قبل ساعات من الانتخابات التشريعية المصرية الأحد، أطلق الحزب الوطني الحاكم حملة إعلامية واسعة النطاق ضد الاخوان المسلمين متهما الجماعة بانتهاك القانون والدستور والعمل على تحويل مصر إلى دولة دينية!.
وأفاد موقع "اقدس العربي" الجمعة، ان هذه الحملة تأتي غداة إعلان الحزب الوطني عن بلاغ قدمه للنائب العام يطلب فيه فتح تحقيق قضائي قد يؤدي إلى الغاء عضوية نواب الاخوان المسلمين الذين سينتخبون.
ويطعن بلاغ الحزب الحاكم في شرعية ترشيح أعضاء الاخوان للانتخابات زاعما انهم ينتهكون القانون والدستور لخوضهم الانتخابات رسميا بصفتهم (مستقلين) وقيامهم بعد ذلك بدعايتهم الانتخابية كأعضاء في جماعة غير شرعية.
وقال المتحدث باسم الحزب على الدين هلال في لقاء مع مجموعة من الصحافيين الخميس: "حان الوقت لاتخاذ إجراءات قانونية وليست أمنية. نريد نظاما قائما على المواطنة وليس على الدين فمصر لا يجب أن تتحول إلى دولة دينية".
وبدا أن الاخوان المسلمين يريدون التقليل من أهمية بلاغ الحزب الوطني، واكتفي عضو مكتب ارشاد الجماعة عصام العريان بتعليق مقتضب أعرب فيه أن الأمل في أن يكون التحقيق نزيها.
واضاف: إن هذا البلاغ مخالف للدستور الذي يعطي كل مواطن الحق في الترشيح للانتخابات وهو يدل على ضعف الحزب الوطني.
غير أن افتتاحيات الصحف الحكومية تركزت الجمعة على هذا البلاغ وتضمنت هجوما عنيفا على جماعة الاخوان، قوة المعارضة الرئيسة لنظام الرئيس المصري حسني مبارك.
وكان الاخوان المسلمون حققوا اختراقا غير مسبوق في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2005 اذ حصدوا 20 بالمئة من مقاعد البرلمان.
ويشكو الاخوان منذ عدة أيام من أن السلطات بدأت تزوير الانتخابات مبكرا، من خلال الاعتقالات في صفوفهم وعرقلة الحملات الانتخابية لمرشحيهم الذين يبلغ عددهم قرابة 130.
لكن المسؤول عن مكتب الجماعة في وسط القاهرة كارم رضوان، أكد في تصريحات نشرها موقعها الرسمي على شبكة الانترنت انه "يجري الاستعداد لمواجهة التزوير خلال يوم الانتخابات من خلال حشد الجماهير وحثها على المشاركة في التصويت وتعبئة الرأي العام داخل الدوائر للبقاء حتى نهاية الفرز لحماية صناديق الاقتراع".
واعتبر الناشط الحقوقي بهي الدين حسن أن الحزب الوطني بدأ حملة شديدة تستهدف بالفعل اقصاء الاخوان المسلمين عن البرلمان".
وقال: إن هذا البلاغ كان ينبغي أن يقدم إلى الجهة القضائية المختصة وهي القضاء الاداري.
واضاف: لكن لان الحزب الوطني يعرف أن المحاكم الادارية تتمتع باستقلالية نسبية عالية، لجأ إلى تحويل المسألة إلى قضية جنائية خصوصا أن مكتب النائب العام يخضع طبقا للقانون لوزارة العدل.
وتابع إن هذا البلاغ يعبر عن توجه يتفاقم ويتزايد يتمثل في الضيق حتى بالمنافذ المحدودة للتعبير السياسي وهذا التوجه سبق أن عبر عن نفسه في الهجنة الهائلة على حريات الاعلام خلال الشهر الأخير.
وتجرى الانتخابات التشريعية بنظام الدوائر الفردية في دورتين: الاولى يوم غد الأحد والثانية في الخامس من كانون الثاني/ ديسمبر المقبل.
ومن جهة أخرى، أمر القضاء المصري بإلغاء الانتخابات التشريعية الأحد في 24 دائرة انتخابية في مصر وذلك بعد رفض طلبات طعن مرشحين لم تقبل ترشحاتهم، وفق ما علم من مصدر قضائي الجمعة.
وقررت محاكم إدارية الغاء الاقتراع في 12 دائرة في محافطتي كفر الشيخ والقليوبية في دلتا النيل وفي دائرتين في محافظتي سوهاج واسيوط في الصعيد.
ومصر مقسمة إلى 254 دائرة لكل منها مقعدان في مجلس الشعب.
ويضاف الغاء الانتخابات في هذه الدوائر، إلى تلك المعلنة الأربعاء في عشر دوائر في الاسكندرية (شمال) ثاني أكبر المدن المصرية.