صار من الثابت تاريخياً أن الاختلاف والتنوع الفكري والعقدي والمذهبي من سنن الله في خلقه التي لم ولن تتغير ، ومن المستحيل جمع الناس على لون أو فكر أو معتقد واحد لأن الساعي لهذا الأمر يسعى للمستحيل الذي يصطدم وسنن الأشياء، لكن الممكن والواقعي هو إحداث نوع من التقارب أو التفاهم ليس في الأفكار -لأنها ملك لأصحابها - لكن في الممارسات بمعنى ما يتم الآن وما يؤجل فيما بعد؟،بين ما هو شخصي وفردي وبين ما هو جماعي ومجتمعي، باختصار مطلوب ميثاق وتوافق وطني حفاظاً على ثورة 25 يناير وتحسيناً للصورة الذهنية عن الإسلام والتيارات الإسلامية وتفويت الفرص على فلول النظام وبقايا أمن الدولة الذين أتقنوا زراعة الألغام في طريق الإصلاح ، وتطمين الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي في ظل الفزاعات الوهمية التي تطلق من هنا وهناك وبخلفيات متنوعة وغير بريئة .
قواعد ومتطلبات
** التحفظ في التصريحات الإعلامية النارية التي يتوهم بها بعض الإسلاميين أنهم يملكون مفاتيح حل كافة المشكلات وهي تصريحات تنم عن قلة الخبرة وعدم دراسة الواقع "فرصه وتحدياته وتهديداته" فضلا عما تسببه من استفزاز لباقي التيارات على الساحة المصرية
** احتفاظ كل كيان بخصوصياته في النقاط الخلافية الشائكة والتعاون في المتفق عليه ويحقق المصلحة للمصريين
** استدعاء روح الإخوة والتعايش والسلم الاجتماعي وإنهاء حالة الصراع التي أوجدها جهاز أمن الدولة في أسوء حالة للتوظيف السياسي لتيارات ضد أخرى
** تبني المشروع القومي المصري المتمثل في بناء مواطن ما بعد ثورة 25 يناير بمواصفات تليق بالثورة العملاقة ، تجاوبا مع مكوناته "العقل والروح والجسد" وتأكيداً على حقوقه ووجباته ووفقاً لمنظومة القيم المصرية العربية الإسلامية بالتكامل مع كل المؤسسات المصرية ذات الصلة "البيت ، المسجد ، الكنيسة ، الإعلام ، ..."
** الإسهام في تماسك وقيمية الأسرة المصرية لكونها المحض الأول لتربية الأجيال وتكوين المجتمعات
** التعاون مع كافة القوى والتيارات والهيئات المصرية للإصلاح السياسي المنشود لتكون الحكومة معبرة عن إرادة الأمة وهويتها
** ترسيخ أجواء الوحدة والتطمين لإخوة الوطن وشركاء المستقبل "الأقباط" وإبطال مفعول الألغام التي تزرع من الداخل أو تقصف من الخارج للنيل من النسيج المصري
** التنسيق المشترك في المجالات المختلفة للخدمات الملحة والضرورية لعموم المصريين" التعليم ، الصحة ، الاقتصاد ، الإعلام ، الدفاع والأمن ..."
خلاصة الطرح .... نحن جميعاً أمام الاختبار الأول للديمقراطية بعد قرون وألفيات من الاستبداد والفساد والقمع ونأمل ألا يكون الأخير ، الخطورة أن الشعوب لن تمنح أحد فرصة دخول الدور الثاني فيما يتصل بحريتها وإرادتها ، فإما النجاح وبامتياز في الدور الأول وإما الفشل ، ويكفي شعوب العالم من تجارب قاسية وغير ناجحة باسم الإسلام هنا وهناك ، تجارب خصمت من رصيد التاريخ والتجربة الإسلامية أكثر مما أضافت ، وهذا يستلزم التأني والتدرج والحكمة والرشد