عاجل:

العرب والعولمة الإعلامية

الإثنين ٠٩ مايو ٢٠١١
٠٨:٥٩ بتوقيت غرينتش
العرب والعولمة الإعلامية 9/5/2011 بقلم: علي بدوان bdwan60@aloola.sy

 

تركت عملية العولمة الإعلامية وعصر الصورة (عصر المجال التلفازي)، رعباً كبيراً وهلعاً متزايداً لدى صناع القرار في مختلف بقاع الأرض، ومنها الدول العالم ثالثية، ومن بينها دولنا العربية والإسلامية، التي ارتعدت فرائصها، ليس خوفاً من احتمالات تحول العملية الإعلامية من منبر إعلامي/ إخباري ثقافي إلى منبر استبدادي جديد يعيد تقديم المشهد بطريقة توظيفية غير بريئة، ولا خوفاً من تحولها إلى منبر يأسر المشاهد باتجاه واحد، خصوصاً وأن المنابر الفضائية ليست بعيدة في الغالب، وبدرجة من الدرجات، لسياسة المموِّل أو المشرف أو صاحب المكان، ولا خوفاً من تدفق المادة الإعلامية وهطولها عبر مصادر الغرب ووسائل اتصاله، بل خوفاً مما قد تشكله تلك العولمة من ولادة نقيضها، عبر تبني الشعوب وقواها الحية ومؤسسات المجتمع المدني الأهلية وغير الأهلية، لنظرية إعلامية تفاعلية تقوم على الاستفادة من تكنولوجيا تقنيات الاتصال المتطورة والشبكة العنكبوتية للمعلوماتية (الانترنت)، وتوسيع بوابات المعرفة المتزايدة في التدفق بوتيرة هندسية عالية، وإنجاز إعلام ديموقراطي وطني تحرري ومتنور وهادف وبعيد عن الخنوع.

وزاد من حالة الإرباك العربية على مستوياتها الإعلامية كافة، ومن الهلع من ظاهرة «العولمة الإعلامية»، وجودُ حالة من الضعف العام في الأداء الإعلامي العربي (الرسمي وغير الرسمي)، وفقدان الرؤية والإستراتيجية الإعلامية العربية، وهو ما أطلق المجال لبروز محطات فضائية أجنبية موجَّهة للعالم العربي، بعضها من صناعة الغرب والولايات المتحدة، وبعضها يعود للدول الإقليمية المحيطة أو القريبة نسبياً من المنطقة، التي تحاول أن تجد لها موطئ قدم ومركز تأثير في سياسات المنطقة ومصائرها، نظراً لحساسية منطقتنا العربية ودورها الجاذب للقوى الكبرى وللمصالح الدولية.

وبالتأكيد، فإن برامج المحطات الآتية إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من أصقاع الأرض المختلفة، ليست ترويجاً مباركا وبريئاً من قبل جمعية خيرية لأهداف إنسانية محضة على طول الخط،، بل تهدف في (غالبيتها) للترويج السياسي لأفكار الآخرين، وللتسويق الثقافي بكافة نواحيه، وللترويج الاقتصادي في ميادين التنافس التي باتت تطحن العالم بأسره.

وحتى نتكلم بشكل محدد وبتوصيف ملموس، نتطرق لقناة «الحرة» الأميركية على سبيل المثال، والتي جاءت ولادتها انطلاقاً من التقديم أعلاه، ومن موقع التنافس على جمهور المنطقة، وفي سياق البرنامج الأميركي المعلن تحت عنوان مزوَّر هو «نشر الديموقراطية»، ففي نظرة فاحصة لأسلوب الترويج الإعلاني لها، نجد أن تسويق الإعلان عنها جاء كفواصل بين البرامج المقدمة على شاشتها، حيث نلحظ عقلية «السوبرمان» الأميركي، وتمريرات واضحة لمفاهيم وأفكار دعوية وسياسية لمسائل تخص الصراع العربي والفلسطيني مع الكيان الصهيوني، ولما يحدث في منطقتنا وفي جوارها القريب.

وفي إعلان الترويج، نجد الفارق بين الإعلانات للترويج عن سلعة تجارية والترويج لسياسات وتسويق فكر وثقافة معينَيْن، بأسلوب قائم على محاكاة العقل يسود فيه المنطق قبل العاطفة، مقابل أسلوب قلب الحقائق (بالاستعانة بسطوة الصورة) الماثلة أمام الأنظار ووعي الأذهان، يسانده تدفق إعلامي يقوم على السيل المتدفق بلا انقطاع للصورة التلفازية، وهو أمر يجعل الصورة أمام الجمهور العريض من المتلقين مجردةً من أي مرجعية، ولا صلة لها بأي حقيقة.

وعلى كل حال، إن «العولمة الإعلامية» الأحادية الاتجاه، ومع كل المخاطر التي تحملها حالُ فقدان الحصانة لدى إطارات واسعة في مجتمعات متلقية لها، خاصة وأن عصر المجال التلفازي أعطى للعملية الإعلامية تصدّراً شاقولياً. فليس من الضروري أن تستولد التقنيات المتطورة وثورة المعلوماتية ولادة أشكال من التسلط والدكتاتوريات وحدها فقط دون غيرها، بل إن إنجاب التعددية وبث روح الرأي والرأي الآخر، وبث قيم العدالة والمساواة والحق، ممكنة أيضاً، فالشبكة العنكبوتية، في جانبها المضيء بالنسبة للبشرية، يمكن لها أن تستولد الوحدة والتواصل والتلاقح الحضاري بدلاً من «عولمة الابتلاع».

إن تطور وسائل الإعلام وتقنياته، وانْ حمل في طياته أشكالاً من الاستثمار التسلطي، فإنه أيضاً فتح أفاقاً جديدة أمام البـشرية لتوسـيع أفـق الديـموقراطية والحرية وبث روح المساواة والتعاون، وهو ما يستوجب السعي لتحقيقه، من أجل مغادرة الانتظار ومقاعد المتفرجين والركون، والقيام بالمبادرة لتحقيق موقع إعلامي متقدم، حيث لن تبقى وسائل وتقنيات الاتصال حكراً على طرف دون غيره.

وعليه، يفترض بالإعلام العربي أن يغادر قلق التكنولوجيا وقلق تدني أو تواضع الكفاءة والمهنية، بالمبادرة الخلاقة، وبمغادرة مواقع الانتظار، ومن خلال بناء إستراتيجية إعلامية، لكسر تدفق المعلومات المقدمة عبر البرامج والأخبار الموجهة في اتجاه واحد.

بالنتيجة، نجد أنفسنا الآن إزاء تسارع الفعل الإعلامي المرافق للأحداث في منطقتنا وفي العالم، ونرى أن شكلاً هلعياً للهجوم الإعلامي يحاول أن يخلق رأياً عاماً مشوهاً في منطقتنا وفي العالم، مرة تحت عنوان «الإرهاب الدولي»، ومرة تحت عنوان «فوبيا الإسلام»، ومرة تحت عنوان «الإرهاب الفلسطيني»، ومرة تحت عنوان «الإرهاب النووي القادم من طهران»... وهكذا، وهذا هو سر عصر الحرب الإعلامية التي تدور رحاها هذه الأيام، إلى جانب الحروب السياسية والأيديولوجية وحتى العسكري منها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار