اتهم خبراء اسرائيليون شرطة الاحتلال الاسرائيلي الخميس "بانتهاكات صارخة" للقانون بسبب معاملتهم القاسية والعنيفة لاطفال فلسطينيين في القدس المحتلة.
وجاءت هذه الاتهامات في رسالة بعث بها 60 خبيرا اسرائيليا في الطب وعلم النفس والتعليم والعمل الاجتماعي والقانون يعملون مع الاطفال، الى رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو.
غير ان سلطات الاحتلال نفت تلك الاتهامات واكدت انها "تعمل في حدود القانون".
واعرب الخبراء في رسالتهم عن القلق بسبب تزايد الشهادات التي يقدمها اطفال وقاصرون فلسطينيون حول سوء معاملتهم عند اعتقالهم من قبل الشرطة في القدس الشرقية المحتلة خاصة في حي سلوان المضطرب.
وقال الخبراء في الرسالة: "نكتب لنعبر عن قلقنا العميق ازاء الحالة الجسدية والعاطفية للاطفال والقاصرين في القدس الشرقية في ظل سلوك الشرطة اثناء التحقيق معهم واعتقالهم".
وبعث الخبراء الرسالة كذلك الى رئيس الكيان الاسرائيلي شيمون بيريز ووزير العدل يعقوب نئمان والمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين ووزير الامن الداخلي اسحق اهرونوفيتش.
واضافت الرسالة: "خلال الاشهر القليلة الماضية تزايد عدد الشهادات المقدمة من القاصرين الفلسطينيين وعائلاتهم والتي تشير الى انتهاكات صارخة لحقوق المعتقلين القصر واستخدام العنف اثناء التحقيق مع الاطفال والشبان المشتبه بانهم يلقون الحجارة في سلوان".
وتحدث الاطفال في شهاداتهم كيف انهم كانوا يسحبون من منازلهم في منتصف الليل، ويتم تكبيلهم واقتيادهم للتحقيق دون ان يكون معهم اي فرد من عائلتهم واحيانا دون ابلاغ عائلاتهم باعتقالهم.
واضاف الخبراء انه خلال التحقيق "عانى الاطفال من التهديدات والاذلال على يد المحققين.. وتعرضوا احيانا للعنف الجسدي البالغ".
وبحسب القانون الاسرائيلي فان سن المسؤولية الجنائية هو 12 عاما، كما لا يجوز الحكم بالسجن على من هم اقل من سن 14 عاما.
وقال الخبراء في الرسالة انه "رغم صغر سنهم، فقد تم تعريضهم لظروف تحقيق صعبة ومؤذية"، مشيرين الى حالة حققت فيها الشرطة الاسرائيلية مع طفل في الثامنة من عمره لمدة اربع ساعات.
وتشير ارقام الشرطة الى انه خلال العام الماضي تم التحقيق مع اكثر من 1200 قاصر في القدس الشرقية لاتهامهم برشق الحجارة.
واظهرت شهادات ادلى بها اطفال للحركة العالمية للدفاع عن الاطفال انه خلال اربعة اسابيع من 8 تشرين الاول/اكتوبر الى 3 تشرين الثاني/نوفمبر جرى اعتقال 21 قاصرا في سلوان اثنان منهما تحت سن 12 عاما.
وذكر فسلطيني في سلوان ان ابنه البالغ من العمر سبع سنوات تعرض للضرب على ساقيه ووجهه من قبل شرطة الحدود الاسرائيلية اثناء عودته من المدرسة.
وقال منصور الرشق: "ابني ادم عمره سبع سنوات وتعرض للضرب المبرح اثناء عودته من مدرسته على يد احد جنود حرس الحدود الذي اتهمه بانه القى حجارة، ونقلته الى مستشفى شعاري تصيديق في القدس الغربية".
واضاف منصور الرشق: "اثناء عودة ابني كان يركض مع اطفال يركضون،عندما لحقه احد الجنود عند احد الدكاكين وحاول سحبه، الا ان صاحب الدكان منعه، وكان الجندي يضرب ابني بقدميه وعلى وجه".
وتابع: "تبول الولد على نفسه من الخوف وساقه كلها بقع زرقاء، ولا تزال اثار الضرب على وجهه. ولم ينم طوال الليل، ولم ياكل او يشرب، ويخاف من ان تحضر الشرطة لاعتقاله ولا اعرف ماذا افعل".
ويسود توتر شديد منذ عدة اشهر في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة بسبب مخطط للبلدية الاسرائيلية لبناء حديقة اثرية يهودية فيه وهدم نحو عشرين منزلا عربيا لتنفيذ هذا المشروع.
وادى هذا التوتر الى اندلاع اشتباكات شبه يومية في الحي غالبا بين اطفال فلسطينيين يرشقون الحجارة من جهة وقوات الامن ومستوطنين اسرائيليين من الجهة الاخرى.
واحتل جيش الاحتلال القدس الشرقية في حزيران/يونيو 1967 واعلنتها حكومة الاحتلال عاصمتها "الابدية الموحدة"، ولا يعترف المجتمع الدولي بضم القدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بان تكون عاصمة دولتهم المقبلة.