المصالحة بين حماس وفتح ... الى اين؟

الإثنين ٠٩ مايو ٢٠١١
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
المصالحة بين حماس وفتح ... الى اين؟ 9/5/2011 جادالله صفا ـ البرازيل capaibr@hotmail.com

 

"بغض النظر عن قناعاتنا...يجب ان نكون متفائلين" هكذا عبر احد الفلسطينين المقيمين بالبرازيل على اتفاق المصالحة، كلمات كافية للتعبير عن قلق الفلسطيني من القوى المتصالحة وجديتها لتجاوز حالة الانقسام الفلسطيني التي مرت بها الساحة الفلسطينية على مدار السنوات الاربعة الاخيرة،  فرغم انني لم اكتب عن المصالحة منذ الاعلان عنها، الا ان العديد من الاصدقاء المقيمين بالبرازيل سالوني لماذا لم اكتب حتى الان عن المصالحة، وما هي وجهة نظري، مما دعاني للجلوس امام الكمبيوتر والبدء بالكتابة.

 

لقد عمت الفرحة الشارع الفلسطيني بلا شك، وان شعبنا وقواه الاساسية تنظر بطمأنينة الى هذا الاتفاق وتنظر بقلق الى ما سيأتي من خلال طرح السؤال التالي: هل الاطراف المتصالحة جدية بمواقفها وحريصة على المصلحة الوطنية بمرحلة التحرر الوطني؟ وهذا القلق حق لكل فلسطيني، وهو ما دعاني الى عدم التسرع بالكتابة او التعليق كمتفائل او متشائم، وما شجعني ايضا الى الكتابة هو ما نشر بالامس بان الرئيس الامريكي اوباما قام بتأجيل خطابه الى ما بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية!!!!!!، فاذا المتعارف عليه وكما ينشر من خلال وسائل الاعلام والتصريحات الفلسطينية بان الحكومة الفلسطينية ما هي الا عبارة عن حكومة لادارة الشأن المدني الفلسطيني وليس لها علاقة بالقرارات السياسية، فلماذا اذن اوباما اجل خطابه؟ هل نصدق اوباما ام نصدق حماس وفتح؟.

 

شعبنا الفلسطيني لا ينظر الى الصراع الدائر مع الكيان الصهيوني على اساس المساومة او التنازل عن جزء من الحقوق والثوابت، وانما على اجادة ادارة الصراع بما يسمح لشعبنا باعادة حقوقه التي سلبت منه، وعلى راسها حق العودة الى دياره التي شرد منها عام 1948، وان هذا الحق لا يلغى بالتقادم، وهذا مايقلق قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني، وما يزيد مصداقية لهذا الاتفاق هو ما مطلوب ان يلحقه او يتبعه من العمل على منع التفرد بالقرار اولا، والتاكيد على حق المشاركة الواسعة والغير مقيدة لكافة القوى الفلسطينية او محاولة استبعادها او التعامل معها بشكل ثانوي، كما ان الاتفاق يأخذ مصداقيته عند الجماهير الفلسطينية اذا ابتعدت المراهنة على الادارة الامريكية حيث هذه الادارة لا تعلن الا الانحياز الكامل الى الكيان الصهيوني والتي تستمر بتنكرها للحقوق والثوابت الفلسطينية.

 

الاطراف المتصالحة يجب ان تاخذ العبرة من ما يحصل بالمنطقة العربية، حيث ان القطرية اصبحت مهددة بالانقسام بعدما كانت الوحدة العربية شرطا من شروط الانتصار، وان الانقسام الفلسطيني كان مقدمة ايضا لتهديد المنطقة العربية ومستقبلها، فالمشروع الصهيوني نجاحه هو تقسيم المنطقة العربية الى المزيد من الدويلات الطائفية، وهذا ما اكد عليه بن غوريون عندما قال ان السلاح النووي لا يحمي "اسرائيل" وانما تقسيم الدول العربية هو الشرط الاساسي لحمايتها.

 

المصالحة بحاجة الى خطوات اخرى والى جدية واخلاص، ليس لحماية المشروع الفلسطيني فقط وانما لحماية المنطقة العربية ودولها من التفتت، فالخلافات الداخلية القطرية هي امتدادا لمؤامرة صهيونية سعت الى تاجيجها وابتدأتها بالانقسام الفلسطيني، ولا يجوز ان نسمح لعدونا الصهيوني الامريكي ان يكون هو الوصي والحريص على الوحدة الداخلية تحت شعارات زائفة كحرصه على العملية الديمقراطية الممنوعة بدولنا العربية وممنوعة فلسطينيا ايضا، فالغرب تحت مسمى الديمقراطية يود التدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني والعربي واتخاذ اجراءات عقابية لمن يرفض المثول للقيم الديمقراطية على الطريقة الغربية وحرية التعبير الرامية بمحصلتها الى مزيد من التفتت.

 

بالشأن الفلسطيني يفترض ان تكون المصلحة الوطنية صادقة ومخلصة وامينة من قبل الفصائل الفلسطينية، فالمصلحة الوطنية هي التي تسمح بالحرية والتعبير والتمثيل بالمؤسسات الفلسطينية الرسمية والاهلية والشعبية وبكافة المجالات، على قاعدة مشروع وطني واضح ويلبي الطموحات الاساسية لشعبنا الفلسطيني، فمن يدعي بالاغلبية لن يكون صادقا وامينا ومخلصا لوطنه وشعبه اذا سن قوانين تحرم الاقلية من حقها تحت مسمى الديمقراطية، فهذه ليست ديمقراطية وطنية.

 

    حركتي فتح وحماس اليوم هما امام اختبار كبير سيقرر مستقبل القضية الفلسطينية، من خلال بناء واقامة علاقات داخلية فلسطينية خالية من المواقف الانتهازية والابتزازية، وعدم المراهنة على الدور الامريكي والغربي بشكل عام باعتبارهما الاطار الدولي الذي يوفر الغطاء للكيان الصهيوني لارتكاب مزيدا من الجرائم بحق شعبنا ومنعه من ممارسة حقوقه، فاعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافية الفلسطينية بمساحة 27 الف كم مربعا، والمشروع السياسي والوطني المفترض اعادة صياغته على هذا الاساس سيكشف مدى مصداقية هذه الاطراف فالتنازل عن جزء من الحقوق الفلسطينية لا يعتبر ضمانة لاستمرار هذه القوى بمواقعها الوطنية.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب