الخط الأحمر
المصالحة الفلسطينية أصبحت مطلبا شعبيا و وطنيا و ضرورة أخلاقية للم
الشمل الفلسطيني , فنحن جميعا بحاجة إلى كافة الجهود على الصعيد الداخلي
لمواجهة الغطرسة و العربدة الصهيونية , فالعدو يسير بخطى سريعة جدا لرسم
واقع على الأرض يصعب مجابهته أو التصدي له على المدى القريب و المتوسط.
بدا واضحا للجميع أن المصالحة لا بد منها و أصبحت من أبجديات الواقع
السياسي الفلسطيني , ولو فكرنا مليا فالمصالحة و الوفاق قاب قوسين أو
أدنى من البلوغ , وهى أيضا من ضرب الخيال ومستحيلة الحصول !!!
إذا كنا نريدها من أجل المصلحة الوطنية فهي قريبة , وقريبة جدا إذا أردنا
أن نرتب وضعنا الداخلي لنواجه المحتل, أما إذا كانت تكتيكا و يغلب على
طابعها فلسفة المناورة فهي لن تكون و لن تحصل أبدا و إذا حصل أي اتفاق
فسيسقط سريعا أمام الواقع المتناقض في فهم لغة الصراع.
لست متشائما هنا في معرض حديثي أو حتى متفائلا لكن الذي يهدئ من روعنا هو
علمنا المسبق و يقيننا بالله عز و جل بأنه لا يصلح عمل المفسدين و أنه
تبارك و تعالى لن يضيع أجر العاملين. لا يمكن لعطاءات المخلصين من أبناء
هذا الشعب أن تذهب هدرا , كما و أن دماء الشهداء التي خضبت ثرى هذا الوطن
ستكشف زيف المنافقين و المتربصين و المرجفين.
" تعثرت " عملية السلام أمام تعنت حكومة صهيونية – كما باقي الحكومات –
فليس بالنسبة لنا في ذلك شيئا جديدا , و حمل المفاوض الفلسطيني – الفاشل
- في جعبته أصفارا جديدة ! و على الفور و دون تأن طار المفاوض إلى دمشق "
عاصمة الممانعة " ليناور هناك و ليعزف على وتر المصالحة و ليتحذلق ذاك
المفاوض الفاشل و يتعنت و لكن و للأسف كما الصورة دائما أمام أخيه
الفلسطيني و في غاية وطنية و مطلب يكاد يكون أمميا إسلاميا و هو
المصالحة !!! لكن لا ضير عسى تلك الحذلقة تنفعه في المستقبل و تعلمه بأن
يقول للصهاينة لا !!! أو على الأقل أن يحترم نفسه و لا يتراجع عن قراراته
أمام أي غمزة أو لمزة رباعية.
و بأعجوبة كبيرة حلت جميع الملفات و بكل حب و ودية وبقى الملف الأمني
لدورة ثانية مستكملة من الحوار, وفى هذه الأثناء شهدت دول المحور انتفاضة
دبلوماسية وزيارات مكوكية خاطفة " لتحريك " عملية السلام التي لا تحركها
إلا التنازلات العربية المتأتية تباعا و دون استراحة تذكر!!!
ومرة أخرى هناك تعثر مواز لتعثر المفاوضات و هذه المرة للمصالحة و من بعض
من ينادى بها و يرعاها , و حمل المفاوض الفلسطيني " المتحذلق " إلى دمشق
اشتراطا غريبا عجيبا و هو أن بحث الملف الأمني هو خط أحمر وهو يعتبر شأنا
فلسطينيا – أمريكيا – صهيونيا !!! لا شأنا فلسطينيا وطنيا.
ونحن لا نعتب على الأخوة في حركة فتح و لا على المفاوض الفلسطيني "
الفاشل " , فهو لا يملك من أمره شيئا , و أصبح واضحا لكل ذي صاحب بصر أن
" أوسلو " ما هي إلا عبارة عن خطة أمنية تحفظ أمن المحتل بثوب و قالب
يسمونه عملية السلام , وأصبح جليا أن حفظ أمن العدو مطلب لا رجعة فيه
لديمومة وجود السلطة " الوطنية " الفلسطينية !!!
أصبح واضحا أن المصالحة لن تحصل فهناك " فيتو " وطني و إقليمي و دولي
لئلا تكون مقابل الدعم الجاهز و الامتيازات اللامتناهية لحكومة فياض.
اليوم يشهد التاريخ بالدلائل و الوقائع على الأرض أن الانقلابي هو من رفض
أن يحترم كلمة الشعب وقتل الشرعية الفلسطينية ورحل إلى موائد اللئام يعقد
الصفقات و الاتفاقيات و الخطط لقتل إرادة الوطن وسرقة أحلام المساكين في
أن يعيشوا و لو حلما اسمه كرامة و عزة !!!
و اليوم يشهد التاريخ أننا خاطبناهم و لا زلنا نخاطبهم و لن نمل عن
خطابهم بأن عودوا إلى حضننا إلى وجعنا إلى زيتوننا , كونوا لنا ملحا
كونوا لنا هواء.
و اليوم يشهد التاريخ أننا قلنا لإخواننا الذين " ضلوا الطريق " و
لإخواننا القابضين على الجمر بأن تصالحوا على الدم و الرصاص لا تكتبونا
في التاريخ تعساء.
و اليوم نشهد الله عز و جل بأنه فلتذهب المصالحة إلى الجحيم إذا بدأت
بالخطوط الحمراء و استمرت بالتنسيق الأمني و استقرت بأن يبقى الفلسطيني
في السجن الفلسطيني لأنه رفع السلاح في وجه الغاصبين و المحتلين!!!