عاجل:

هل هناك حرب إسرائيلية قادمة؟

الثلاثاء ٢٣ نوفمبر ٢٠١٠
١٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
المراقب للتصريحات الاسرائيلية، خاصة العسكريين و الامنيين منهم، يصل الى استنتاج ان الحرب اصبحت وشيكة، وقد تحدث في كل لحظة، سيما ان رئيس الاركان اشكنازي يتحدث بشكل علني عن امكانية مباغتة "العدو" و مهاجمته. هذا يعني انه ليس من الضروري ان تكون حرب نتيجة هجوم معين او حدث معين على الجبهة الشمالية او الجنوبية كما حدث في الحروب السابقة.

المراقب للتصريحات الاسرائيلية، خاصة العسكريين و الامنيين منهم، يصل الى استنتاج ان الحرب اصبحت وشيكة، وقد تحدث في كل لحظة، سيما ان رئيس الاركان اشكنازي يتحدث بشكل علني عن امكانية مباغتة "العدو" و مهاجمته. هذا يعني انه ليس من الضروري ان تكون حرب نتيجة هجوم معين او حدث معين على الجبهة الشمالية او الجنوبية كما حدث في الحروب السابقة.

 

اشكنازي يريد القول ان الحرب قادمة لا محالة سواء كان في الشمال ضد حزب الله، و ربما سوريا او قطاع غزة، حيث و على كلا الجبهتين هناك "عدو" تتعاظم قوته العسكرية، و في كلا الحالتين ايران، العدو اللدود لاسرائيل هو من يدعم ذلك سواء كان بالمال او السلاح.

 

بغض النظر عن مدى جدية الحديث الاسرائيلي او عدمه عن الحرب ، ما هو اكيد ان هناك استعدادات و مؤشرات و كأنها اقرب مما نتصورها. التدريبات ألمكثفه التي يجريها الجيش الاسرائيلي مستخلصا الدروس و العبر من الحروب الاخيرة في غزة و لبنان. توزيع الارشادات للسلطات المحليه الاسرائيلية، ليس فقط في الشمال، بل ايضا في اوساط البلاد، و التأكد من جاهزية الجبهة الداخلية لسيناريو تطاير الصواريخ التي من المحتمل ان تضرب بقوة التجمعات السكانية و ربما تنجح ايضا في ضرب المواقع الحساسة. توزيع حتى اكياس النايلون السوداء لكي يضعوا بها جثث القتلى. تجهيز ضباط ارتباط يجيدون التعامل مع السكان الذين سيكونون تحت الاحتلال او المناطق التي ستجرى فيها العمليات.

 

كل هذا ربما يكون نابعا من طبيعة النفسية و العقلية الاسرائيلية التي دائما تفضل ان يتم النظر لها انها تعيش في خطر دائم و بالتالي عليها الاستعداد لدحره. و ربما يكون ناتج عن طبيعة الاسرائيليين الذين دائما يأخذون في الحسبان اسواء الاحتمالات. و الاحتمال الاسواء بالنسبة لهم هو ان تكون حرب في غزة و جنوب لبنان و سوريا و ربما ايران التي في كل الاحوال مشاركة بشكل غير مباشر.

 

حرب عنوانها آلاف الصواريخ تتطاير من غزة و لبنان و ربما سوريا في نفس اللحظة. الجيش الاسرائيلي عليه ان يعطي الحلول لمثل هذا الوضع. هذا لا يعني ان هناك تقدير اسرائيلي حقيقي ان هذا السيناريو قد يحدث قريبا او قد يحدث اصلا.

 

على اية حال بعيدا عن حديث القادة الاسرائيليين الذي ربما يكون له اهداف اخرى لا نعرفها، و بعيدا عن ما ينشر من استعدادات للجيش الاسرائيلي و للجبهة الداخلية. هناك عوامل و مقومات هي التي تقرر ان تكون الحرب غدا او بعد اسبوع او بعد عام او لا تكون . من هذه العوامل:

 

اولا: عملية عسكرية او هجوم تنفذه فصائل المقاومة في غزة او الجنوب.

هناك تقديرات اسرائييلية انه رغم الهدوء على الجبهتين الشمالية و الجنوبية، و لكن هناك من لا ينام الليل و هو يحاول تنفيذ عملية لخطف جنود اسرائيليين لتعزيز الموقف التفاوضي في موضوع شاليط و بالتالي اجبار اسرائيل على اجراء عملية تبادل تشكل انتصار معنوي للمقاومة. حدوث مثل هذا الامر قد يقود الى عملية متدحرجة تنفذ خلالها اسرائيل ما لديها من خطط يفترض انها جاهزة.

 

قد يكون صاروخ يطلق من غزة على ايدي احدى المجموعات، يؤدي الى اصابات مباشرة، خاصة قتلى من المدنيين ، قد يكون سببا ايضا في فعل و رد فعل يؤدي الى فقدان السيطرة على الوضع و يشكل غطاء لعملية عسكرية كبيرة.

 

ثانيا: تطورات الأوضاع في لبنان

اكثر ما تخشاه اسرائيل، و ربما تتمناه. ان ينهار الوضع في لبنان و يكون نتيجته سيطره شبه كاملة لحزب الله على معظم الاراضي اللبنانية . هذا الامر وفق التقديرات الاسرائيلية احتمالية حدوثه قوية في ظل الضغط الشديد على نشر تقرير لجنة التحقيق بقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

انفجار الوضع في لبنان قد يشكل غطاء لاسرائيل للقيام بعملية عسكرية في لبنان. التقدير ايضا ، انه في هذه الحالة ، و بعكس ما كان عليه الوضع خلال الحرب على غزة، حيث كان التزام حزب الله حديدي بعدم اسناد غزة، التقدير الاسرائيلي انه في حال مهاجمة لبنان غزة لن تقف مكتوفة الايدي و بالتالي ستكون جزء من المواجهة.

 

التقدير في اسرائيل ان حماس حتى و ان كانت مقتنعه من الناحية التكتيكية عدم الانجرار للمواجهة، ربما لن تستطع السيطرة على الوضع. هذا اذا ما تم اضافة الضغط الايراني الشديد الذي من المفترض ان يتم ممارسته في مثل هكذا حاله.

 

ثالثا: استئناف او فشل العمليه السياسية

إذا ما تم استئناف العملية السياسية فأن الحكومة الإسرائيلية لن تستطيع أن تنفذ عملية عسكرية في غزة او ضد حزب الله دون ان يكون هناك مبرر او غطاء حقيقي، خوفا من اتهامها بالتخريب المقصود للجهود الأميركية. لن تستطيع في هذه الحالة الصمود أمام الانتقادات الدولية، بما فيها الأميركية. عدم استئناف المفاوضات او فشل العملية السياسية يعزز بشكل كبير حدوث الحرب، على افتراض ان نتنياهو و حكومته سيملئون الفراغ السياسي بعملية عسكرية. اذا ما نجحت الجهود الاميركية في استئناف المفاوضات فأن هذا الامر يصعب المهمة على اسرائيل سواء كان في الحرب على غزة او جنواب لبنان.

اضافة الى كل ذلك، هناك بعض العوامل الشخصية التي تتعلق بأصحاب القرار في اسرائيل قد تكون سببا في تعزيز فرص الحرب منها:

 

1- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد:

من المعروف أنه قبل وخلال الحرب على غزة كان هناك جدل حول اهداف الحرب الاستراتيجية، باراك و معه اشكنازي كانوا مع الاكتفاء بتنفيذ ضربات موجعه تعزز قدرة الردع الاسرائيلية و توقف ضرب الصواريخ، و عدم التورط في احتلال كامل للقطاع و بالتالي البقاء فترة طويلة في القطاع. يؤاف قالنت الذي قاد الحرب على غزة قبل عامين عندما كان قائدا للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، كان مع استمرار العملية العسكرية حتى إسقاط حكم حماس. لم يستطع في ذلك الحين إقناع باراك و قائده اشكنازي بوجهة النظر هذه، على الرغم أن اولمرت الذي كان رئيسا للوزراء كان يدعم موقفه. جزء من الجدل في حينه هو الاستفادة من حالة الانقسام الفلسطيني و ضرورة الحفاظ عليها لما في ذلك من مصلحة كبيرة لاسرائيل.

الآن قلنت هو رئيس هيئة الأركان الجديد الذي سيتسلم مقاليد المنصب بشكل فعلي مع بداية العام القادم. بالنسبة له لم يتغير شيء، بالعكس هناك تأييد اكبر له في الأوساط الأمنية و السياسية بضرورة الإقدام على هذه الخطوة إذا ما توفرت الظروف الملائمة لذلك.

 

2- وضع ايهود بارك السياسي

باراك كزعيم لحزب العمل يواجه أزمة سياسية حادة عنوانها فقدان الثقة به كزعيم للحزب. هناك جدل حول فائدة بقاء حزب العمل في الحكومة و بالتالي بقاء بارك كوزير للحرب. كل استطلاعات الرأي تشير الى تحطم قوة باراك السياسية و الحزبية. الشيء الوحيد الذي يستطيع بارك ان يبرر وجوده في الحياة السياسية هو خلفيته العسكرية. الازمة التي يعيشها بارك قد تجعله اكثر تشجعا و اكثر قبولا لمغامرة عسكرية، لعلها تنقذه مما هو به.

 

3- نتنياهو و خطواته المستقبليه

التقدير في اسرائيل ان نتنياهو لا يستطيع ان يناور الى الابد. ليس هناك حالة في اسرائيل لا يفعل خلالها الزعيم شيء طوال الوقت. نتنياهو امام خيارات محدودة. الخيار الاول هو التقدم في العملية السياسية و سواء كان من خلال تعديل في حكومته او ائتلافه الحالي، ان لم يكن ذلك فستكون وجهته الى اتخاذ خطوات احادية الجانب ، اي احداث تغيير جوهري في تفكيره وسلوكه كما حدث مع شارون. هذا الاحتمال ما زال ضعيفا و لا توجد مؤشرات لامكانية حدوثة في المستقبل القريب. ان لم يحدث لا هذا و لا ذاك فأن وجهت نتنياهو ستكون نحو معالجة الملفات الامنية و التي تعني غزة و لبنان و ربما ايران.

*د. سفيان ابو زايدة

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار