عاجل:

رقصة الحاوي الأخيرة

الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧
٠٦:٤٨ بتوقيت غرينتش
رقصة الحاوي الأخيرة عاجلاً وليس آجلاً، انتهى زواج الإكراه بين «أنصار الله» والرئيس السابق علي عبدالله صالح بمقتل الأخير. لم يستطع صالح الاحتفاظ بمفاتيح القوة الحقيقية للشعب اليمني، أي الوحدة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة العدوان الأميركي ــ السعودي على اليمن.

العالم - مقالات وتحليلات

وأيّاً تكن نهاية الرئيس السابق، فإن فصلاً جديداً بدأ يُرسم لليمن. ولا شكّ في أنها نهاية حقبة وبداية حقبة أخرى من تاريخ هذا البلد، وبالتأكيد إن ما بعد مقتل صالح ليس كما قبله.

لم يثمّن صالح أن شريكه في التحالف، حركة «أنصار الله»، تنازل عن أهم ما في وجدان وعقل وعاطفة الحركة وقياداتها وكوادرها وجمهورها، بتجاوز قضية الحروب الست التي شنّها عليها من 2002 حتى 2009، وقتله مؤسّسها السيد حسين بدر الدين الحوثي بأوامر شخصية ومباشرة منه، وهو يعرف بفطنته وتجربته السياسية أنه كان بإمكان «أنصار الله» أثناء دخولها إلى صنعاء عام 2014 التعامل معه تماماً كما تعاملت مع شريكه السابق في الحروب الست علي محسن الأحمر. ولكن الحركة غلّبت المصلحة الوطنية بشفاعة تخلّي صالح عن تبعيّته الخارجية وإعلانه انحيازه إلى الوحدة الداخلية والانخراط في مواجهة العدوان.
رغم ذلك، ظلت العلاقة بين الطرفين على الدوام موضع جدال للقريب والبعيد، للمحلي والخارجي، وللصديق والعدو. فالأطراف المحلية من أحزاب ومكوّنات رئيسية في البلد عملت دائماً على الإيقاع بين الطرفين، خصوصاً أنهما نجحا في تشكيل إطار سياسي وقانوني لإدارة الحكم في صنعاء. كذلك فإن الأطراف الخارجية (لا سيما السعودية والإمارات) بقي هدفها الأول إحداث انشقاق في تحالف الطرفين وتصدّع الجبهة الداخلية، بعدما فشل العدوان في إسقاط صنعاء، وبعدما ثبت لتحالف العدوان أن لا خيار أمامه سوى استمالة علي عبدالله صالح وحزبه «المؤتمر الشعبي العام» (بعدما مقتوه لعدم تجاوبه مع مخططاتهم بعد 2014) وأن لا سبيل لضعضعة حكم صنعاء إلا بسلخه هو وحزبه عن الشريك «أنصار الله». ويبدو أنهم نجحوا في سلخ صالح، لكنهم فشلوا في ضعضعة حكم «أنصار الله» للبلد.
لم يكن متوقعاً أن يقع الرئيس السابق، المخضرم والفطن والداهية (كما يوصف)، في فخ تحالف العدوان بهذه البساطة، وأن لا يحسن قراءة الموقف الداخلي والخارجي، رغم أن المشهد واضح وجليّ وليس بحاجة إلى تعمّق في القراءة والتحليل والاستنتاج.
فعلى المستوى الداخلي، سطّر الشعب اليمني بجيشه ولجانه الشعبية وقبائله وأحزابه الوطنية ملحمة أسطورية أصبحت مدرسة في التضحية والصبر، وأصبحت كذلك التجربة العسكرية المكتسبة طوال فترة الحرب موضع مراقبة واستطلاع القادة والخبراء العسكريين في العالم. ومن المؤكد أن تلك التجربة سيستفاد منها في فنون القتال والتكتيكات الميدانية والخطط الاستراتيجية وفي المدارس والأكاديميات العسكرية في العالم.
أما على مستوى الإقليم، فإن جبهة ما يسمى محور الاعتدال (السعودية، الإمارات، مصر...) تعاني من تراجع على المستويات المحلية والاقتصادية كافة، وفشل ذريع لخططها في كل من سوريا والعراق اليمن... مقابل تقدم كبير لمحور المقاومة وتطور في تحالفاته الدولية.
أما على مستوى شراكته مع «أنصار الله»، وفي ظل تعرض البلد لعدوان خارجي تريد السعودية منه استعادة الهيمنة والوصاية على البلد وإرجاعه إلى فلكها، صار متعذراً الاستمرار في التلاعب وادّعاء التشاطر والدهاء، وتبرير التواصل مع قوى العدوان ثم ملاقاة هذا العدوان في منتصف الطريق على قاعدة «أتقدم خطوة مقابل خطوة من جهتكم».
في المكاسب السياسية والشخصية والفئوية تسرّع الرجل، ورسب في امتحان غاية في السهولة واليسر، على خلاف ما عرف عنه من دراية وقدرة على معرفة موازين القوى الداخلية والخارجية. وكان بإمكانه الاستمرار في مناهضة العدوان حتى الرمق الأخير، مسجّلاً اسمه في سجل الزعماء الشرفاء، ومعوّضاً عن تبعيته للنظام السعودي طوال ثلاثين عاماً. وسيغفر له التاريخ، بأن تلك التبعية كانت لتجنيب البلد من الانزلاق في الفتنة، في ظل اختلال موازين القوى لمصلحة الجانب السعودي.
إلا أنه يُشهد للرجل حنكته وزعامته واستمالة قلوب فئة لا يستهان بها من الشعب اليمني، رغم إرغامه على ترك السلطة عام 2012، وحتى ما بعد سيطرة «أنصار الله» على صنعاء عام 2014. فقد تصدّر المشهد وعاد إلى الواجهة السياسية من جديد. إلا أن تهوّره الأخير من دون وجود إمكانية للتراجع، ووعده السعودية بفتح صفحة جديدة داعياً إياها إلى الحوار وإطلاقه بالتزامن التهديدات والوعيد في وجه «أنصار الله» باقتلاعهم... خطوات جعلته يرقص رقصته الأخيرة.

* لقمان عبدالله - الأخبار

205

0% ...

آخرالاخبار

متحدث القوات المسلحة اليمنية: 3024 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان الجوي السعودي نفذته طائرات "F-15" أقلعت من قاعدة خميس مشيط الجوية والعدوان الصاروخي نُفِّذ من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 124 غارة جوية وصاروخا استهدف بها العدو السعودي البلد خلال الـ 24 ساعة الماضية مخلفا شهداء وجرحى بينهم نساء وأطفال


الإخبارية السورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تختطف شاباً من أبناء بلدة حضر بريف القنيطرة الشمالي أثناء رعيه الأغنام


القناة 12 العبرية: نتنياهو توقع انتهاء المساعدات الأمنية الأمريكية لـ"إسرائيل" في المستقبل


القناة 12 العبرية: وجّه رئيس الوزراء في كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو اليوم تحذيراً غير مألوف بشأن مستقبل كيان "إسرائيل" الاقتصادي، معترفاً بمخاوفه من فرض عقوبات اقتصادية ومصرفية من دول العالم


نقاط معنوية واخلاقية مستقاة من دروس قائد الثورة الاسلامية


عملية الخليل تربك الحسابات الأمنية الإسرائيلية مع اقتراب الانتخابات


قاليباف: حرف مسار احتجاجات شعوب العالم وأهدافها هو جوهر سيناريو الحكام اليوم


المتحدث باسم غوتيريش: الأمين العام يدين الهجمات الكثيفة للمستوطنين على الفلسطينيين بالضفة في عام 2026


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة