قالت مصر إنها تشعر «بالدهشة» لإشارة إثيوبيا ، إلى احتمال لجوء القاهرة إلى العمل العسكري في الخلاف الخاص بمياه النيل، وشددت على أنها لا تريد مواجهة ولا تدعم متمردين إثيوبيين.
وتجري دول حوض النيل التسع، ومن بينها مصر وإثيوبيا، محادثات منذ ما يزيد على عشر سنوات لتسوية الخلافات حول اقتسام مياه النهر، حيث ترى بعض الدول أنها تعرضت للغبن في اتفاقية سابقة بشأن مياه النيل وقعت في العام 1929.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، ملس زيناوي، في مقابلة مع «رويترز» ، إن مصر لا يمكنها أن تكسب حرباً مع إثيوبيا على مياه نهر النيل، وإنها تدعم جماعات متمردة في محاولة لزعزعة استقرار إثيوبيا.
وأبدى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، في تصريح لـ«رويترز» خلال زيارة لأبوظبي، دهشته للغة التي استخدمها ملس، قائلاً إن مصر لا تسعى لحرب، ولن تكون هناك حرب.
كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية في القاهرة بياناً قالت فيه إن «الاتهامات التي تضمنتها تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بشأن استغلال مصر لمجموعات متمردة ضد النظام الحاكم في إثيوبيا هي اتهامات عارية عن الصحة».
وتعتمد مصر بالكامل تقريباً على نهر النيل، وتهددها أخطار التغير المناخي، ومن ثم فهي تراقب عن كثب أي مشاريع لإنشاء سدود للطاقة الكهرومائية على النهر في دول المنبع.
وأقامت إثيوبيا خمسة سدود ضخمة على مدى العقد الأخير، وبدأت إقامة منشأة جديدة للطاقة الكهرومائية تتكلف 1.4 مليار دولار.
وتمنح الاتفاقية الأصلية مصر 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً تمثل نصيب الأسد من الكمية الإجمالية التي تتدفق في النهر سنوياً، وقدرها 84 مليار متر مكعب، رغم أن نحو 85 بالمئة من المياه تنبع من إثيوبيا.
ووقعت إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وكينيا اتفاقية جديدة في مايو لاقتسام المياه.
وفي البيان الذي أرسل إلى «رويترز» بالبريد الإلكتروني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، حسام زكي، «إنه كان من المؤسف أن تسرع بعض الدول، وفي طليعتها إثيوبيا، إلى استباق نتائج الحوار والتوقيع على مسودة اتفاق».
وأكد زكي «تمسك مصر بمواقفها القانونية والسياسية الثابتة في موضوع مياه النيل»، وقال إن مصر تتبع نهج الحوار والتعاون بشأن قضية مياه نهر النيل.
وأمهلت الدول الخمس الموقعة على الاتفاقية الجديدة الدول الأربع الأخرى عاماً للانضمام إليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأيد السودان مصر، بينما ترفض جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي التوقيع حتى الآن.
وأضاف المتحدث المصري «إنه من الممكن في ضوء التطورات الأخيرة تفهم الإحباط الذي يستشعره الجانب الإثيوبي تجاه الصعوبات التي تواجه مبادرة حوض النيل».
وقالت وزارة الري والموارد المائية المصرية في بيان، إن الوزير محمد نصر الدين علام أجرى محادثات في القاهرة، أول من أمس، مع مسؤولين من بوروندي بشأن الري ومجالات أخرى من التعاون.
الفاتورة الغذائية المصرية
قال وزير التجارة والصناعة المصري، رشيد محمد رشيد، لـ«رويترز»، أمس، إن من المتوقع ارتفاع تكاليف دعم الغذاء في مصر في 2010-2011، مع إنفاق الدولة أربعة مليارات جنيه مصري إضافية، أي ما يعادل 695 مليون دولار بسبب الزيادات في الأسعار العالمية.
وكانت مصر، وهي أكبر مستورد للقمح في العالم، قد قالت إنها تعتزم إنفاق ما بين 2.5 مليار وأربعة مليارات جنيه إضافية في 2010-2011 لتعويض النقص، بعدما حظرت روسيا، التي تضررت من الجفاف، صادرات القمح صيف العام الجاري، مما أدى إلى قفزة في الأسعار العالمية.
وقال رشيد في مقابلة أثناء زيارة إلى أبوظبي «مع انتصاف العام المالي، يمكن أن نرى أن فاتورة الدعم سترتفع -فيما يبدو- بأربعة مليارات».
وأضاف إن «مصر ماتزال تستورد نحو 50 بالمئة من إمداداتها الغذائية، ونحن قلقون جداً بشأن تأثير ذلك على موازنتنا».
ودفعت مصر نحو 280-290 دولاراً مقابل طن القمح من فرنسا وكندا والولايات المتحدة في أغسطس وسبتمبر، في حين دفعت في يونيو نحو 165 دولاراً للطن من القمح الروسي. وفي أوائل العام 2008 دفعت مصر ما بين 450-480 دولاراً للطن لبعض الشحنات.
ويذهب نحو 60 بالمئة من صادرات مصر إلى أوروبا والولايات المتحدة، مما يضع أكثر الدول العربية سكاناً أمام مخاطرة، بالنظر إلى أن هذه الاقتصادات الغربية ماتزال تواجه صعوبات بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقال رشيد «نتطلع لتنويع شركائنا التجاريين، نظراً لأن هناك تباطؤاً في أوروبا والولايات المتحدة». وأضاف «نتطلع لزيادة التجارة والاستثمار من الشرق الأوسط ومنطقة الخليج الفارسي وآسيا».
وقال إن أحد التحديات الرئيسة لمصر يتمثل في الحفاظ على معدل نمو اقتصادي سنوي بين ستة وسبعة بالمئة. وذكر أيضاً أن الاستثمار الأجنبي المباشر لن يتأثر بعدم اليقين بشأن الانتخابات الرئاسية في 2011.
وقال «نلاحظ نمواً في الاستثمار الأجنبي المباشر، ولذلك فالأمور تبدو جيدة بالنسبة للاستثمارات طويلة الأجل، التي نعطيها أولوية دائماً.. ربما تتأثر الاستثمارات قصيرة الأجل في البورصة».
ومن المتوقع أن يسعى الرئيس مبارك (82 عاماً)، والذي يتولى الرئاسة منذ العام 1981، للحصول على فترة سادسة في السلطة، لكنه لم يقل بعد ما إذا كان سيرشح نفسه.