كشفت دراسة، أعدتها مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الأوروبيين والأفارقة، أن حربا جديدة في جنوبي السودان الذي يستعد للتصويت على تقرير مصيره في كانون الثاني المقبل، ستكلف السودان والمنطقة والمجتمع الدولي أكثر من مئة مليار دولار.
ووضعت منظمة «ايجيز تراست» غير الحكومية وثلاثة مراكز للدراسات، بينها معهد دراسات السلام المتمركز في جنوب أفريقيا، أربعة سيناريوهات تبدأ بإحلال السلام وتنتهي بحرب واسعة بين الشمال والجنوب.
وقدرت الدراسة، التي نشرها «مركز الحدود الاقتصادية» الذي يتخذ من لندن مقرا له، خسائر السودان في هذا النزاع، إذا استمر 10 سنوات وكان متوسط الحدة، بـ 52 مليار دولار، تضاف إلى خسائر اثيوبيا وكينيا وأوغندا المجاورة للسودان، التي تقدر بـ29 مليار دولار.
وقدرت تكلفة الأعمال الإنسانية وقوات حفظ السلام المفترض أن يوفرها المجتمع الدولي بما يصل إلى 30 مليار دولار.
وقال ماثيو بيل، الذي يعمل في المركز، إن «التقرير يشير إلى الكلفة العالية للنزاع. هذا يتطلب أن تتساءل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية: هل نقوم بما يكفي لتفادي نزاع يمكن أن يكلف أكثر من مئة مليار دولار ويدمر حياة عدد لا يحصى من الأشخاص؟».
وبنت الدراسة خسائر السودان على أساس تراجع سنوي بمقدار 2،2 في المئة في إجمالي الناتج الداخلي. وتشير إلى أن استمرار الحرب ستكلف كينيا وإثيوبيا خسائر تبلغ أكثر من مليار دولار سنويا، محذرة من أن الحرب ستضر أيضا بمصر.
وسيكون تأثير هذه الحرب مضاعفا في حال اندلاع حرب شاملة، تؤدي إلى توقف إنتاج النفط في اكبر دولة افريقية يزيد احتياطها النفطي على ستة مليارات برميل.
وتقول الدراسة انه في حال إقامة سلام وعلاقات سليمة بين الشمال والجنوب وتحسن الوضع الأمني في دارفور، فان معدل نمو الاقتصاد في السودان سيستقر عند 6،2 في المئة لخمس سنوات، ويصل إلى نسبة 9 في العام 2016.
من جهة ثانية، دعا المراقبون الأميركيون التابعون لمؤسسة «كارتر» اللجنة المسؤولة عن تنظيم الاستفتاء إلى اتخاذ إجراءات «عاجلة» من اجل إعادة توزيع مواد التسجيل في مناطق جنوب السودان للتأكد من قدرة السكان على التسجيل والتصويت.
وفي بعض المراكز توقفت عملية التسجيل لان الموظفين المحليين لم تعد لديهم مواد لتسجيل السكان وإصدار بطاقات ناخبين.
* السفير