تأجج في الأيام الأخيرة لهيب الجدل الناشب في الأوساط السياسية الأميركية حول ما إذا كان ينبغي إعفاء وزارة الدفاع من تدابير تقليص نفقات الدولة بقدر 1،3 تريليون دولار لمواجهة عجز الميزانية. فتتجاوز ميزانية البنتاغون في السنة الجارية 530 مليار دولارا، ولكن بدون إحتساب الإنفاق الإضافي بقدر 182 مليار دولار علي الحروب الأميركية في أفغانستان والعراق وغيرها من المسماة عمليات مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء العالم.
والنتيجة هي أن الميزانية العسكرية الأميركية أصبحت تشكل ما يزيد عن 40 في المئة من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، ونحو خمس مرات الصين التي تليها من حيث حجم الميزانية المخصصة للقوات المسلحة.
ومن الجدير بالذكر أن الميزانية العسكرية الأميركية كادت قد تضاعفت علي مدي العقد المنصرم نتيجة "الحرب علي الإرهاب" التي شنتها إدارة الرئيس السابق جوج بوش، لتمثل الآن 55 في المئة من الميزانية الإختيارية للإدارة، أي الإنفاق غير الملزم قانونيا كالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
وفي المجموع تشكل النفقات العسكرية الأميركية ما يقرب من 25 في المئة من الميزانية الاتحادية بأكملها.
وعن الجدل الدائر حول إمكانية فرض تدابير تقشفيه علي مخصصات الجيش الأميركي في سياق مساعي تقليص العجز الضخم في ميزانية الدولة، أوصت دراسات أخيرة لفريقين مختلطين من الخبراء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري -أحدهما بتكليف من الرئيس باراك أوباما- بعدم إستثناء البنتاغون من ضرورة خفض حجم الإنفاق العام.
ومع ذلك، فمن المقدر أن يعارض المتشددون في الحزب الجمهوري، الذي فاز بأغلبية مجلس النواب وعزز نفوذه في مجلس الشيوخ في الإنتخابات الأخيرة، أي إقتراح يهدف إلي تخفيض النفقات العسكرية.
وحتي في هذه الحالة، لا يزال الغموض يحف بمواقف عدد من النواب الجمهوريين الناشطين في حركة "حفلة الشاي" والذين سيتولون مقاعدهم في الكونغرس الجديد في يناير المقبل.
فالبعض منهم كمرشحة الحزب الجمهوري السابقة لمنصب نائب الرئيس سارة بالين، يشجعون علي إعتماد المزيد من المخصصات العسكرية، في حين يؤيد البعض الآخر مثل السيناتور المنتخب عن كنتتاكي بول راند، مبدأ النظر في إمكانية تقليص ميزانية الدفاع.
وأثار هذا التضارب في صفوف الجمهوريين ذاتهم، عدة تساؤلات حول إحتمال "تحالف" أنصار تقليص ميزانية البنتاغون في الحزب الجمهوري، مع الديمقراطيين الليبراليين الذين تعزز نفوذهم إثر هزيمة زملائهم الحزبيين الذين دافعوا عن ضرورة زيادة نفقات وزارة الدفاع أثناء الحملة السابقة للإنتخابات التشريعية الأخيرة.
هذا ولقد سعي وزير الدفاع روبرت غيتس لإستباق هذا الجدل بإعلانه عن خطة لخفض ميزانية البنتاعون بما يبلغ 100 مليار دولارا على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك من خلال إجراء تعديل إجراءات شراء الأسلحة والحد من الإعتماد على مقاولي القطاع الخاص، وغيرها من التدابير الهادفة لوقف التبذير وعدم الكفاءة، حسب قوله.
ومع ذلك، فسوف يعاد تدوير هذه الوفورات لإستعباها في ميزانية البنتاغون، علي أن تستمر زيادة مخصصات الدفاع بنسبة لا تقل عن واحد في المئة فعلية سنويا.
وصرح غيتس لوسائل الإعلام في أغسطس الماضي "أخشي ما أخشاه هو أن يعتبر الناس، وسط الظروف الإقتصادية الصعبة، أن ميزانية الدفاع هي المكان المناسب لحل مشاكل العجز في البلاد". وحذر من أن محاولات خفض هذه الميزانية من شأنها أن تأتي بعواقب "كارثية".
*جيم لوب /آي بي إس/