عاجل:

"سحب" القوات الروسية من سوريا: هل انتهت الحرب؟

الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧
٠٤:٠٧ بتوقيت غرينتش
الولايات المتحدة وحلفائها لا يعلنون هزيمة مباشرة في سوريا، لكن فشلهم أيضاً في تحقيق أيّ من الأهداف التي تمّ تحديدها مع بداية الحرب السورية ما يعني عملياً هزيمة مشروعهم السياسي والبحث عن أساليب أخرى للحد من الهزيمة والتعامل مع الواقع.

العالم - مقالات وتحليلات

في هذا السياق، منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، برزت مشكلة واضحة لدى الأميركيين في تظهير استراتيجية واضحة، وبرزت اختلافات جدية بين البنتاغون والخارجية والبيت الأبيض في التفاصيل. الجديد أن ترامب بشخصيته الإشكالية وأسلوبه الفظ لا يسهّل على بقية أذرع الإدارة ابتلاع سياساته.

عندما اتخذت روسيا قرارها بدخول الحرب في سوريا، سارع المحللون إلى البحث في جواب عن سؤال “من المنتصر: أوباما أم بوتين؟”.

اليوم يعلن الإعلام الروسي عن إتمام المهمة ضد داعش وسحب القوات من سوريا بمتابعة خاصة بهدف استشراف المرحلة المقبلة.

مع مرور الوقت، تبينّ أن الإجابة على سؤال المنتصر كانت تتطلب استشراف مواقف وأدوار أربعة أطراف إقليمية: تركيا، إيران، السعودية و"إسرائيل".

فحين نتحدث عن قوى عظمى، كالولايات المتحدة الأميركية أو روسيا، يصعب توقع انسحاب مباشر من المنطقة لأي منهما. لكن الحديث يدور حول كيفية تنفيذ هذه القوى لمصالحها بأساليب مختلفة تبعاً للمتغيرات الإقليمية والدولية.

بالنسبة للولايات المتحدة هناك شبه إجماع لدى المراقبين على أن السياسة الأميركية في سوريا تشهد تراجعاً منذ أكثر من عام لصالح الدور الروسي الذي استطاع بالتعاون مع إيران وتركيا فرض واقع جديد مختلف عما كانت تنويه الدول الغربية.

الولايات المتحدة وحلفائها لا يعلنون هزيمة مباشرة في سوريا، لكن فشلهم أيضاً في تحقيق أيّ من الأهداف التي تم تحديدها مع بداية الحرب السورية، ما يعني عملياً هزيمة مشروعهم السياسي والبحث عن أساليب أخرى للحد من الهزيمة والتعامل مع الواقع.

في هذا السياق، منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، برزت مشكلة واضحة لدى الأميركيين في تظهير استراتيجية واضحة، وبرزت اختلافات جدية بين البنتاغون والخارجية والبيت الأبيض في التفاصيل. الجديد أن ترامب بشخصيته الإشكالية وأسلوبه الفظ لا يسهّل على بقية أذرع الإدارة ابتلاع سياساته.

الواقع الحالي تفرضه الرؤية الروسية بشكل أكبر، خاصة بعد نجاح روسيا في استقطاب تركيا والايجابية التي تعاطت بها ايران مع هذه الخطوة. وهي خطوة لها تأثير مباشر على تقدم الرؤية الروسية على المشروع الأميركي في سوريا وخطوطها العريضة تتلخص:

رفض مشروع التقسيم عبر رفض التحركات “الثورية” كون التجارب السابقة لسوريا أثبتت أن هذه التحركات كانت في بداية بعضها أو في محطة لاحقة من مسارها مطية للمصالح الأجنبية.
إطفاء شرارة النزاعات الاثنية والقومية، كون هذه النزاعات تهديد مباشر للتنوع الروسي.
سوريا منذ اللحظة الأولى لانطلاق الحرب هي منصة انطلاق لإعادة صياغة توازن القوى إقليمياً، وغياب موسكو عن هذه المنصة يعني فقدان ثقل دورها الدولي.
روسيا ليست طرفاً في أي نزاع إقليمي جديد، بل هي تسعى للتهدئة والتسوية السياسية. هذا البند في صلب الموقف الروسي من الاعتداءات الاسرائيلية في سوريا. كما في السياق الحاكم للموقف الروسي من النزاع التركي – الكردي.

الخلفية التي تحارب فيها روسيا الإرهاب مختلفة تماماً عن الخلفية الأميركية. هذا موثق بشكل واضح في الحرب السورية.

فالولايات المتحدة كانت مهتمة أكثر بالتغاضي عن الجماعات الإرهابية بهدف إدارة حراك وتموضع الفصائل المسلحة تاركة لها حرية العمل ضد الجيش السوري وحلفائه. هذا الهدف الأول بالنسبة للولايات المتحدة، لأنها تعتبر وقف النفوذ الإيراني أولوية لها في الشرق الأوسط. أما وجهة النظر الروسية فتنطلق من أن موسكو تعتبر الحرب السورية خطراً على أمنها القومي.

السباق الأميركي الروسي سيستمر بطبيعة الحال ولكن بأدوات سياسية، وربما أمنية خاصة من الجانب الأميركي الذي يحافظ على وجوده العسكري أيضاً من خلال حلفائه الأكراد. اما الحديث عن سحب القوات الروسية من سوريا فالأفضل تسميته بـ”إعادة إنتشار” القوات الروسية. إذ أن موسكو لم تدخل هذه الحرب وتدفع كلفة باهظة من أجل أن تترك سوريا في المدى القريب، ولكن الوجود الروسي سيتخذ أشكالاً أكثر “دبلوماسية” إن صح التعبير بالتنسيق مع الدولة السورية ضمن اتفاقات واسعة وعديدة. كذلك، من المفيد التذكير بأن روسيا لا تكن عداءً للأكراد المتحالفين مع الأميركيين، وهذا يسمح لموسكو وواشنطن بتنسيق خطوط التماس بينهما.

بطبيعة الحال لا يمكن لروسيا أن تملأ بالكامل الفراغ الذي قد يخلفه أي تراجع أميركي من الشرق الأوسط، وهذا ما يرجّح أكثر استمرار الحروب “بالوكالة” بين الطرفين تحت سقف عدم الانجرار إلى مواجهة كبرى بينهما.

إعلان الخارجية الأميركية أن “روسيا ترى أن مهامها انتهت في سوريا ونحن نرى أن مهمتنا لم تنته بعد” إشارة واضحة لاستعداد الطرفين للمرحلة المقبلة التي سيكون حضور اللاعبين الإقليميين فيها أكثر حدة وإن تراجع معدل الأعمال العسكرية (ما عدا الإسرائيلية) التي اعتدنا عليها طوال سنوات الحرب.

علي شهاب - الميادين

2-4

0% ...

آخرالاخبار

غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب