قدَّم الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين الشكر للشعب المصري على إيجابيته في الانتخابات التي جرت الاثنين، موضحًا أن النظام المصري هو الوحيد الذي خرج خاسرًا من هذه الانتخابات، كما أنه الوحيد الذي يتحمل مسئولية إهانة مصر وتشويه صورتها أمام العالم كله.
ونقلا عن موقع "اخوان اونلاين" ، أضاف المرشد العام- خلال كلمته في المؤتمر الصحفي الذي عقده ظهر امس لفضح التجاوزات التي حدثت أثناء الانتخابات- أن الجماعة سبق وأن حددت أهدافها الرئيسيةَ من دخول الانتخابات، وذلك لإعلاء قيمة الإيجابية في المجتمع، وضرورة ممارسة الشعب لحقوقه الدستورية والقانونية، والتصدي للفاسدين والمفسدين، وعدم ترك الساحة السياسية مجالاً خصبًا لهم، بدون حسيب ولا رقيب، وتعظيمًا للإرادة الشعبية للأمة.
وأوضح أنه وجَّه رسالة إلى النظام خلال الإعلان عن قرار الجماعة بالمشاركة في الانتخابات في 11 أكتوبر الماضي، دعاه فيها إلى التحلي بأكبرِ قدرٍ من المسئوليةِ في إدارتِه للعمليةِ الانتخابيةِ، وأن يغلِّبَ مصلحةَ الوطنِ العليا على مصلحتِه الضيِّقةِ، وأن يعلمَ أنَّ أيةَ شائبةٍ تشوبُ هذه الانتخاباتِ النيابيةَ ستُلقِي بظلالِها على كلِّ انتخاباتٍ مقبلةٍ، وهو ما يؤثِّر سلبًا في المشروعيةِ الدستوريةِ والشعبيةِ".
وأكد بديع ، أن النظام المصري لم يعبأ بالنداءاتِ التي أطلقْتها الجماعة وكلُّ المخلصين والغيورين على مصلحةِ الوطنِ، من القوى السياسيةِ والوطنيةِ الشريفةِ والمحبَّةِ لمصرَ وللمصريين، وغلَّبَ مصالحَه ومصالحَ المنتفعين والفاسدين على مصلحةِ الوطنِ والمواطنِ، بل وعلى مستقبلِ مصرَ كلِّها.
وأشار إلى أن النظام دأب على ممارسة تزييفٍ لإرادةِ الأمةِ، وتزويرٍ اختياراتِها، وأصبح يستمرئ الكذبَ والتضليلَ على الجميع، حتى أصبحَ التزويرُ سمةً ملازمة لعصره.
وأوضح المرشد العام للاخوان المسلمين ، أن النظامُ أصبح هو المعارضَ الحقيقيَّ لإرادةِ الأمةِ ولاختياراتِها، رافضًا حقوقَها التي كفلَها الدستورُ والقانونُ، وأصبح يضرب بها عرضَ الحائط، غير مكترثٍ بحقٍّ ولا عدلٍ ولا حرصٍ على الوطنِ والمواطنِ، مستدلاًّ بما حدث في انتخابات مجلس الشعب يوم الأحد الماضي من تجاوزاتٍ وجرائمَ وإهدارٍ لأحكام القضاء.
وأشار إلى أن الإخوان المسلمين ومعهم كلَّ القوى السياسيةِ الحيَّةِ في مصرَ ستلاحقُ كلَّ من شارك في تزوير إرادة الأمة بالوسائلِ القانونية والإعلامية والشعبيةِ كافة، موضحًا أن استخدام عصا الأمنِ الغليظةِ إنما هوَ لعبٌ بالنارِ، وتصرفٌ غيرُ مسئولٍ، من نظامٍ فاقدٍ للأهليةِ، وليس لديه أبسطُ درجاتِ الوعيِ والحسِّ الوطنيِّ.
وأكد أن التجاوزات والجرائم التي ارتكبَها النظامُ، والتي تخطت التزويرَ والتزييفَ، وتعدت إهدارَ أحكامِ القضاءِ والتباهيِ بذلك، حتى وصل الأمر إلى الاعتداء على القضاة أنفسهم في بعض الدوائر؛ تعبِّر بكل وضوحٍ عن مدى ضعفِ النظامِ وارتباكه، وعدمِ مقدرتِه على قبولِ الآخر والتعايشِ معه؛ ما دفعَه إلى اتباعِ سياسةٍ ممنهجةٍ- ولكنها فاشلة- لإقصاءِ جميعِ القوى الحيَّةِ في المجتمعِ، وفي القلبِ منها الإخوان المسلمون.
وأشار بديع ، إلى أن ما قام به النظام هو حلقة في سلسلةِ عدم مشروعيتِه التي حذَّرنا منها من قبل، ولذلك فإن كل ما بُنِيَ على الباطلِ فهو باطلٌ، وهذه الانتخاباتُ باطلةٌ في معظم الدوائرِ؛ الأمر الذي يطعن في شرعية كل ما سيصدر عن هذا المجلس بعد ذلك.
وأضاف ، أنه على الرغم من كل ذلك فإننا مستمرون على نهجِنا السلميِّ، ولن يستطيع أحدٌ استدراجَنا إلى رد فعل مخالف للقانون أو الدستور يؤثر على أمن واستقرار الوطن، فطريقُنا واضحةٌ، ومرسومةٌ خطواتها، ولن نحيدَ عنها، فنحنُ مصرُّون على نضالِنا الدستوريِّ، لتحقيق الحرية والتنمية لمصر وأبنائها.
من جهته أكد الدكتور محمد مرسي، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين، أن الجماعة سوف تحدد موقفها من الاستمرار في جولة الإعادة من عدمه الأربعاء، مشيرًا إلى أن الإخوان ليس في منهجهم الخروج عن النظام أو الدعوة إلى الثورة مثلما يروِّج البعض، مؤكدًا أن ما حدث يؤكد كذب الأقاويل التي كان يردِّدها البعض بأن هناك صفقة مع النظام، مشيرًا إلى أن "الإخوان لا يعرفون لغة الصفقات، فهده لغة مهينة، ومن يروج لها يسأل عنها".
وأوضح د. مرسي أن الإخوان مصرون على نضالهم الدستوري من أجل مستقبل مصر، وأنه لن يثنيهم أحد على خلاف ذلك، مقدمًا الشكر إلى الشعب المصري على الخروج يوم الانتخابات وتأييده لمرشحينا، ونطمئنه أن إرادته المسلوبة لن تضيع أبدًا.