عاجل:

تركيا تستنجد بالأسد!

الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨
٠٢:٣٣ بتوقيت غرينتش
تركيا تستنجد بالأسد! في ظل الأحداث الجديدة الجارية على الجبهة السورية بعد القضاء نسبيا على"داعش"، ظهرت بوادر أزمة جديدة على الساحة، وهي إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على إنشاء قوة أسمتها قوة سوريا الديمقراطية أغلب من فيها من الأكراد، على طول الحدود مع العراق وتركيا، هذه القوة التي ظهرت حديثا بعد انتهاء المعارك الشرسة مع "داعش" خلطت أوراق الجانب الآخر المتمثل في روسيا وتركيا وإيران، الذي بدأ التحضير لمؤتمر سوتشي لوضع اللمسات الأخيرة عن التوافق بين الحكومة السورية والمعارضة.

العالم - سوريا

وجاء إصرار ترامب على إنشاء هذه القوة لعدة أسباب أولها استفزاز تركيا الدولة التي حاولت أن تعارض الولايات المتحدة الامريكية بعد إعلان ترامب القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، من خلال احتضانها مؤتمرا عن القدس الشريف واتخاذ قرارات من شأنها تقويض العلاقات بين أمريكا وتركيا وتحديها قرار ترامب جهرة وعلانية إضافة إلى الأزمة الدبلوماسية بين الطرفين واستدعاء السفيرين، مما جعل أمريكا تفكر جديا في معاقبة تركيا بطريقة ذكية لا تثير الشارع التركي، واستطاعت من خلال هذه الخدعة أن تورط تركيا في حرب مع هذه القوة التي تعتبرها تركيا قوة إرهابية من الطراز الأول.

أما ثانيا فتريد أمريكا من خلال هذه القوة أن تؤسس قواعد عسكرية في المنطقة المحاذية لإسرائيل وبالتالي تستطيع أن تحميها من أي هجوم سوري أو إيراني، وهو الطلب الذي تقدم به نتنياهو لترامب ومن ثم تكون المنطقة التي حددتها أمريكا غير خاضعة للحكومة السورية على المدى الطويل كما فعلت في حرب العراق مع العراق، وثالثا وهذا هو الأخطر مواجهة الحكومة السورية وتغيير نظامها بالقوة تحت أي ذريعة من الذرائع مما يعرض سوريا للانقسام والدخول في معركة أخرى شرسة عنوانها محاربة حزب الله وإيران وحقيقتها تقسيم سوريا والقضاء على كل وجود للحكومة السورية، فهل تقدم أمريكا فعلا على هذه الخطوة الخطيرة؟

أما روسيا الحليف الأول لتركيا في هذه المعركة فهي تحاول أن تجد صيغة مناسبة للطرفين التركي والأمريكي، فروسيا لا تريد أن تتصادم مع القوات الأمريكية في سوريا بأي حال من الأحوال ولا أمريكا أيضا تريد ذلك، لأن من مصلحة الطرفين الإبقاء على مسافة الأمان إلا إذا تعرض الأمن القومي في أحد البلدين للخطر، ولكن إلى حد الآن تماسك الطرفان وضبطا النفس إلى حد ما رغم أن روسيا لا تريد أن تبقى أمريكا على الأرض السورية لأنها مصدر إزعاج بالنسبة إليها، ولأنها تعرقل مسيرة الحرب ضد الإرهاب ولكن هي تحافظ على مسار العلاقات في أدنى صوره اليوم بعد الخلافات العميقة بينهما في كثير من القضايا الإقليمية والدولية.

فيما تعرب إيران صراحة عن معاداتها للوجود الأمريكي وتعتبره احتلالا لبلد له سيادة على الأرض، بل تسعى إلى بلورة ذلك واقعا من خلال التنسيق مع الجانب السوري الذي يتبنى الرؤية نفسها، ولكن الحكومة السورية تتريث في اتخاذ أي قرار يمكن أن يحول المنطقة برمتها إلى لهيب من النار، وعلى هذا فإن كلا من سوريا وإيران وروسيا لا تطلق تصريحات نارية ضد الولايات المتحدة الأمريكية لأن ترامب مصرّ على خطوته ويبدو أنه يريد من خلال ذلك أن يؤدب تركيا في المقام الأول ويكبح جماحها لأنه كما يبدو يرى أن تركيا بدأت ترفع مستوى غرورها في المنطقة ويأتي هذا التأديب إما بتوصية من الإمارات الدولة التي تريد هي الأخرى أن تعاقب تركيا على تصريحاتها الأخيرة واستفزازاتها لعبد الله بن زايد ومحمد بن زايد أو لكسر هيبتها وتمريغ أنفها في التراب بعد مشاركتها ضد قرار ترامب.

لتبقى تركيا في النهاية أمام مأزق مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا تدري ما الذي تفعله أتواجه هذه القوة بمفردها كما توعّد ذلك أردوغان أم أنها تستنجد بقوات أخرى تشاطرها الرأي، فهي في وضع لا تحسد عليه، وليس أمامها سوى ذلك، لأنها تعتبر الأكراد إرهابيين ولا حوار مع هذه القوة مهما كانت قوتها، فهل تتدخل أمريكا وتحاول أن تقنع تركيا بأن هذه القوة لا تشكل خطرا عليها وإنما أسستها لمواجهة النظام السوري؟ أو أن تدخل تركيا في حرب لا يعرف مداها ولا أخطارها في المنطقة في وقت مازالت الجبهة السورية ساخنة؟ أو تستنجد تركيا بالحليف الروسي لإخراجها من هذه الأزمة وربما أيضا بالرئيس بشار الأسد للتفاوض مع الأكراد لأنه ربما يقدر على أن ينهي هذا الملف بالتعاون مع الجانب الروسي في إطار صفقة سياسية وعسكرية مع أمريكا.

وفي كل الأحوال فإن تركيا اليوم لا يهدأ لها بال إلا بعد أن ترى هذه القوة تتفتت أمام عينيها، لأنها مسألة قومية بالدرجة الأولى، ولأن المحيط الذي تعيش فيه ساخن يستدعي اليقظة والحيطة والحذر، خاصة وأن تركيا اليوم ليست كتركيا الأمس.

رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

مكتب رئيس الوزراء الفرنسي: 4 تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية


باقري كني: كان الهدف الرئيس من هذه الزيارة نقل رسالة قائد الثورة الى الرئيس الروسي


باقري كني: امين المجلس الاعلى للامن القومي اجرى لقاءً مفصلا مع الرئيس الروسي في موسكو


باقري كني: نقل الغاز الروسي لايران وممر شمال جنوب مشروعان استراتيجيان يبددان أوهام قوى بما فيها أميركا للضغط على طهران


باقري كني: ايران يجب ان تلمس الاجراءات الاميركية عمليا وثم تتوفر الارضية لبدء فصل جديد


باقري كني: يحق لنا ألا نكتفي بالتعهدات الورقية الأميركية قبل الدخول في مرحلة دبلوماسية جديدة


معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني: الأميركيون أجهضوا جولات التفاوض الـ4 بنقض تعهداتهم خلال الأشهر الماضية


منتخب السيدات الإيراني للاسكواش يحرز أول ميدالية برونزية ببطولة آسيا للفرق


السيد احمد خاتمي: إذا ما ارتكب العدو أدنى خطأ، ستوجّه قواتنا المسلحة إليه صفعة قوية


ولايتي: إيران تعد أحد مهندسين صياغة النظام الإقليمي الجديد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب