عاجل:

حمد: «دماؤكم وحرّياتكم على مقاس مَحاكمي»

الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧
٠٧:٥٥ بتوقيت غرينتش
حمد: «دماؤكم وحرّياتكم على مقاس مَحاكمي»
ليس غريباً على ملك البحرين هذا السلوك البليد. ففِي الوقت الذي تصدر فيه المحكمة العسكرية في بلده حكماً بإعدام ستة مدنيين لأسباب سياسية كما تقول المعارضة، يُشاهَد ملك البحرين في نزهة في براري المغرب مع أفراد من أسرته، بصُحبة محمد بن زايد ومحمد بن راشد حاكِمَي الإمارات - اللذين تربطه بهما علاقات شخصية - لممارسة هوايته في صيد طيور الحُبارى، التي تثير شهية هؤلاء الحكام.

العالم - البحرين

وحتى لا نبتعد كثيراً عن المحاكم العسكرية وأحكامها في الإعدام، يمكننا القول إنها بدعة مَلَكية في شكلها، لكن غاياتها لا تخرج عن كونها تلاقي إملاءاتٍ سعودية وطموحاتٍ إماراتية في الهيمنة خارج حدودهما.

معلومات مؤكدة تفيد بأن بيان النيابة العسكرية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي كان مختلفاً؛ حيث كانت التهم تتركّز حول استهداف موقع عسكري تابع لقوّة دفاع البحرين (الجيش)، لكن التهمة استُبدِلت إلى محاولة اغتيال المشير خليفة بن أحمد، القائد العام لقوة دفاع البحرين.

وهنا نشير إلى أن اختيار رأس المشير لم يأتِ عَبثاً؛ فهو سلاح ذو حدَّين؛ فهو من جهة يعبّر عن شراسة ملك البحرين تجاه معارِضيه الذين لم يرفعوا الراية مستسلمين، وهو ما يضع ملك البحرين في حرج شديد أمام حكام مجلس التعاون، ومن جهة أخرى يحمل في مضامينه سياقات من الاستبدال والسيطرة، استبدال المشير في المرحلة المقبلة، وهو الذي تصنّفه المعارضة وجهاً من وجوه التأزيم، وإحلال نجل الملك، ناصر بن حمد، الذي يسطع نجمه بين أقرانه، قائداً للجيش، ولا سيّما أنه مُنِح رتبة «عميد»، وتم إدخاله في عضوية مجلس الدفاع الأعلى، أعلى هيئة عسكرية في البحرين، في عام 2017.

ولعلّ ما تشهده المنطقة من تداعيات دفعت ملك البحرين، الذي يوصَف بـ«الملك المعزول»، إلى الارتماء في أحضان حكام الإمارات كي يطلب وُدَّهم؛ نظراً إلى القوة الاقتصادية التي تَنعم بها إمارتا أبو ظبي ودبي، والأخيرة بالذات تثير مشاعر الغَيرة لدى ملك البحرين؛ لأنه فشل في أن تكون المنامة في قوة دبي العالمية.

لا يغيب عن البال أن ملك البحرين ميّال إلى استخدام طريقة القبائل التقليدية في التزاوج والقرابة؛ كي يتكسّب سياسياً حتى في داخل أسرته. فنجله ناصر متزوج بابنة محمد بن راشد حاكم دبي، ونجله الآخر خالد كان متزوجاً بابنة الملك السعودي السابق عبدالله بن عبد العزيز، ثم انفصل عنها وتزوج ابنة عمّه محمد بن عيسى رئيس الحرس الوطني الذي يتطلع الملك إلى تولية نجله خالد على رأسه. فهي إذاً زيجات تخفي سعياً في السيطرة على مفاصل القوة السياسية والعسكرية في البلاد.

في السياق ذاته، تكشف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، في مذكراتها عام 2011، جانباً من الخبث في مخططات محمد بن زايد، المُغرَمِ بسلب السيادة من الحكام الضعفاء، في البحرين، حيث الملك الذي تضرب الأزمة السياسية والاقتصادية أركان قصره في الصافرية.

هذا النفوذ المتزايد لابن زايد أرغم ملك البحرين على المصادقة على أحكام بإعدام ثلاثة شبان بحرينيين في نهاية عام 2016، بعدما دِينوا بقتل ضابط شرطة إماراتي، يُدعى طارق الشحي، في منطقة الدِيه، يوم 3 آذار/ مارس 2014، عبر محكمة مدنية كانت تقيس بمقاسات الملك، ورغبات محمد بن زايد حاكم الإمارات.

قرارات سفك الدماء في البحرين لا تنفكّ تميط اللثام عن مساومات قبيحة وتنازلات سياسية طابعها «جنون» ملك البحرين باستمرار حكام الإمارات في «الوُفورات» المالية لِحُكمه، سواء ضمن "المارشال الخليجي" الذي يتعهد بتقديم عشرة مليارات سنوياً، كان مقرّراً أن تُصرَف للبحرين فترة عشر سنوات، أو عبر الهبات المالية التي يقدمها محمد بن زايد له في جلساته الخاصة.

ولأن واقع الأمر شعبياً في البحرين ليس كذلك، فإن إطلاق يد قضاة المحاكم العسكرية في محاكمة مدنيين يُعدّ دليلاً واضحاً على الانهيار السياسي للحكم، وإشارةً إلى السياسات القاصرة لهذا الملك الذي يتفاخر دائماً بوضع النياشين على بِزّته العسكرية، والمهووس بالتعالي ونهب ثروات بلاده ومُواطِنيه.

لا غرابة إذاً في أن تلتقي مصالح «المحمدين»، محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، صنيعةِ الأوّل، أمام ملك معزول شعبياً وسياسياً ومنهارٍ اقتصادياً. مصالحُ تعبّر عن طموحات في الانقضاض على مطالب الديموقراطية والإصلاح التي رفعها البحرينيون، فالرياض وأبو ظبي لا تخفيان عداءهما لحصول البحرينيين على مكاسب سياسية في إدارة الحكم.

خلاصة القول: سوف يوسّع ملك البحرين من الاعتماد على المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، بغية كسر هيبة المعارضة، وكأنه يقول لِمُواطِنيه: «حريتكم ودماؤكم على مقاس مقصلة محاكمِي، مدنيةً كانت أو عسكريةً».

مازن حمدان - كاتب بحريني

المصدر: الاخبار

6

 

0% ...

آخرالاخبار

إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


مصادر يمنية: 6 شهداء أشلاء بينهم أطفال ومفقودون في غارة الطيران الحربي السعودي بحق مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بمديرية سحار


مصادر في مستشفيات غزة: 3 شهداء بينهم طفل بنيران قوات الاحتلال في وسط وجنوبي القطاع


البصل وإطالة العمر.. 5 فوائد صحية قد لا تعرفها


اللواء رضائي: كل من يتحدى إيران سيدفع الثمن


الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


مصدر في مستشفى العودة: استشهاد طفل بنيران قوات الاحتلال في مخيم البريج وسط قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب