عاجل:

ماذا تريد أميركا من استفزازها لروسيا في سورية؟

الخميس ١١ يناير ٢٠١٨
١٢:٥٦ بتوقيت غرينتش
ماذا تريد أميركا من استفزازها لروسيا في سورية؟ لم تمض أيام على قرار روسيا بتوسيع وتطوير قواعدها العسكرية في حميميم وطرطوس السوريتين، إلا وقامت أميركا بعدوان واضح ضد إحدى هاتين القاعدتين نفّذته طائرة بدون طيار حملت من المتفجّرات ما ألحق أضراراً بالقاعدة.

العالم - مقالات

 وصحيح أنّ أميركا نفت او تنصّلت من الفعل العدواني، بيد أن التنصل الأميركي بقي من غير قيمة وغير مصداقية بعد أن تمكّنت روسيا من تسجيل قرائن ودلالات قاطعة تثبت مسؤولية أميركا عن الفعل وتوضح وجود قرار أميركي مؤكد بالقيام بهذا الاستفزاز، وما أعلنته روسيا عن تزامن تحليق طائرة استطلاع أميركية فوق الساحل السوري مقابل حميميم تزامناً مع العدوان بطائرة من دون طيار لا تملكها إلا الدول. وهنا عنت روسيا بكل وضوح أنّ الطائرة لا تملكها إلا أميركا ولا يغيّر في الوضع أن تدّعي جماعة إرهابية المسؤولية عن الفعل. فالحقيقة التي يُبنى عليها تختصر بالقول إنّ اميركا اعتدت على القاعدة الروسية في سورية، ما يطرح السؤال: لماذا ترتكب أميركا هذا العدوان الآن وما الموقف الروسي اتجاهه؟.

بداية نقول إن ما حصل ليس أول عدوان أميركي ينفذ ضد جهة من الجهات العسكرية التي قامت بالدفاع عن سورية في مواجهة الإرهاب الذي ترعاه وتستثمر به أميركا، فقد سبق للقوات الأميركية واعتدت وبكل فجور ووقاحة على قوى ومراكز للجيش العربي السوري وقوات المقاومة التي كانت تؤازر هذا الجيش، بخاصة في عملياته التي أدّت إلى تحرير المنطقة الشرقية في وسطها. ومع ذلك فإن لهذا العدوان أهمية خاصة باعتباره يوجه مباشرة وللمرة الأولى للقوات الروسية التي حرصت أميركا على إجراء التنسيق السلبي معها عندما وجد الطرفان في سورية معاً اعتباراً من خريف العام 2015، وأبرموا يومها مذكرة تفاهم مانع للصدام، ولهذا يكون لنا أن نفسر العدوان بأنه خروج أميركي واضح من هذا التفاهم بقصد تحدّي روسيا أو توجيه رسائل لها أو الضغط عليها في المشاريع التي تحضّرها لحل الأزمة السورية انطلاقاً من مؤتمر سوتشي العتيد.

إن أميركا برأينا تريد أولاً أن تعبر لروسيا وبشكل ناري عن انزعاجها، لا بل عدم موافقتها على الحراك السياسي الذي تسعى إليه وأنها لا تحتمل أو لا تستطيع أن ترى أكثر من 1700 شخصية وطنية سورية يلتقون في سوتشي لبحث أمور لا تمتّ بصلة إلى أهداف العدوان الذي قادته أميركا ضد سورية.

كما تريد أميركا ثانياً توجيه رسالة لجميع المعنيين بتحرير منطقة إدلب وفقاً للخطة التي اعتمدتها القيادة السورية. وهي الخطة التي ستؤدي إلى الإجهاز على جبهة النصرة، كما أُجهز قبل أسابيع على قرينتها في الإرهاب "داعش" وتعلم أميركا أن اكتمال هذا الإنجاز سيُعرّي الوجود العسكري الأميركي من أوراقه كافة وبفئتيه الإثنتين: فئة الأوراق التبريرية وفئة الأوراق التخريبية التحرّكية. فأميركا حتى اللحظة ترى جبهة النصرة طرفاً يمكن أن تعوّل عليه في إدارة ما تبقى في الميدان السوري، رغم أنه محدود جداً ومن طبيعة لا تمتّ بصلة الى الصفة الاستراتيجية الجذرية.

ومن جهة ثالثة لا يحتمل البنتاغون الذي يدير الموقف الأميركي في سورية أن تخرج أميركا خاوية الوفاض من سورية في الوقت الذي باتت روسيا وحلفاؤها من إيران الى سورية يملكون معظم الأوراق ويتحكّمون بها، لذلك وجّهت هذه الضربة للقاعدة الروسية، وهي صواريخ تفسّر بأنها طلقات تحذيرية تحمل رسائل أميركا لروسيا مفادها القول: إن أميركا لن تستسلم في سورية، وإن لديها ما تفعل ويزعج الروس ويمنعهم من الاستثمار.

بعد هذا يُطرح السؤال حول ردة الفعل الروسية، كيف ستكون؟ وفي الإجابة نرى بأنها كما نعتقد ستكون محكومة بالروية وبعد النظر، مصحوباً بتفعيل العمل الذي يُزعج أميركا بمعنى أنها ستفهم أميركا بأنها لن تخرج من خيبتها في سورية، وبالتالي لا نتوقّع لا بل نستبعد، كلياً حصول اشتباك في هذه الفترة بين القوات الأميركية والقوات الروسية، لكن هذه الأخيرة سترفع درجة التدابير الدفاعية التي تجعل من تكرار العدوان أمراً صعباً من دون أن تنزلق أو تُستدرج إلى مواجهة.

أما الردّ الفعال المؤثر برأينا على العدوان، فسيكون تسريعاً في عمليات إدلب لتحريرها بكاملها والإجهاز على جبهة النصرة كلياً، هذا في الميدان العسكري أما الرد الثاني فسيكون سياسياً، وهو المضي قدماً وبخطوات ثابتة في الإعداد لانعقاد مؤتمر سوتشي الذي يقلق أميركا، لأنها ترى فيه بديلاً لجنيف التي منّت النفس منذ انعقاده الأول بأن يكون المكان الذي تصرف فيه نتائج العدوان على سورية في السياسة وتحقق أميركا عبره مبتغاها، ولكن هيهات هيهات لقد سقط المشروع وهزم، ولن يكون من أي مكان حلّ تريده اميركا، وبالتالي لن يجدي أميركا نفعاً ارتكابها استفزازاً تعلم بأن من وجّه إليه يملك من الأعصاب وبُعد النظر ما يجعله يمتنع عن ردات الفعل غير المحسوبة، ولن يكون العدوان الأميركي على حميميم إلا فعلاً آخر من الأفعال الأميركية الإجرامية في سورية، ولكنه في الميزان السياسي والاستراتيجي فلن يخرج من دوائر الخيبة.

امين حطيط /  البناء

109-1

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري