قانون صهيوني يقطع قول كل مفاوض
" قطعت جهيزة قول كل خطيب " مثل عربي قديم أرى فيه تجسيد واضح للحالة التي نمر بها , وما دعاني لقول هذا المثل ما حدث من إقرار - ما يسمى بالكنيست الإسرائيلية – لقانون ( الاستفتاء قبل الانسحاب ) و هذا القانون يفرض انه في حال التوصل لأي اتفاق للانسحاب من الأراضي الفلسطينية و العربية المغتصبة في العام 1967م و على رأسها القدس وهضبة الجولان فإنه حسب هذا القانون المستحدث فإن أي اتفاق مستقبلي للانسحاب من أي أراضي فلسطينية و عربية يجب على الحكومة الصهيونية أن تقره أولا و من ثم يعرض على ما يسمى بالكنيست لإقراره و بعد ذلك كله يخضع لاستفتاء شعبي صهيوني لإقرار أو رفض ذلك الاتفاق .
أمر يكاد يثير الجنون و ليس الاستغراب أو الاستهجان فقط , ما معنى هذا القانون ( الاستفتاء قبل الانسحاب ) ؟؟؟ متى كان يحق للمحتل أن يستفتى في اغتصابه لأراضي الغير , ألا يعني أن النتيجة ستكون مسبقة برفض أي اتفاق بالانسحاب من أراضي أصحاب الحق ؟؟ ألا يعني أن الكيان الصهيوني قد حسم أمره بشكل واضح و باتر و بدون ترك أي مساحة للمفسرين من الميول التفاوضية و الحلول السلمية المزعومة ؟؟ بمعنى آخر فإن الصهاينة يقولون تعالوا لنتفاوض لسنة أو لسنوات و عقود و عند التوصل لأي اتفاق تكون الإجابة نأسف شعبنا المزعوم يرفضه , رفض مقنع و مكر ودهاء صهيوني خبيث و نتن رائحته تزكم الأنوف ولكن يبدو أن هناك أنوفا لا تشم و بصائر لا تبصر في حال الاستمرار و التمسك بالحلول السلمية و التفاوضية .
الكيان الصهيوني يجيد تماما لعبة الاستغلال البشع و الانتهازي للوقت و فرض سياسات الأمر الواقع و التفاوض على ما هو واقع و مستحدث و تناسي الثوابت بحيث يصبح الواقع والمستحدث هو الثابت الذي يجب التفاوض حوله و أثناء ذلك يطرأ مستحدثات جديدة و هكذا تدور الدائرة و ندخل التيه بلا معالم و لا علامات طريق و نظل ندور في حلقات مفرغة تستنزف الوقت و الجهد في الوقت الذي يكسب فيها الكيان الصهيوني المزيد من الأرض و الإنجازات على أرض الواقع .
الحقائق أصبحت واضحة ومعلنة و الخيارات باتت مفروضة و لا جدال فيها فالعدو الصهيوني يضع مسبقا النهاية الحتمية و الرافضة لأي مشاريع تفاوضية بهذا القانون الجديد الذي تم إقراره الذي سيصبح مجبرا لأي حكومات صهيونية قادمة سواء كانت يمينية أو يسارية –لا فرق بين اليمين و اليسار الصهيوني – فلا اتفاق سوى الرجوع لهذه العصابة – التي تسمى شعب إسرائيل - التي تغتصب أرض فلسطين و جزء من الأراضي العربية مع الملاحظ تنامي التطرف و الميل نحو القتل لدى غالبية الصهاينة مع يعني أن أي اتفاق سيجد الرفض فالعقلية الصهيونية عنصرية توسعية و دموية لا يعنيها سوى القتل و الدمار و سلب المزيد من الأرض .
المطلوب فلسطينيا الإعلان بشكل واضح و صريح و سريع التخلي عن الخيارات التفاوضية السلمية , مع التمسك بالثوابت الفلسطينية , و يجب أن يكون هذا الإعلان متزامنا مع إعلان آخر بإطلاق يد المقاومة الفلسطينية لتمضي قدما في المقاومة مع توفير الغطاء السياسي و الدعم بكافة أشكاله لها , يلي ذلك تجاوز كافة الخلافات و على طرفي الانقسام التقدم و قطع المسافة نحو مصالحة حقيقية تضمن توحيد الجهد و الفكر للمواجهة الأصعب و التحدي الأخطر و نذر التهديد بشن هجوم صهيوني جديد سواء كان عسكري أو سياسيي أو تآمري .
إن الإعلان عن التخلي عن المفاوضات يكشف ويفضح ويرفع الغطاء المزعوم عن الاتفاق الأمريكي – الصهيوني الذي يتضمن منح الكيان الصهيوني منظومات أمنية و عسكرية ودعم آخر لا محدود بحجة الحفاظ على المفاوضات من الانتكاسات أو الفشل من خلال محاولة إغراء الصهاينة لتجميد اغتصاب الأراضي الفلسطينية لفترة زمنية محدودة , مع أن الدعم الأمريكي مستمر سواء تواصلت المفاوضات أو توقفت و لكن يبدو أن وراء الأكمة ما ورائها من وراء الاتفاق الأخير تحت مبرر الحفاظ على المفاوضات و يبدو أن أمريكا لم تعد تكتفي بدور الراعي الرسمي للكيان الصهيوني و انتقلت لدور الشريك الفعلي على الأرض في كافة السياسات و الهجمات الصهيونية .
إن القوانين الصهيونية لن تتوقف طالما بقيت الحالة الفلسطينية و العربية و الإسلامية على ما هي عليه فبالأمس قانون يهودية الكيان الصهيوني و قانون الولاء و اليوم قانون الاستفتاء , و غدا قوانين أخرى ستكرس الوجود الصهيوني و تسلب فلسطين هويتها و معالمها الإسلامية و العربية , يجب أن نعي تماما أن الوقت يسير في غير صالحنا و لا معنى لإضاعته سوى منح الفرصة المجانية للعدو الصهيوني لتحقيق ما عجز عن تحقيقه من سنوات طويلة .