انتقدت صحيفة "القبس" الكويتية بشدة السفيرة الأميركية بالكويت ديبورا جونز على خلفية التقرير الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية حول الحريات الدينية الذي انتقد الكويت، واصفة إياه بأنه تقرير الفتنة ومسيء للتعايش السلمي بين أطياف الشعب الكويتي.
وقالت الصحيفة في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان "سعادة السفيرة.. كفى اتهامات مضللة.. لتبرهنوا أنكم شرطي العالم" إن الكويتيين، الذين فتحوا أبواب بيوتهم للسفيرة الأميركية، ديبورا جونز، ما كانوا يتوقعون يوما أن وزارة الخارجية الأميركية التي تتلقى تقاريرها أولا بأول منها بشأن الكويت، ستنتقل من اتهام للبلاد إلى آخر، وهذه المرة حاول التقرير صب زيت الطائفية على نار الوضع في المنطقة، في خطوة لا يمكن وصفها إلا بتقرير فتنة، كما وصفه رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي".
وكانت الخارجية الأميركية قد انتقدت الكويت في تقريرها السنوي عن حرية الأديان، وقالت إن الحكومة الكويتية وضعت حدودا بدرجة ما على ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، كما أن الأقليات الدينية شعرت بقدر من التفرقة بسبب السياسات الحكومية.
وقال التقرير إن نسبة تمثيل المواطنين الشيعة في الجيش والشرطة كانت جيدة، إلا أنهم كانوا أقل في الحرس الوطني، وقد أعرب بعضهم عن أن هناك حاجزا من زجاج يحول دون توليهم مناصب قيادية.
وقالت صحيفة "القبس" الكويتية في عددها الصادر اليوم، إنه كان حريا بالسفيرة الأميركية في الكويت ديبورا جونز، التي تنتقل يوميا بكل أريحية وكل ترحيب من منزل إلى آخر أن تقول لوزارتها إن الكويت برغم السقف العالي للحريات ما زالت أسرة واحدة، وأن الأحداث الكبيرة التي عصفت بها كانت خير شاهد على تلاحم هذا الشعب، وفي مقدمتها محنة الغزو.كما كان حريا بالسفيرة جونز أن تقول لكتاب التقارير، إن المنطقة لا تحتمل مزيدا من التأجيج، وإن تحذيرات بلادها من خطورة الأوضاع بالمنطقة وضرورة التهدئة كانت في واد وحقيقة النوايا في واد آخر.
وخاطبت الصحيفة جونز قائلة "سعادة السفيرة الأميركية.. كان من الأجدر بكم أن تنقلوا لقياداتكم أن الكويتيين يرفضون بقاء أبنائهم في سجن أكبر دولة ديمقراطية في العالم، وأن الكويتيين بدأوا يشكون في نوايا السياسات الأميركية التي تقوم على المصالح لا على تعزيز الروابط، كما تعكس المواقف الرسمية".
يذكر أنه كان هناك أربعة معتقلين كويتيين في معتقل جوانتانامو الأميركي، تم الإفراج عن اثنين منهم هما خالد المطيري في التاسع من شهر أكتوبر الماضي وفؤاد الربيعة في التاسع من شهر ديسمبر الماضي والذي عاد بالفعل إلى الكويت بعد قضائه ثماني سنوات في المعتقل بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة ومساعدة مقاتلي طالبان أثناء الحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001 فيما يتبقي معتقلان كويتيان هما فوزي العودة وفايز الكندري لم يتم الإفراج عنهما ومعرضان للسجن مدى الحياة.
وتابعت الصحيفة: "أنه كان حريا بالسفيرة الأميركية أن تقول لبلادها بدلا من صب زيت الطائفية على أوتار بلادي أن الكويتيين، كل الكويتيين، قلقون من نوايا أميركا في نسج خريطة علاقات جديدة بالمنطقة تقوم أولا على تحقيق مصالح الشركات الأميركية، وان كان على حساب أبناء المنطقة أبناء بلدي في المقام الأول رغم كل التضحيات التي قدمتها الكويت لأميركا وفي أحلك الظروف".