أصدرت محكمة عسكرية في الكيان الإسرائيلي يوم الاحد، حكما مخففا على جنديين إسرائيليين من لواء «جفعاتي» سابقا، استخدما طفلا فلسطينيا صغيرا درعا بشرية في الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وافادت "الشرق الاوسط" اليوم الاثنين، ان المحكمة أمرت بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة ثلاثة أشهر بحق الجنديين، وتخفيض رتبتيهما من رقيب أول إلى رقيب.
وأدين الجنديان بمطالبة صبي فلسطيني في سن التاسعة بفتح حقائب كان يشتبه في أنها مفخخة خلال عملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة قبل نحو عامين، بدلا من أن يتفقداها بدلا منه.
وجاء في حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة الإسرائيلية أن الجنديين جمعا السكان وأمرا فتى يبلغ من العمر 9 سنوات بفحص أمتعة تحسبا لوجود متفجرات. وعندما لم يتمكن الفتى من فتح إحدى الحقائب أبعده الجنديان وأطلقا النار عليها مما عرض جميع الموجودين للخطر، قبل أن يعاد الفتى لاحقا إلى أسرته من دون أن يمسه سوء، ومن دون أن يجد الجنديان أي حقائب مفخخة.
واعتبر الفتى، ماجد رباح، وهو الآن يبلغ من العمر 11 عاما، ووالدته، أن هذا الحكم متساهل جدا. وأضاف ماجد: «يجب أن يسجنا سنة أو سنتين.. لو تعرض طفل إسرائيلي لما تعرضت له لقامت الدنيا كلها ضدنا».
ويدعم قرار المحكمة إلى حد كبير الموقف المتطرف في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يطالب بعدم تقديم أي من جنود الجيش للمحاكمات.
وأبدى القضاة تعاطفا مع الجنديين؛ إذ قالوا إنه لا يمكن تجاهل ما وصفوها"الظروف القاسية" التي عمل فيها الجنديان في مهمة أرسلتهما إليها الدولة. كما عرض القضاة في قرارهم سلسلة من الاعتبارات المخففة لحجم الجريمة؛ إذ جاء في القرار أن الجنديين لم يهدفا إلى المس بالطفل، حسب زعمهم ، وأنهما عملا تحت ضغط عامل الوقت في وضع خطير، وأن لديهما سجلا عسكريا ممتازا. وأدلى الميجر جنرال احتياط عوزي ديان بإفادة لصالح الجنديين، وقال إنه لم تكن هناك حاجة لمحاكمتهما، وإنه يتعين على القادة الميدانيين وليس على الشرطة العسكرية التحقيق فيما حدث خلال العملية.
وكان الجنديان قد ساعدا في السيطرة على مبنى في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم 15 يناير (كانون الثاني) 2009، عندما كانت إسرائيل تقوم بهجوم بري على غزة. وهذا واحد من بين اتهامات كثيرة أدلى بها الفلسطينيون ضد جنود الاحتلال الإسرائيليين. واتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وأدينت على مستوى دولي، لكنها رفضت إخضاع أي من جنودها للمساءلة الدولية.