عفرين..”خيانة” روسية أو تخلٍّ أميركي؟

الجمعة ٢٦ يناير ٢٠١٨
٠٥:٢٠ بتوقيت غرينتش
عفرين..”خيانة” روسية أو تخلٍّ أميركي؟ مباشرة بعد الهجوم التركي على عفرين، كان لافتاً أن يقوم الأكراد باتهام الروس بالخيانة، وذلك على لسان متحدثين من الإدارة الذاتية التي أنشئت في عفرين، والذين اعتبروا أن الروس قد خذلوهم وساوموا على الأكراد لمصلحتهم، وبرّأوا ساحة الأميركيين من تهمة الخيانة، علماً أن المراقبين لتطورات المشهد السوري يعرفون جيداً أن الأميركيين لم يكلفوا أنفسهم وضع خطط حُمُر على هجوم أردوغان على عفرين، بل أعلنوا تفهّمهم لهواجس أردوغان الأمنية.

العالم - مقالات وتحليلات

وكشف مسؤولون أميركيون أنهم طلبوا من «قوات سوريا الديموقراطية» الموجودة في الشمال الشرقي السوري عدم التحرك غرب الفرات للقتال ضد الأتراك وصدّ هجوم عفرين، ولم يكتفِ الأميركيون بذلك، بل وعد وزير الخارجية الأميركي تيلرسون الجانب التركي بالعمل على تحقيق منطقة آمنة في الشمال الغربي السوري تحتاجها تركيا لحماية نفسها من “الإرهاب”، حسب تعبير الوزير الأميركي.

كل ما سبق يعني أن الأميركيين الذين أجّجوا الغضب التركي وأعطوا الشرارة الأولى للهجوم التركي على عفرين، بإعلانهم إنشاء قوة حرس حدود كردية، عادوا وأذعنوا لتهديدات الأتراك، وتخلوا عن الأكراد في عفرين، لإرضاء الحليف التاريخي التركي، والذين يحرصون على عدم انحيازه بشكل تام للروس.

هذا التصرف الأميركي في عفرين يؤكد واحدة من الأمور التي يسوّقها حلفاء الأميركيين في المنطقة، وهي أنهم لا يتوانون عن التخلي عن حليف لتحقيق المصالح الأميركية، وقد برز هذا الشعور لدى هؤلاء الحلفاء بشكل واضح بعد موجة ما سمي “الربيع العربي”، فقد شعر حلفاء أميركا العرب، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، بالخذلان من المواقف الأميركية، واتهموا أوباما بالضعف والتردد، ما دفع الروس إلى استغلال هذه النقمة والفراغ الاستراتيجي الذي خلّفته السياسة الأميركية، فانخرطوا بقوة في النظام الإقليمي، وسوّقوا أنفسهم باعتبارهم “الحليف الدولي الموثوق”؛ كنقيض للحليف الأميركي الذي يغدر ويخذل حلفاءه.

من هذا التصوُّر عن السياسة الأميركية في المنطقة، نفهم إعلان بوتين: إن روسيا مستعدة لتكون الحليف النزيه للعالم الإسلامي، وإن دول العالم الإسلامي باستطاعتها دائماً الاعتماد على روسيا، وهكذا، وفي مقابل واشنطن التي تتردد في تقديم الدعم العسكري المباشر أو الانخراط المباشر لجنودها في الحرب، وتفتش عن مقاتلين تقاتل بهم بالواسطة، انخرطت موسكو عسكرياً، وبقوة، لمساعدة حلفائها، ومنهم الرئيس السوري بشار الأسد.

هكذا، وبما أن موسكو ليست الاتحاد السوفيتي، ولا تمارس السياسة الخارجية عبر ايديولوجية اشتراكية تريد فرضها على الدول الحليفة، ولا تقوم بتخيير الدول: إما نحن أو الولايات المتحدة، سعت روسيا لتعرض نفسها باعتبارها الوسيط النزيه، وأنها قد تكون طوق النجاة للدول التي تريد التملُّص من الشروط الأميركية، وهذا ما جعل كلاً من تركيا ومصر والسعودية وإيران و”إسرائيل” مستعدة لتطوير دائم لعلاقاتها مع موسكو.

كل ما سبق يدفع إلى الاستغراب حول الادعاء الكردي بـ”الخيانة” الروسية، مع العلم أن سلوك الأكراد في الفترة التي سبقت الهجوم التركي كانت إعلانات انتصار بالسياسة الأميركية في الشمال السوري، وترحيباً ببقاء الجنود الأميركيين، واعتباره مقدّمة لتأسيس كيان كردي انفصالي تدعمه القوات الأميركية بالقوة، ولعل ما يقوله الأكراد اليوم هو للتعمية على رفضهم – بناء على طلب أميركي –عرضاً روسياً بأن يقوم الجيش السوري بتأمين حدود منطقة عفرين لمنع هجوم الأتراك عليها، واعتقادهم بأنهم بواسطة الدعم الأميركي يشكّلون قوة أساسية لايمكن لأحد الاستهانة بها أو التخلي عنها في الشمال السوري، وإن تحوّلهم إلى قوة الأميركيين العسكرية الوحيدة في المنطقة سيجنّبهم الهجوم التركي.

في النتيجة، يبدو أن الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط في عهد ترامب لاتختلف كثيراً عن سياسة أوباما، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد أن البنتاغون في كلا الحالات هو من يحدد السياسة، بالرغم من تأثير الرئيسين، فأوباما سار في دعم مشروع حكم “الإخوان المسلمين” للمنطقة، فأغضب حلفاءه العرب، وترامب بعد زيارته للسعودية أعطى ضوءاً أخضر لحصار قطر و”تأديبها” بالمفهوم الخليجي، وفي الحالتين عادت السياسة الأميركية الى إقامة التوازن بين الحلفاء بعد إضعافهم، وهنا يحضرنا قول ينقل عن الرئيس الباكستاني الراحل محمد ضياء الحق في وصف العلاقة مع الأميركيين، حين قال: “إن من يتعامل مع أميركا كمن يتاجر بالفحم، لن يناله في النهاية إلاّ سواد الوجه واليدين”.

ليلى نقولا - الثبات

2-10

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز