عاجل:

إجابات عن ثلاثة أسئلة… بوابة النار أم مضائق التسوية؟

الخميس ٣٠ نوفمبر ٢٠١٧
٠٧:٣٩ بتوقيت غرينتش
إجابات عن ثلاثة أسئلة… بوابة النار أم مضائق التسوية؟ سأطرح ثلاثة أسئلة يعتقد الكثيرون بأهمية الإجابة عليها، ثم أحاول الإجابة عنها على نحو مقتضب ومكثف ما أمكنني ذلك، وبكل تأكيد، تقع هذه الأسئلة في صميم الحرب على سوريا؛ أهدافاً ونتائجاً وتداعيات… وهي على التوالي: لماذا تفاعل محور المقاومة وحلفاؤه على هذا النحو مع “إستقالة” رئيس وزراء لبنان؟ ولماذا جُنّ جنون واشنطن والرياض وتل أبيب بعد الصاروخ اليمني الأخير؟ وأين سوريا من كل ذلك؟.

العالم - مقالات وتحليلات

* صاعق التفجير:

عندما بشرتنا كوندليزا رايس بشرق أوسط جديد، جاء ذلك على خلفية حدثين أساسيين: إغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، وعدوان تموز 2006… واليوم، على أعتاب “صفقة القرن” التي يبشر بها ترامب ونتنياهو ومحمد بن سلمان… كان لا بد من إستحضار دم الحريري عبر خطف إبنه، والإدعاء بتعرضه لمحاولة إغتيال، واحتمال وقوع المزيد من المحاولات لاستهدافه. تعامل محور المقاومة وحلفائه بحرفية عالية مع هذه المسرحية المكشوفة، وحوّل عملية الخطف من سيف مشهر بوجهها إلى لغم إنفجر في حضن آل سعود والصهاينة ومن خلفهم واشنطن.

وهذه بعض الإعتبارات التي إستند إليها محور المقاومة وحلفائه في موقفهم من خطف رئيس وزراء لبنان:

1- من المعيب لبلد نفذ عملية راح نتيجتها عدد من الجنود الصهاينة وأسر اثنين منهم ليحرّر أسراه وأسرى عرب ورفات شهدائنا لدى كيان العدو، أن يسمح لأي بلد كان أن يخطف رئيس وزرائه أيا كان إسمه ومواقفه وإنتمائاته… الأمر يتعلق بلبنان وكرامته وحاضره ومستقبله…

2- خطف رئيس وزراء لبنان لم يكن نهاية المخطط بل بدايته وشرارة إشعاله، والمطالبة بعودة رئيس الوزراء مقدمة ضرورية لإسقاط المخطط، وإطفاء شرارة التفجير.

3- أعتقد بأن أحد أهم أسباب خطف رئيس وزراء لبنان “سكوته” عن إستهداف الصواريخ السورية طائرات العدو الصهيوني في الأجواء اللبنانية؛ بل وموافقته على إيفاد السفير اللبناني الجديد إلى سوريا.

4- أظهرت محاولة إغتيال وزير الداخلية اللبناني المقرب من سعد الحريري وتيار المستقبل بأن جهود إسقاط لبنان في فتنة الحرب الأهلية، وفوضى الجماعات الإرهابية في الداخل اللبناني وعبر الحدود بعد إسقاط النصرة لحضر والتقدم نحو قرى جنوب لبنان… كان أمراً جديّاً، ومخطط يظهر التكامل السعودي والصهيوني لتفجير هذا البلد، لإشغال حزب الله وحلفائه، وفتح ثغرة جديدة ليتدفق السلاح والمسلحون منها… ما يجعل إحباط محاولة الإغتيال، والضغط من أجل عودة رئيس الوزراء المخطوف أمراً غاية في الأهمية لإفشال هذا المخطط.

5- ما جرى في سيناء جزء من ذات المخطط الصهيو-وهابي لإثارة الفتنة والفوضى المذهبية والعرقية والطائفية في المنطقة، بحيث يظهر التفجير وكأنه انتقام من حزب الله وإيران على قرارات الجامعة العربية الصادرة من القاهرة ضد إيران وحزب الله، وجزء من الحرب الأهلية والمذهبية التي كانت ستشتعل في لبنان عقب “التهديدات” المفترضة لحياة الحريري واغتيال وزير الداخلية اللبناني… وتمهيداً لتفريغ سيناء، والتي ستصبح وطناً جديداً للفلسطينيين والغزيين خصوصاً… فقد طلب محمد بن سلمان من محمود عباس الإستقالة لصالح محمد دحلان كما طُلب من رئيس وزراء لبنان –تذكروا كلام وزير الداخلية اللبناني عن الانتخاب وليس المبايعة…- أن يستقيل لصالح بهاء الحريري، ليكونا عربا الفتنة داخلياً والتسوية مع الكيان الصهيوني إقليمياً، وسحب أي ذريعة لمحور المقاومة في مواجهة واشنطن والكيان الصهيوني وبقيّة الأدوات في المنطقة، لتفريغ خطابهم، وتحويل مقاومتهم لمجرد إرهاب وفوضى وسباحة عكس تيار السلام والمنطق.

6- إسقاط مفاعيل مسار سوتشي و”فرملة” قمة سوتشي الروسية-الإيرانية-التركية المرتقبة، وعرقلة أي نتائج منتظرة توقف الحرب على سوريا… وإعادة ضبط الأحداث على ساعة واشنطن وتل أبيب… والقضاء على “النفوذ الفرنسي” في لبنان ليتحول إلى “مزرعة” صهيو-أمريكية بالمطلق، وهذا بعض ما يُفسر التحرك الفرنسي الأخير إزاء قضية رئيس الوزراء المخطوف.

* الصاروخ يمني، والحكمة يمانية:

بالرغم من عشرات الصواريخ متوسطة المدى التي أطلقها الجيش اليمني واللجان الشعبية المطورة محلياً، وعرضه عدة إصدارات منها أبدعتها الأيدي اليمنية، وتمكنها في كثير من المرات من إستهداف تجمعات مرتزقة هادي وآل سعود وحلفائهما في اليمن وخارجه، واعتراف “الإمارات” مثلاً بسقوط 46 جنديا لها جراء إستهدافهم بأحد تلك الصواريخ… وإعلان “السعودية” عشرات المرات نجاحها باعتراض هذه الصواريخ في مجالها الجوي قبل بلوغها أهدافها… إلا أن الصاروخ الذي إستهدف مطار “الملك خالد” في العاصمة الرياض، أفقد آل سعود صوابهم، وهذه بعض الأسباب:

1- المدى الكبير للصاروخ، والذي سيشكل نقطة فارقة في مسار الحرب، ودرجة دقته الممتازة.

2- بالرغم من إدعاء آل سعود إستهداف القوة الصاروخية اليمنية لمكة المكرمة قبل أشهر، فقد أظهروا ردة فعل لا تكاد تقارن بإستهداف مطار الرياض، ما يؤكد أحد أمرين: إما أن قصة إستهداف مكة المكرمة مختلقة ومزيفة أو أن آل سعود يقدسون “مطار خالد” أكثر منها… وفي الحالين هم يمارسون الكذب والتضليل لتبرير استمرار عدوانهم على اليمن، ولتمرير مخططات أكبر من حرب الإبادة الجماعية التي يخوضونها هناك.

3- واحدة من الكوارث الكبرى التي كشف عنها وثبتها الصاروخ اليمني الأخير في وجه كل مشاريع محمد بن سلمان مثل نيوم والمستقبل 2030… وما يقوم عليها من مشاريع سياسية واقتصادية وعسكرية، هي أن عامودها الفقري؛ الأموال الناتجة عن بيع شركة أرامكو، أصبحت تحت رحمة الصواريخ اليمنية… فالصاروخ الذي بلغ الرياض، سيصل بكل تأكيد إلى المشاريع العملاقة لشركة أرامكو شمال-شرق جزيرة العرب، ما يعني أن رشقة صاروخية واحدة هناك كافية لإشعالها، وحرق كل مشاريع ترامب ونتنياهو ومحمد بن سلمان في التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتصفية الفضية الفلسطينية، وتشكيل تحالف عسكري-أمني-إقتصادي، صهيو-أمريكي، لمحاربة تحالف قوى المقاومة والتحرر الوطني العربية… على قاعدة “مشروع مارشال” جديد تأتي أمواله من بيع أسهم أرامكو في بورصة نيويورك حصراً. لقد أرعبهم الصاروخ وما يحمل من معاني، فاتهموا إيران وحزب الله لهذه الأسباب تحديداً… لكن الصاروخ يمنيّاً كما هي الحكمة يمانية.

* سوريا ميدان المنازلة الكبرى:

مرة أخرى، يثبت بأن جلّ المعارك التي تدور في طول الإقليم وعرضه مرتبطة بشكل أو آخر بالمجريات الميدانية والسياسية للحرب الكونية الدائرة في سوريا. ليس في الأمر تبخيساً لأهمية معارك حلفائنا في العراق واليمن ولبنان… ولكن، لنسأل ونجيب بكل موضوعيّة: ماذا لو هزمت سوريا، وسيطر التحالف الصهيو-أمريكي مع الرجعية العربية على سوريا؟! ألن تحاصر موسكو خلف جبال الأورال، وتفقد أي نفوذ لها في قلب العالم وعقله وتاريخه؟! ألن ينجح هذا التحالف في عزل إيران وراء حدودها، ويعيدها مرة أخرى إلى مجرد دولة فارسية عدوة؟! ألن يبيع حكام سوريا الجدد –كما وعدوا غير مرة- الجولان، ويعملوا على وضع تسوية نهائية للصراع العربي الصهيوني؟! كيف سيكون حال المقاومة اللبنانية بعد أن يكسر ظهرها؟! أي ثقافة وأي إسلام سينتشر في المنطقة العربية، وما هو مصير الأقليات الإثنية والعرقية؟!… .

ختاماً، نحن في الفصل الأخير من الحرب على سوريا، ولكن يبدو بأنه سيكون الأصعب –ما لم ندخل تسوية ما تقلب الأمور رأساً على عقب- بدا ذلك واضحاً في معركة البوكمال عندما هددت واشنطن بإستهداف أي طائرة تستهدف خطوط إمداد داعش شرق الفرات، وإعاقة تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه إليها بالتشويش على أجهزة الرصد والإتصالات وحركة الطيران… لكنّ سوريا وحلفائها أظهروا قدراً هائلاً من الإصرار على إنجاز المهمّة وضبط مجريات الميدان، بحيث يصل الرئيس بشار حافظ الأسد إلى سوتشي ليلتقي الرئيس بوتين في ذات اللحظة التي يعلن فيها السيطرة على المدينة… ويبدأ معها إحتفال النصر، ونشر خطط مستقبل سوريا والمنقطة. سوريا وحلفائها وعلى الطريقة السوفيتية: خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الخلف، بدأوا برسم الفضاءات الإستراتيجية، حيث التوازنات، والمجالات الحيوية، “طرق الحرير”، وخطوط النار، والنقاط الساخنة التي قد تنفجر، وتلك التي يجب أن تنفجر… ما منع أوباما يوماً من قصف سوريا، النفط و”إسرائيل”، هو ما يتم الحديث حوله… وأما سوريا، فقدم على أرضها وأخرى خارج حدودها بإنتظار الحرب أو التسوية.

سمير الفزاع - شام تايمز

2-4

 

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري