيضا عذابات الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال، وقضاياها العادلة وفي القلب منها قضية العودة لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني اللاجىء في منافي الشتات.

وعليه، إن الرد الفلسطيني المطلوب على خطاب أوباما المنحاز، إلى جانب العدو الصهيوني، وعلى النقيض من المصالح الوطنية والقومية لعموم العرب، ومحاولته ركوب موجات المطالب العادلة للناس في عموم المنطقة، يكون  بـتعزيز المصالحة الفلسطينية/الفلسطينية والسير بها على طريق التطبيق الكامل على أرض الواقع، وتحقيق المزيد من الوحدة والتلاحم في الصف الفلسطيني.

ويبقى القول، أن سياسة الانتظار والارتهان العربي على مواقف أمريكية يعتبر في جوهره علة العلل، فالموقف الرسمي العربي انتظاري وارتهاني واتكالي، وغير مبادر بالمعنى الحقيقي والتام للكلمة، بالرغم من إطلاق المبادرة العربية منذ قمة بيروت 2002، وهي مبادرة أصابها أوباما في خطابه الأخير بشكل غير مباشر لجهة ضرورة تعديلها لتنسجم مع مسار وفحوى الخطاب.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان