سوريا.. لماذا التفاوض، وحول ماذا؟

الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧
٠٧:٠٠ بتوقيت غرينتش
سوريا.. لماذا التفاوض، وحول ماذا؟ يبدو أن ما يسمى «المنصات المتحدة» للمعارضة السورية، لم تقتنع بعد أننا في العام 2017 وأن التوازنات الداخلية السورية والإقليمية وكذلك الدولية التي شكلت رافعة بيان «جنيف1-2012» قد تبدلت كلياً إلى غير رجعة.

العالم - مقالات وتحليلات

كما يبدو أن هذه المنصات التي راهنت كلٌ منها على طرف إقليمي معادٍ لسورية ولشعبها ولنظامها وخصوصاً لرئيسها، قد سقطت بالضربة القاضية بعد تخلي رعاتها التدريجي عنها نتيجة خلافات معظم هؤلاء الرعاة البينية، كما حصل مع مجموعة مجلس التعاون الخليجي، كذلك بسبب تراجع أو زوال اهتمام بعضهم الآخر بالأزمة في سورية إثر تورطه بحروب أخرى كما هو حال النظام السعودي في عدوانه على الشعب اليمني.

كذلك إثر انكشاف تداعيات خطيرة لمشاركة البعض الثالث في الاعتداء على سورية مثلما حدث مع النظام التركي الذي شكل الحاضن الأساسي لحركة الإرهاب من وإلى الداخل السوري، إلى أن وجد نفسه أسير هذا الإرهاب وما نتج عنه من تأسيس لحاضنة شعبية متعاطفة معه في الداخل التركي، وفي الوقت ذاته وجد نفسه مستنزفاً ومستغرَقاً في هواجس تَكَّون «كانتون كردي» على شريط حدوده، وهو أمر سعى منذ عشرات السنين النظام التركي الذي تعاقبت على إدارته تيارات عدة، بالقوة إلى منع قيامه.

أما الراعي الدولي الأساس، أي الولايات المتحدة الأميركية، فقد أخفق أصلاً في الحفاظ على مواقعه السياسية في عملية التسوية المفترضة للأزمة في سورية، بعدما رفض أن يكون شريكاً فعلياً للند الروسي في صياغة مقدمات، للحوار السوري السوري الموعود، تكون واقعية ومقبولة من أطراف هذا الحوار كافة، إضافة إلى تهربه ومن ثم رفضه أن يحافظ على التفاهمات العسكرية مع هذا الند في ميادين قتالية حساسة في شرق سورية، وخصوصاً عندما لمس أن الالتزام بهذه التفاهمات سيؤدي، وأدى عملياً، إلى القضاء على تنظيم داعش الإرهابي والمجموعات المرتبطة به، ومن ثم أنهى إمكانية الاستثمار مجدداً في هذا التنظيم لتكريس مساحة وجود احتلالي أميركي على الحدود السورية مع العراق، في وقت رفضت فيه واشنطن أيضاً المشاركة في آليات أستانا لخفض التصعيد وصون دم السوريين وتخفيف آلامهم وحفظ مناطقهم وبيوتهم من الدمار.

فكيف لهذا الراعي أن يستثمر في مجموعة من «المعارضين» المنفصلين عن الواقع الشعبي السوري، بل كيف لهذه المجموعة أصلاً أن تجرؤ بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول القدس أن تجاهر باستنادها إلى الدعم الأميركي، وهي التي تحاول أن تقدم نفسها على أنها حالة وطنية ضنينة بالثوابت والمصالح السورية والعربية، أو أنها يمكن أن تشكل بديلاً للنظام في سورية من حيث موقعه القومي ودوره الإقليمي.

نحن أمام حالة «معارضات سياسية» فاقدة للشرعية الشعبية أولاً، ولا تحمل مشروعاً وطنياً وقومياً موحداً وواضحاً ثانياً، وجل ما تؤمن به بيانات لقاءات عواصم منصاتها أو قرارات دولية يستحيل تطبيقها بالتوافق نتيجة الاختلاف على تفسيرها، إضافة إلى انقسامها على نفسها وتصارعها على الحصص المالية التي كانت تردها من بعض أنظمة الخليج (الفارسي)، كذلك اقتتال بعض أذنابها من العصابات الصغيرة المسلحة المسيطرة على مساحات جغرافية ضئيلة مُستلبة من الشعب السوري.

جُل ما كانت تعتقد هذه «المعارضات» أنها تمتلكه هو الحيثية المعنوية التي حاول رعاتها توفيرها لهم وها هم اليوم يسلبونهم إياها، فلماذا التفاوض مع هذه المعارضات أو المنصات المتحدة حول ما لا يستحقونه، وخصوصاً أنهم غير مؤهلين لإدارته وحمايته نظراً لارتهانهم لأعداء سورية والأمة العربية.

تكفي مراجعة ما هو مضمر في طيات مطالبهم التفاوضية حول بنية الجيش العربي السوري وعقيدته الوطنية والقومية والتي شكلت الضمانة الأساسية لمنع تقسيم سورية، إضافة إلى موضوع مهام القوى والمؤسسات الأمنية التي كانت صمام أمان المجتمع السوري على تنوع شرائحه، يكفي ذلك وغيره لتثبيت اليقين بأن الهدف الكامن من خلال جر الحكومة السورية إلى لقاءات جنيف هو الاستحصال منها بالتفاوض على ما عجزت كل القوى المعادية لسورية عن انتزاعه منها بالقوة.

محمد عبيد - الوطن

2-4

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان