عاجل:

«خادما لأولى القبلتين وثالث الحرمين»..لمن هذا اللقب وماذا يعني؟!

الإثنين ٠١ يناير ٢٠١٨
٠٢:٥٧ بتوقيت غرينتش
«خادما لأولى القبلتين وثالث الحرمين»..لمن هذا اللقب وماذا يعني؟!  يَتحدّث المَسؤولون الأردنيون في جَلساتِهم الخاصّة عن تَعرّض بِلادهم لحَملةِ استهدافٍ مُكثّفةٍ هذهِ الأيّام من أكثر من عاصِمةٍ عَربيّةٍ إلى جانب "إسرائيل"، ويُشيرون بأصابِع الاتّهام إلى المملكة العربيّة السعوديّة بالذّات، ويُعلّلون ذلك باتّخاذ الحُكومة طِوال الأشهر الماضية سِياسات “تَنأى” بالبِلاد عن الكَثير من الحُروب والقضايا الشائِكة في المِنطقة العَربيّة، وخاصّةً حَرب اليَمن، ودِفاعها القَويّ عن القُدس المُحتلّة.

العالم - العالم الاسلامي

المَسؤولون نَفسهم الذين تَحدّثت مَعهم “رأي اليوم” في اليَومين الماضيين، يَضرِبون مَثلاً، بالحَملةِ الإعلاميّة المُكثّفة التي ارتكزت على إحالة ثلاثة من أُمراءِ الأُسرةِ الحاكمة يَتولّون رُتب عُليا في الجَيش الأُردني إلى التّقاعد، بَينهم شقيقان للعاهِل الأُردني الملك عبد الله (علي وفيصل)، والثّالث ابن عمّه (طلال بن محمد)، في آطار “إعادة هيكلة” للقوّات المُسلّحة الأُردنيّة، فقد ذهبت بعض المَواقع الإلكترونيّة إلى الحَديث عن “انقلابٍ” ووَضع هؤلاء رَهن الاعتقال أو الإقامةِ الجَبريّة، وهي تقارير جَرى نَفيها عَمليًّا بظُهور بَعض هؤلاء الأُمراء في مُناسباتٍ عامّة.

الديوان الملكي الأُردني الذي لم يُصدِر بياناتٍ مُنذ سنوات تتضمّن ردًّا أو تَعليقًا على أنباء تَردْ في وسائل الإعلام، بادَر إلى إصدارِ بيانٍ مُفصّلٍ يوم أمس، يُفنّد فيه هذهِ الادعاءات، وكان لافِتًا أنّه أشار بأصابِع الاتّهام إلى دُولٍ عربيّةٍ لم يُسمّها عندما قال في إحدى الفقرات، ونحن نَنقل حَرفيًّا “نحن نعرف أن هُناك من يسعى لإضعاف جُهود الأردن تُجاه قضيّة القُدس والتي كان للمملكة دورٌ كبيرٌ في تَوحيدِ الصّف العربيّ والإسلاميّ نَحوها بَعد القرار الأمريكيّ الأخير”.

الضجّة التي أُثيرت حَول إحالة الأُمراء الثّلاثة إلى التّقاعد تَظل قضيّةً هامشيّة، في نَظر بعض المُراقبين، وسُرعان ما تتجاوزها الأحداث، ويَهدأ غُبارها، لوجود قضايا وتحدّيات أُخرى أكثر أهميّةً ستَطفوا على السّطح في الأردن في العام الجديد الذي سيَبدأ غدًا الإثنين.

الأُردن غَرّد خارج سِربْ بَعض العَرب الخليجيين تحديدًا عندما تَصدّى بقُوّةٍ لمَوضوع تَهويد القُدس، ونَقل السّفارةِ الأمريكيّة إليها، وذَهاب عاهِله إلى تركيا على غَير رغبةِ هؤلاء الذين طالبوه بذلك رَسميًّا أثناءِ زِيارته الخاطِفة إلى الرياض، حيث تَوجّه منها مُباشرةً إلى اسطنبول ليَجلس إلى يَمين الرئيس رجب طيب أردوغان أثناء تَرؤسِه وافتتاحه لقِمّة مُنظّمة التّعاون الإسلامي الطّارئة للتصدّي للقرار الأمريكيّ الاستفزازيّ، وهذهِ خَطيئةٌ كُبرى في نَظر البَعض الذين لا يُريدون أيَّ دَورٍ للأُردن، أو تقاربِه مع إسطنبول.

الرئيس أردوغان قَدّر للعاهِل الأُردني حُضوره هذهِ القِمّة، وأشاد بدَوره في الدّفاع عن المُقدّسات في مُواجهة أعمال التهويد، وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما وَصفه بأنّه “حامي القُدس والمُقدّسات”، وهو تَعريفٌ يَتجاوز القُدس المُحتلّة ومُقدّساتِها الإسلاميّة والمسيحيّة، ولا نَعتقد أن الرئيس أردوغان لا يَعرف دلالات هذا التّوصيف وإشكالاتِه، وهو الذي يَختار عِباراتِه بعِنايةٍ فائِقة.

العاهل الأُردني يَحرص في كُل خِطاباتِه على التّأكيد على انتمائِه للأُسرة الهاشميّة، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي لا يَروق للأُسرةِ الحاكمة السعوديّة، واضّطر الملك سلمان بن عبد العزيز إلى التدخّل في القِمّة الإسلاميّة التي عُقِدت في الرياض على “شَرف” الرئيس دونالد ترامب للتّعقيب على وَصفه، أي العاهِل الأُردني، للرّسول محمد بأنّه الرسول العَربيّ الهاشميّ، والتّأكيد أنّه رسول الأُمّةِ بأسْرِها.

فالعاهل الأُردني استهلّ كَلِمته في القِمّةِ المَذكورة “بالصّلاة والسّلام على سيدنا محمد النبي العَربيّ الهاشميّ الأمين”، فردَّ عليه نَظيره السعوديّ مُصحّحًا “أن الصّيغة الصّحيحة للصّلاة على النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم”، أي دُون إضافة “العَربيّ الهاشميّ”.

امس (الأحد) شَهِد البرلمان الأُردني ظاهِرةً تُشكّل امتدادًا لصِراع المَرجعيّات الدينيّة الخَفي، بين الأردن والسعوديّة، عندما ظَهرت لأوّل مَرّة تَحت قُبّته مُلصقات على صُدور بَعضِ النوّاب تَحمل صُورة الملك عبد الله الثاني مُلقّبًا بلَقب “خادِم أُولى القِبلتين وثالِث الحَرمين”.

في الدّول العَربيّة وبَرلماناتِها لا يَوجد شيء يأتي بمَحض الصّدفة، وكُل شِعار أو مُلصق، أو مَوقف سياسي مَحسوب، وفي أحيانٍ كثيرة، مَرضيٌّ عَنه، أو حتى مُوحى بِه من قِبل الدّولة العَميقة، وهذهِ الظّاهرة البَرلمانيّة الأُردنيّة اللافتة لا يُمكن أن تَكون استثناء.

لا نَعتقد أن هذهِ التّسمية الجَديدة للعاهِل الأُردني، وهي غَير مُفاجِئة على أيِّ حال، لأنّها تَعكس واقِعًا مَيدانيًّا وقانونيًّا على الأرض يَتمثّل في الوِصاية الهاشميّة على المُقدّسات العَربيّة والإسلاميّة في المَدينة المُقدّسة، ستَمر مُرور الكِرام خاصّةً في أوساط السّلطات السعوديّة، بل ربّما أرادَ هؤلاء النوّاب تَثبيت هذا اللّقب، ووضعٍهم المُلصق على صُدورِهم كبالون اختبار، أو تَمهيد لتَعميقه، وتَثبيتِه رَسميًّا، وتَوجيه رِسالةٍ إلى أكثر من جِهة، بأنّ هُناك مَرجعيّة هاشِميّة إسلاميّة قديمة ومُتمدّدة، بَدأت تُزاحم المَرجعيات الأُخرى، مِثل الأزهر الشريف في مِصر، والسعوديّة في مَكّة والمَدينة، والعُثمانيّة في إسطنبول، والشيعيّة في قُم والنّجف أيضًا.

الدّولة الأُردنيّة بَدأت في رأي هذهِ الصحيفة “رأي اليوم” الخُروج من مُحاولات التّهميش التي تُريد بَعض الدّول فَرضها عليها، بهُجومٍ مُضاد، مَحسوب جيّدًا، نَتيجةً لإدراكها بأنّها باتت مُستهدفةً من أكثر من جِهة، وباتَ هذا الاستهداف عَلنيًّا في إطار يَرى البَعض أنّه يَصُب في مَشاريع قادِمة، وأبرزها تَغيير تَركيبة الحُكم تَمهيدًا لقِيام الوَطن البَديل.

إنّه تَحرّكٌ مَحفوفٌ بالمَخاطِر، ويَأتي في وَقتٍ تُواجِه فيه البِلاد ظُروفًا اقتصاديّةً صَعبة، نتيجة عُقوق ذَوي القُربى ماديًّا وسياسيًّا، ولكن يبدو أن السّكين وَصلت إلى الرّقبة الأُردنيّة، ولا بُد من الخُروج من مَرحلة الصّمت، الذي جَرى تَفسيره على أنّه يأتي من مُنطلق الضّعف، وهذا ما يُفسّر قًول العاهِل الأُردني الملك عبد الله أنّه يَرفض مِئة مِليار دولار مُقابل التخلّي عن القُدس.. والله أعلم.

المصدر: رأي اليوم

213

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: سوق الأسهم شهد أحد أسوأ أيامه في التاريخ على خلفية نتائج الانتخابات النصفية وهذا أمر محزن


بلومبرغ : وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو يدرس مغادرة إدارة ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولارين لتتجاوز المئة دولار للبرميل


'سي إن إن' عن النائب الجمهوري 'توماس ماسي': أعتزم طرح إجراء للتصويت على عزل 'هيغسيث' فور عودة 'الكونغرس' للانعقاد


العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب