عاجل:

لهذه الأسباب لن ينجح جنيف السوري.. فما البديل!؟

الثلاثاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٧
٠٨:٣٩ بتوقيت غرينتش
لهذه الأسباب لن ينجح جنيف السوري.. فما البديل!؟ ها نحن ومن جديد نتابع فشل نسخ مؤتمرات ما يسمى بـ"جنيف السوري"، فالواضح أنّ هذا المؤتمر لن يتمكن من تحقيق أي إنجازات فهناك العديد من الصعوبات والمعوقات المتمثلة بـ"المعارضة" وداعميها وتمسكهم بالشروط نفسها التي أفشلت النسخ والمؤتمرات السابقة، حيث يتضح أنّ المطلوب، من وجهة نظر المعارضة الخارجية هو تسليمها السلطة.

العالم - مقالات

ومن هنا يبدو واضحاً ان استعراض مجموع اللقاءات والمؤتمرات التي عقدت، في هذا الإطار الخاص بانهاء الحرب على سورية، نجد أنّ كلّ ما قامت به هو إشباع الإعلام بالصور النادرة عن نجاحات الدول الوسيطة في التفاوض وعن فرص للتقدم المأمول، مع أنّ تلك الدول جميعها تدرك أنّ الوصول إلى نتائج فعلية ليس ممكناً في هذه المرحلة، وفي حال التوصل إلى حلّ ما فإنه سيكون مرحلياً، أو خطوة في طريق طويل صعب ومعقد، ستبقى سورية في معمودية النار حتى وقت غير محدّد.

وهنا وليس بعيداً عن جنيف السوري، فمن قرأ دروس التاريخ جيداً سيصل لنتيجة واحدة ومضمونها الرئيسي أنّ أزمات دولية – إقليمية – محلية مركبة الأهداف، كالحرب التي تدار حالياً ضدّ سورية، لا يمكن الوصول إلى نتائج نهائية لها بسهولة، لأنها كرة نار متدحرجة قد تتحول في أي وقت إلى انفجار إقليمي، وحينها لا يمكن ضبط تدحرجها أو على الأقلّ التحكم بمسارها، فالحلول والتسويات تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والردّ قبل وصول الأطراف الرئيسية المعنية إلى قناعة شاملة بضرورة وقف الحرب، وفي هذه الحال، لا يمكن التوصل إلى حلّ في المدى المنظور، ما لم تنضج ظروف التسويات الإقليمية والدولية.

واليوم وكما يعلم كل متابع ومراقب لملفات وأزمات المنطقة وبالاخص منها الملف السوري، فمسار الحلول "السياسية" للملف السوري ما زال مغلقاً حتى الآن، وخصوصاً أنّ استراتيجية الحرب التي تنتهجها واشنطن وحلفاؤها تجاه سورية بدأت تفرض واقعاً جديداً، فلم يعد هناك مجال للحديث عن الحلول السياسية، فما يجري الآن ما هو إلا حرب مستمرة وباشكال مختلفة على الدولة السورية، فاليوم من يقرأ طبيعة وتشكيلة وفد ما يسمى بالمعارضة السورية، الذي كان من المقرر أن يفاوض الدولة السورية كما هو مرسوم له سيدرك جيدآ أن واشنطن وحلفاؤها مازالوا ولليوم يمارسون نفس المنهجية والاستراتيجية بحربهم على سورية، ومن هنا سيلاحظ معظم المتابعين وبوضوح أنّ التعويل على الحلّ السياسي في سورية، في هذه المرحلة تحديداً، فاشل بكلّ المقاييس، لأنّ الرهان اليوم هو على الميدان فقط.

واليوم عندما نتحدث أن لا رهان إلا على الميدان، لأننا ندرك أن الدولة السورية مازالت قادرة على أن تبرهن للجميع أنها قادرة على الصمود، والدليل على ذلك قوة وحجم التضحيات والانتصارات التي يقدمها الجيش العربي السوري بعقيدته الوطنية والقومية الجامعة، والتي انعكست مؤخراً بظهور حالة واسعة من التشرذم لما يسمى بميليشيات المنظمات المسلحة العابرة للقارات، إنّ حالة التشرذم داخل هذه المجاميع المسلحة، يقابلها حالة صمود وصعود لقوة الجيش العربي السوري في الميدان، واستمرارّ هذا الصعود من شأنه أن يضعف الجبهة الدولية الساعية إلى إسقاط سورية بكلّ الوسائل والسبل.

وبالعودة إلى مسارات الحلول السياسية، سنقرأ من دروس التاريخ تجربة مؤتمر "جنيف"، بفصوله ونسخه كاملة، فقد كان هذا المؤتمر شاهداً على طريقة تعامل الأمم المتحدة والموفدين الدوليين من كوفي عنان إلى الأخضر الإبراهيمي إلى استيفان دي ميستورا مع مسارات الحرب على الدولة السورية، ولقد كان "جنيف" امتحاناً لمؤسسة الأمم المتحدة، والدول الداعمة للإرهاب على أرض سورية لكشف نواياهم الحقيقية وأهدافهم من عقد هذه المؤتمرات بفصولها المختلفة.

اليوم، من الواضح أنّ جميع المعطيات الإقليمية والدولية في هذه المرحلة، تشير إلى تصعيد واضح بين الفرقاء الإقليميين والدوليين، وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيد من تدهور الوضع في سورية وتدهور أمن المنطقة ككلّ، وهذا ما تعيه الدولة السورية،فمجموعات القتل المتنقلة في سورية ما زالت تمارس علانية القتل والتخريب التدمير، ولدى المنظمات الدولية، بما فيها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، أدلة كثيرة وموثقة على عمليات القتل والتعذيب والتخريب التي تقوم بها العصابات الإرهابية، ومن هنا نقرأ أنّ تشعب الملفات الإقليمية والدولية، وتداخل جهود الحلّ، سيعقد مسار الحلول لحرب لا تزال تدور في فلك الصراع الإقليمي والدولي.

ولهذا لا يمكن اليوم ابداً التعويل على مسار الحلول السياسية للحرب على سورية، لان مصيرها الفشل، ولا بديل اليوم عن استمرار انتفاضة الجيش السوري في وجه كلّ البؤر المسلحة في محيط العاصمة دمشق "ريفها الشرقي والغربي"، وفي جنوب سورية درعا والقنيطرة وشمالاً نحو إدلب واريافها، فهذه الانتفاضة والانجارات المستمرة هي من ستشكل وشكلت حالة واسعة من الإحباط والتذمر عند الشركاء في هذه الحرب المفروضة على الدولة السورية، ما سيخلط أوراقهم وحساباتهم لحجم المعركة من جديد.

ختاماً، من كلّ ما تقدم نستنتج أنّ جميع المؤتمرات لا يمكن التعويل عليها، كنافذة للخروج من تداعيات الحرب على سورية، ولا بديل اليوم عن الاستمرار بالحسم العسكري لتطهير ارض سورية من آفة الإرهاب، وعند القضاء على اخر ارهابي في سورية عندها ستكون سورية جاهزة لاعلان حلول وقت الحلول، وعندها اعتقد أن مؤتمر دمشق "1"، سيكون هو الحل الوحيد والمكان الوحيد لإنجاز حل سياسي داخلي سوري يجمع عليه معظم السوريين .

هشام الهبيشان

المصدر: أوقات الشام نقلا عن رأي اليوم

216

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تعتقل خطيب المسجد الأقصى الشيخ خالد أبو جمعة، عقب صلاة الجمعة


إيران تحرز ذهبية كرة الطائرة 'جلوساً' لدورة الألعاب البارالمبية الآسيوية


خطيب جمعة طهران: تلاحمنا الوطني غيّر معادلات القوة لصالح إيران ومحور المقاومة


عملية اطلاق نار ضد جنود الاحتلال في الخليل توقع إصابات خطرة بصفوفهم


العميد محبي: كبّدنا أمريكا إخفاقات استراتيجية


غارة سعودية على مزرعة مواطن بقرية المنقم بمديرية الدريهمي في الحديدة


منتخب إيران للسيدات بالكرة الطائرة جلوسا يحرز الميدالية الفضية للألعاب الباراآسيوية بناغويا


قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات تجريف داخل بلدة زوطر الشرقية جنوبي لبنان


رئيس الوزراء الفرنسي: مقتل شخص وجرح 4 في حادث إطلاق النار على مارة جنوب غربي باريس


القناة 12 الإسرائيلية: سموترتش أمر بهدم عدد كبير من المباني الفلسطينية في محيط موقع الهجوم بالخليل


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة